مخلفات الحرب تحصد أرواح العاملين بإزالتها في المحافظات السورية

سامر مارديني

2026.09.23 - 12:14
Facebook Share
طباعة

 لا يزال خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات العمليات العسكرية قائماً في مناطق واسعة من سوريا، في وقت لا تقتصر فيه تداعيات هذه المخلفات على المدنيين، بل تطال أيضاً العسكريين وعناصر الأمن وفرق الهندسة التي تتولى مهام الكشف عنها وتفكيكها وإزالتها.

وتظهر الحصيلة  استناداً إلى وقائع وحوادث موثقة في عدد من المحافظات، مقتل 46 عنصراً وإصابة 59 آخرين من العسكريين وعناصر الهندسة والأمن خلال عمليات مرتبطة بإزالة الألغام ومخلفات الحرب.

وتكشف هذه الأرقام عن طبيعة المخاطر التي تواجه الفرق الميدانية أثناء العمل في المناطق الملوثة، خصوصاً مع وجود أنواع متعددة من الألغام والذخائر، وصعوبة تحديد مواقع بعضها، وعدم إمكانية التأكد من خلو المناطق المستهدفة من المخلفات قبل استكمال عمليات المسح والتطهير.

 

حلب ودرعا في صدارة الضحايا

وسجلت حلب أعلى حصيلة بين المحافظات المشمولة بالوقائع، مع مقتل 14 عنصراً وإصابة 16 آخرين، نتيجة حوادث مرتبطة بانفجار ألغام وذخائر ومخلفات حربية.

وفي درعا، قُتل 11 عنصراً من الأمن العام وأصيب 10 آخرون، بينما شهدت الرقة مقتل 9 عناصر وإصابة 9 عسكريين.

أما في حماة، فقُتل 3 عناصر وأصيب 3 آخرون، في حين شهدت إدلب مقتل عنصرين من فرق الهندسة التابعة للفرقة 62، إلى جانب إصابة 10 آخرين على الأقل.

وفي دمشق وريفها، أسفرت الحوادث عن مقتل عنصرين وإصابة عنصرين آخرين، بينما سجلت حمص الحصيلة نفسها بمقتل عنصرين وإصابة اثنين.

وشهدت اللاذقية مقتل عنصرين وإصابة 5 من عناصر فرق الهندسة التابعة لوزارة الدفاع، في حين قُتل عنصر من أمن البادية وأصيب آخر في السويداء.

وفي طرطوس، سجلت الوقائع إصابة عنصر من قوات أمن الحدود.

 

الخطر يطال من يحاول إزالته

وتبرز هذه الحصيلة جانباً آخر من مشكلة مخلفات الحرب، يتمثل في المخاطر التي تواجه العاملين على إزالتها، إذ يتطلب التعامل معها معرفة دقيقة بطبيعة الذخائر وطرق تفكيكها ونقلها، إلى جانب معدات متخصصة وإجراءات أمان صارمة.

وتزداد صعوبة المهمة في المناطق التي شهدت معارك وعمليات عسكرية متعاقبة، حيث قد توجد ألغام وذخائر مدفونة أو مخلفات لم تنفجر منذ سنوات، فضلاً عن احتمال وجود مواد خطرة في مواقع لم تخضع لمسح شامل.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تحريك جسم مشبوه أو الاقتراب منه دون معرفة طبيعته إلى انفجاره، ما يجعل عمليات المسح والكشف الأولي مرحلة شديدة الحساسية قبل بدء أعمال الإزالة.

 

ألغام باقية بعد انتهاء المعارك

ولا يعني توقف العمليات العسكرية في منطقة ما انتهاء الخطر المرتبط بها، إذ يمكن أن تبقى الألغام والذخائر غير المنفجرة لفترات طويلة، لتتحول لاحقاً إلى مصدر تهديد للسكان والعاملين في الزراعة والخدمات، وكذلك للقوات والفرق التي تدخل المناطق بهدف إعادة تأهيلها.

وتزداد المخاطر مع عودة السكان إلى مناطق كانت مسرحاً للعمليات العسكرية، أو بدء تنفيذ مشاريع خدمية وعمرانية فيها، إذ يمكن أن تكشف أعمال الحفر أو إزالة الأنقاض عن مخلفات مدفونة لم تكن ظاهرة على سطح الأرض.

ومن هنا، تصبح عمليات المسح الهندسي وتحديد المناطق الملوثة خطوة أساسية قبل إعادة استخدامها، بالتوازي مع توعية السكان والفرق العاملة بخطورة الاقتراب من الأجسام المشبوهة أو التعامل معها بشكل فردي.

 

الحاجة إلى توسيع عمليات التطهير

وتفرض الحصيلة المسجلة للضحايا بين العاملين في هذا المجال استمرار عمليات الكشف والتطهير، إلى جانب رفع مستوى الحماية والتجهيز والتدريب للفرق المتخصصة.

كما تبرز الحاجة إلى توسيع عمليات المسح في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية خلال السنوات الماضية، وتحديد المواقع الملوثة ووضع إشارات تحذيرية عليها إلى حين استكمال تطهيرها.

ولا تقتصر مسؤولية التعامل مع هذه المخلفات على الفرق الميدانية وحدها، إذ يشكل توعية السكان، ولا سيما الأطفال، جزءاً أساسياً من الحد من الحوادث، إلى جانب توفير الرعاية الطبية للمصابين ودعم الأسر التي فقدت أفراداً نتيجة هذه المخلفات.

وبينما تستمر عمليات إعادة تأهيل مناطق عدة في سوريا وعودة السكان إلى مناطق شهدت مستويات مختلفة من الدمار والاضطراب، يبقى التخلص من الألغام والذخائر غير المنفجرة أحد الملفات التي تحتاج إلى معالجة طويلة الأمد، نظراً إلى اتساع رقعة المناطق المتأثرة وتعدد مصادر المخلفات.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9

اقرأ أيضاً