محمود خليل يهاجم حرب غزة من منبر يهودي بنيويورك

2026.09.22 - 22:44
Facebook Share
طباعة

تحول تجمع يهودي في نيويورك لإحياء يوم الغفران إلى مناسبة أثارت سجالًا سياسيًا، بعدما تحدث الناشط الفلسطيني محمود خليل عن الحرب على غزة ودعا إلى محاسبة إسرائيل، وسط اعتراضات من شخصيات وناشطين مؤيدين لها، في مقابل دفاع مشاركين يهود عن حقه في التعبير عن موقفه.

أقيم التجمع، الاثنين، في ساحة «غراند آرمي بلازا» بمدينة نيويورك، بتنظيم عدد من الجماعات اليهودية، بينها «حاخامات من أجل وقف إطلاق النار»، و«الصوت اليهودي من أجل السلام»، و«يهود من أجل العدالة العرقية والاقتصادية»، و«إف نوت ناو»، إضافة إلى المجلس الأمريكي لليهودية.

تركزت المناسبة على صلاة «يزكور»، وهي طقس تذكاري في التقليد اليهودي لإحياء ذكرى الموتى خلال يوم الغفران، أحد أقدس أيام السنة اليهودية، فيما خصص المنظمون جانبًا منها لتذكر الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الحرب في غزة.

 

خليل ينتقد الحرب ويدعو إلى محاسبة إسرائيل

 

قال خليل إن التوبة تصبح صعبة عندما تُستخدم، بحسب تعبيره، أموال الرسوم الدراسية والضرائب والأصوات السياسية في قتل الفلسطينيين وإصابتهم وتهجيرهم.

وأشار إلى أن تداعيات الصراع امتدت، وفق حديثه، إلى تهجير لبنانيين وقصف إيرانيين، داعيًا إلى عدم تجاهل حقيقة أن المتضررين من النزاعات «جميعًا بشر».

 

اتهم الناشط الفلسطيني إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»، مطالبًا بوقف القصف على غزة وإنهاء ما وصفه بـ«المجاعة المفتعلة»، إلى جانب وقف تمويل الحرب من الأموال الأمريكية.

 

اختتم خليل كلمته بالدعاء لأن «يحاسب الله إسرائيل من خلالنا جميعًا»، وهي العبارة التي أصبحت محورًا رئيسيًا في ردود الفعل الرافضة لظهوره خلال المناسبة.

حملت إحدى اللافتات في المكان عبارة «ارفض، تذكر، جدد التزامك»، فيما كُتبت على المنصة التي تحدث منها خليل عبارة «نكفّر عن خطيئة الإبادة الجماعية».

 

حضور سياسي وانتقادات

 

شارك في التجمع المرشح الديمقراطي اليهودي للكونغرس براد لاندر، والمرشحة الديمقراطية من أصول فلسطينية لمجلس الشيوخ عبير قواس، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس مدينة نيويورك.

تحدث لاندر عن الحرب في غزة، وقال إنه ينتمي إلى يهود يرفضون «التطهير العرقي» و«المجاعة التي يصنعها البشر»، ويعارضون استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في قصف العائلات.

أثارت مشاركة خليل اعتراضات من شخصيات وناشطين مؤيدين لإسرائيل، اعتبروا أن طرح مواقف سياسية خلال طقوس يوم الغفران لا يتناسب مع طبيعة المناسبة الدينية.

 

نشرت صفحة «توثيق كراهية اليهود في حرم جامعة كولومبيا» عبر منصة «إكس» تعليقًا على كلمته، انتقدت فيه اختتام حديثه بالدعوة إلى محاسبة إسرائيل، واعتبرت العبارة دعوة إلى «الانتقام» منها.

انتقد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان ظهور خليل، معتبرًا أن تحويل طقوس يوم الغفران إلى مساحة للخطاب السياسي يمثل، بحسب وصفه، «تشويهًا للقيم اليهودية»، كما اتهم منظمي التجمع بما وصفه بـ«الاستعراض الأخلاقي السياسي».

 

انضمت الناشطة السياسية الأمريكية سارة فورمان إلى المنتقدين، بينما وصف الباحث والمحلل السياسي ديفيد داود اللقاء بأنه مثال، بحسب تعبيره، على «جلد الذات الاستعراضي» من جانب يهود مؤيدين لهذه المواقف.

اعتبر جايدن فان باركر أن التجمع حوّل الحداد اليهودي إلى منصة سياسية، فيما رأى براندون ليفي أن اختيار خليل متحدثًا خلال مناسبة مرتبطة بالتوبة اليهودية يعكس، من وجهة نظره، سوء تقدير لطبيعة يوم الغفران.

 

خلاف داخل الأوساط اليهودية

 

امتد الجدل إلى الجماعات اليهودية التي نظمت التجمع، إذ شكك ناشطون إسرائيليون ومؤيدون لإسرائيل في طبيعة نشاطها، بينما رأى آخرون أن إحياء ذكرى ضحايا غزة خلال «يزكور» يمثل تعبيرًا عن موقف أخلاقي من الحرب.

قالت المعلقة والكاتبة والناشطة المؤيدة لإسرائيل إيريت مزراحي ترات إن مشاهد التجمع تبرر، من وجهة نظرها، رفض ما وصفته بـ«نصائح الجماعات اليهودية الأمريكية التقدمية» لإسرائيل، معتبرة أن هذه المجموعات تنقل مواقف سياسية إلى إسرائيل تحت شعار «التعددية الدينية».

 

اعترضت الناشطة تالي غولدشيفت كذلك على حضور براد لاندر إلى جانب خليل، معتبرة أن يوم الغفران يفترض أن يكون مناسبة للتوبة ومراجعة الذات.

دفاع عن مشاركة خليل

 

دافع مؤيدون لخليل عن ظهوره، معتبرين أن وجوده إلى جانب جماعات يهودية معارضة للحرب يعبر عن التضامن مع الفلسطينيين ورفض استمرار القتال في غزة.

رأى مشاركون في التجمع أن ربط صلاة «يزكور» بضحايا الحرب ينسجم مع دعوتهم إلى مراجعة المواقف الأخلاقية تجاه الصراع، مؤكدين حق خليل في التعبير عن موقفه السياسي.

 

يعيد هذا السجال إلى الواجهة الخلاف داخل الأوساط اليهودية الأمريكية بشأن الحرب في غزة، وحدود انتقاد إسرائيل، ودور الجماعات الدينية في تناول القضايا السياسية والإنسانية المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكان خليل قد اعتُقل على خلفية مشاركته في احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا، قبل أن يدخل لاحقًا في معركة قانونية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن وضعه القانوني في الولايات المتحدة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4