اتفاق يتجاوز الحدود
يعمل لبنان وسوريا على إعداد اتفاقية زراعية مشتركة تهدف إلى تنظيم المواسم والإنتاج وتوسيع حركة التبادل الزراعي بين البلدين، في خطوة يقول الجانب اللبناني إنها تستهدف حماية مصالح المزارعين وفتح أسواق إضافية أمام المنتجات الزراعية.
وكشف وزير الزراعة اللبناني نزار هاني أن العمل على الاتفاقية يجري بالتنسيق بين وزارتي الزراعة في البلدين، مشيراً إلى أن المشاورات بشأنها مستمرة منذ نحو عام، وأنها دخلت مرحلة العمل التفصيلي بين الفرق الفنية المختصة.
اقرأ أيضاً: الرسوم والمصارف والشاحنات تعرقل التجارة السورية اللبنانية
تنظيم المواسم
قال هاني إن الاتفاقية المرتقبة تراعي طبيعة الإنتاج الزراعي في كل من لبنان وسوريا، وتسعى إلى تنظيم المواسم بما يحد من التنافس الذي قد ينعكس سلباً على المزارعين، ويعزز في المقابل فرص التكامل بين القطاعين الزراعيين.
ويتركز جانب من المفاوضات على إيجاد آليات تراعي مصالح المنتجين في البلدين، بالتوازي مع تنظيم حركة المحاصيل والأسواق خلال فترات ذروة الإنتاج.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يبحث فيه لبنان عن أسواق إضافية لتصريف إنتاجه الزراعي، ولا سيما خلال المواسم التي تشهد فائضاً في بعض المحاصيل.
سوريا بوابة قريبة
أشار وزير الزراعة اللبناني إلى أن سوريا تمثل السوق الأقرب أمام المنتجات الزراعية اللبنانية، في ظل الموقع الجغرافي وحركة التجارة بين البلدين.
لكن المسار لا يقتصر على السوق السورية، إذ تعمل بيروت، بحسب هاني، على توسيع التعاون الزراعي ليشمل الأردن والعراق، ضمن تصور أوسع لربط الأسواق الزراعية في الدول الأربع.
وفي هذا السياق، أجرى الوزير اللبناني مباحثات مع نظيره الأردني، فيما يستعد لبحث ملفات التعاون الزراعي مع الجانب العراقي، بهدف تطوير قنوات تصريف المنتجات اللبنانية.
التفاح في الواجهة
تبرز محاصيل التفاح ضمن المنتجات التي تسعى الخطة إلى إيجاد أسواق إضافية لها، خصوصاً خلال فترات ارتفاع الإنتاج المحلي.
ويرتبط ذلك بمحاولة تخفيف الضغط عن المزارعين والمنتجين اللبنانيين، عبر توسيع قنوات التصدير وعدم حصر تصريف المحاصيل في السوق المحلية.
ولا يقتصر الهدف على زيادة حجم الصادرات، بل يشمل أيضاً إيجاد أسواق أكثر استقراراً للمنتجات اللبنانية، بما يساعد على تقليل خسائر المواسم التي يتجاوز فيها الإنتاج قدرة السوق المحلية على الاستيعاب.
نحو الأسواق الخليجية
تطرح الخطة الزراعية المشتركة مساراً أوسع يتجاوز التعاون الثنائي بين لبنان وسوريا، وصولاً إلى بناء شبكة إقليمية تضم الأردن والعراق.
ويتمثل الهدف المعلن في تطوير منظومة للتعاون الزراعي والتجاري يمكن من خلالها تجميع القدرات الإنتاجية وفتح قنوات للوصول إلى الأسواق الخليجية والعربية.
ويقول الجانب اللبناني إن هذا التعاون يمكن أن يوفر فرصاً أكبر أمام المنتجات الزراعية، من خلال تنسيق الإنتاج والمواسم وتحسين مسارات التصدير بين الدول الأربع.
تكامل يحتاج إلى آليات
لكن نجاح الاتفاقية لا يرتبط فقط بتوقيعها، بل بقدرتها على معالجة الملفات العملية المرتبطة بالإنتاج والتصدير، وفي مقدمتها تنظيم المواسم، وحماية المزارعين، وتسهيل حركة المنتجات، وتحديد آليات واضحة للتعامل مع فائض الإنتاج.
كما يتطلب توسيع التعاون نحو الأردن والعراق والأسواق الخليجية تنسيقاً أوسع بين الجهات الزراعية والتجارية في الدول المعنية، بما يحول الاتفاقات من إطار سياسي إلى ترتيبات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.