تتجه ألمانيا إلى توسيع مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة للسوريين، بالتزامن مع تشديد سياسات الهجرة واللجوء، وسط تركيز خاص على الشباب غير المصحوبين بذويهم والأشخاص الذين يعتمدون على المساعدات الاجتماعية ولا يعملون.
وبحسب تقارير إعلامية، يعتزم وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت إصدار تعليمات إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين «بامف» خلال الخريف، بهدف توسيع عمليات مراجعة أوضاع الحماية للسوريين، بما قد يؤدي في بعض الحالات إلى إلغاء تصاريح الإقامة المبنية على الحماية وإصدار أوامر بمغادرة البلاد.
وقال دوبريندت، خلال اجتماع مغلق للكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الاجتماعي في دير بانز بولاية بافاريا، إن أوامر مغادرة ألمانيا ستصدر «قريباً»، مشيراً بصورة خاصة إلى الشباب غير المصحوبين بذويهم الذين يُفترض أنهم قادرون على إعالة أنفسهم في سوريا.
تركيز على الشباب غير العاملين
ولا تقتصر المطالب داخل الائتلاف المسيحي الحاكم على توسيع عمليات المراجعة، إذ طرح ألكسندر تروم، المتحدث باسم الاتحاد المسيحي المؤلف من الحزب المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي، إجراءات تستهدف بشكل خاص الشباب غير المصحوبين بذويهم الذين يتلقون مساعدات اجتماعية.
وقال تروم لشبكة «أر إن دي» الألمانية إن مراجعة إلغاء تصاريح إقامة هذه الفئة يجب أن تبدأ، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين لا يعملون ويتلقون مساعدات يشكلون، وفق تعبيره، عبئاً على الدولة.
في المقابل، أشار إلى أن العاملين، وبينهم الأطباء والممرضون، يمكنهم الانتقال إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل، بما يتيح لهم مواصلة الإقامة في ألمانيا ضمن مسار قانوني مختلف.
مراجعة الحماية بدأت بالفعل
وتؤكد وزارة الداخلية الألمانية أن وضع الحماية لا يستمر إلا عندما تكون هناك حاجة فعلية إليه، ولذلك يجري تقييم مدى استمرار الظروف التي استندت إليها تصاريح الإقامة.
وقال متحدث باسم الوزارة في برلين إن أوضاع الحماية وتصاريح الإقامة المرتبطة بها ستخضع للمراجعة على المدى المتوسط، في حال استمرار استقرار الوضع في سوريا.
وبالتوازي، بدأ «بامف» بالفعل مراجعة عدد من ملفات إقامة الحماية، مع توسيع نطاق عمليات فحص التصاريح الممنوحة للسوريين، ما يفتح الباب أمام اتخاذ قرارات مختلفة بحسب وضع كل حالة والأساس القانوني للإقامة.
وتشير هذه الإجراءات إلى انتقال الملف من مرحلة التعامل مع الحماية بوصفها وضعاً قائماً إلى مراجعة مدى استمرار شروطها القانونية، مع اختلاف النتائج المحتملة من شخص إلى آخر تبعاً لنوع الإقامة والظروف الفردية.
العودة الطوعية قبل الترحيل
وتعمل الحكومة الألمانية بالتوازي على تشجيع العودة الطوعية للسوريين، في إطار برنامج قائم لهذا الغرض.
ودعا تروم إلى تطوير البرنامج وزيادة الحوافز التي تشجع اللاجئين على المغادرة الطوعية، معتبراً أن العودة الطوعية أقل تكلفة على الدولة من عمليات الترحيل القسري.
ويتضمن مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027 زيادة في التمويل المخصص لعمليات المغادرة الطوعية، فيما تبلغ الحوافز المالية الحالية نحو ألف يورو لكل شخص بالغ.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار سياسة ألمانية أوسع تهدف إلى زيادة عمليات المغادرة، إذ أكد دوبريندت أن الحكومة تعمل على توسيع عمليات الإعادة القسرية والمدعومة، مع التشديد على استمرار سياسة أكثر صرامة في ملف الهجرة.
تراجع دعم اللاجئين
ولا تقتصر التحولات على الإجراءات الحكومية، إذ تتحدث تقارير وشهادات من ناشطين عن تراجع ملحوظ في أعداد المتطوعين المشاركين في دعم طالبي اللجوء مقارنة بالسنوات التي أعقبت وصول أعداد كبيرة من السوريين إلى ألمانيا عام 2015.
ففي دارمشتات، لا يتجاوز عدد المشاركين في الاجتماعات الدورية لدائرة تنسيق اللجوء خمسة أشخاص، وفق شهادات من العاملين في المجال.
وقال يوهانس بورجيتو، أحد المشاركين في تأسيس دائرة تنسيق اللجوء في المدينة، إن العمل في هذا المجال أصبح أكثر صعوبة، خصوصاً بسبب التعقيدات البيروقراطية التي يواجهها طالبو اللجوء، والكم الكبير من المراسلات الرسمية التي يصعب التعامل معها حتى بالنسبة إلى المقيمين منذ سنوات.
وأضاف أن احتياجات اللاجئين تتطلب في كثير من الحالات دعماً متواصلاً، بدءاً من تسجيل الأطفال في دور الرعاية والمدارس، وصولاً إلى المساعدة في الحصول على التدريب المهني أو التعامل مع المؤسسات الحكومية.
تراجع التمويل والمتطوعين
ويشير بورجيتو إلى أن تقليص تمويل دورات الاندماج يزيد من صعوبة عملية اندماج المهاجرين، في وقت تراجعت فيه المشاركة التطوعية التي كانت أكثر حضوراً خلال السنوات الأولى بعد 2015.
وفي ولاية بادن-فورتمبيرغ، يعمل هورست هوفمان منذ 12 عاماً ضمن مجموعة لدعم طالبي اللجوء في باد ميرغنتهايم، ويقول إن المجموعة بدأت عام 2014 بنحو مئة متطوع، قبل أن ينخفض العدد إلى 18 شخصاً فقط.
كما يقول كاي ويبر، المدير التنفيذي لمجلس اللاجئين في ولاية ساكسونيا السفلى، إن عدد مجموعات دعم طالبي اللجوء تراجع على مستوى ألمانيا مقارنة بعام 2015، مرجعاً ذلك، بحسب تقييمه، إلى نقص الدعم السياسي.
وتربط أندريا هارمز، العضو في إحدى مجموعات دعم اللاجئين في باد إيبرغ بمنطقة أوسنابروك، جزءاً من هذا التراجع بالمناخ العام المحيط بملف الهجرة، مشيرة إلى أن كثرة الأخبار السلبية بشأن طالبي اللجوء قد تثني بعض الأشخاص عن مواصلة المشاركة في أنشطة الدعم.
وبينما تتجه الحكومة الألمانية إلى تشديد مراجعة أوضاع الحماية وزيادة عمليات العودة، يواجه اللاجئون في الوقت نفسه تراجعاً في شبكات الدعم التطوعي التي كانت تؤدي دوراً مهماً في مساعدتهم على التعامل مع الإجراءات الإدارية والاندماج في المجتمع.