ضغط يتسع
تدخل التحركات النقابية في لبنان مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع دائرة المطالب لتشمل الأجور وبدلات النقل والأسعار وحقوق العاملين، بالتزامن مع ارتفاع كلفة المعيشة والمحروقات واستمرار تداعيات الأزمة الاقتصادية.
وتواجه الحكومة سلسلة مطالب متراكمة من قطاعات مختلفة، بينها موظفو الإدارة العامة والسائقون والمعلمون والعسكريون المتقاعدون، وسط تحذيرات نقابية من أن استمرار التأخير في معالجة الملفات قد يدفع نحو خطوات تصعيدية تؤثر في انتظام العمل داخل المؤسسات وحركة القطاعات الحيوية.
اقرأ أيضاً: المعلمون يرفعون سقف المطالب.. والمهلة النقابية تضيق
النقل في الواجهة
تتجه الأنظار إلى قطاع النقل البري، الذي يستعد لعقد اجتماع للاتحادات والنقابات المعنية لبحث تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب ما تعتبره النقابات تأخراً في تنفيذ اتفاقات سابقة مع الحكومة.
ويقول رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس إن السائقين العموميين يتحملون جزءاً كبيراً من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، باعتبار أن المركبة تمثل مصدر دخلهم الأساسي، محذراً من أن ارتفاع كلفة التشغيل سينعكس في نهاية المطاف على قطاع النقل والمواطنين والاقتصاد.
وينتقد طليس طريقة التعامل مع أسعار المحروقات، متسائلاً عن آلية احتساب فروقات الأسعار على الكميات الموجودة أصلاً في خزانات الشركات، ومطالباً بسياسات قادرة على استيعاب انعكاسات الارتفاعات بدلاً من الاكتفاء بمواكبة الأسعار العالمية.
اقرأ أيضاً: الأجور وبدل النقل على طاولة عون.. ما دور الخلية الاقتصادية؟
اتفاق بلا تنفيذ
ويعود إلى الواجهة اتفاق أُبرم مع الحكومة في شباط، ونص على تقديم دعم للسائقين للمساعدة في تثبيت تعرفة النقل، إلى جانب إجراءات تهدف إلى حماية القطاع والحد من الفوضى والمخالفات.
وبحسب طليس، أُعلن الاتفاق رسمياً وصدر بشأنه قرار عن مجلس الوزراء، إلا أن المستحقات المالية للسائقين لم تُدفع حتى الآن، فيما لم تنفذ الإجراءات المتفق عليها بصورة كاملة.
وتضع هذه النقطة الحكومة أمام أحد أبرز مصادر التوتر مع قطاع النقل، خصوصاً أن ارتفاع المحروقات جاء ليضيف عبئاً جديداً إلى اتفاقات تقول النقابات إنها لا تزال تنتظر ترجمتها عملياً.
مهلة عمالية
بالتوازي، يمنح الاتحاد العمالي العام الحكومة مهلة تنتهي السبت المقبل للاستجابة إلى مجموعة من المطالب، في مقدمتها الحد الأدنى للأجور وبدل النقل ومراقبة الأسعار والملفات المرتبطة مباشرة بالأوضاع المعيشية.
وتشير مواقف الاتحاد إلى احتمال توسع دائرة التنسيق بين الروابط والهيئات النقابية والعسكريين المتقاعدين والمعلمين وسائر القطاعات المتضررة، ما يفتح الباب أمام تحركات مشتركة في حال عدم إحراز تقدم في الملفات المطروحة.
موظفو الإدارة العامة
على خط موازٍ، يستعد موظفو الإدارة العامة لتحرك جديد، إذ أكد رئيس رابطة موظفي الإدارة العامة رائد حمادة أن الإضراب المقبل سيكون الجمعة، فيما تُترك مسألة الحضور يومي الأربعاء والخميس لتقدير الموظفين، خصوصاً في الإدارات التي تتعامل مع ملفات أو حالات إنسانية لا تحتمل التأجيل.
ويربط حمادة التحرك بما تصفه الرابطة بعدم قيام الدولة بمسؤولياتها تجاه الموظفين، مؤكداً أن الرابطة ستواصل الدفاع عن حقوقهم، فيما يجري تقييم خطواتها بصورة أسبوعية تبعاً للتطورات الاقتصادية والاجتماعية.
التصعيد مفتوح
لا تستبعد الرابطة الانتقال إلى خطوات أكثر تشدداً، إذ يبقى خيار الإقفال الشامل مطروحاً في حال استمرار الأوضاع من دون معالجة.
ويؤكد حمادة وجود تنسيق مستمر مع الاتحاد العمالي العام بشأن التحركات المقبلة، مشيراً إلى أن الرابطة لا تتحرك بمعزل عن بقية الروابط والهيئات، بل تواصل العمل ضمن مسار نقابي أوسع.
ويرى أن التطورات الأخيرة قد تدفع نقابات ومجموعات أخرى إلى الانضمام إلى التحركات، في ظل ما يعتبره غياب خطة واضحة لمعالجة الأزمة، مشدداً على ضرورة أن تقوم المعالجة على مبدأ العدالة والمساواة بين الفئات، بدلاً من تقديم مخصصات لفئات دون أخرى.
أزمة واحدة
وتتقاطع مطالب القطاعات المختلفة عند مجموعة من العناوين الأساسية: تراجع القدرة الشرائية، ارتفاع كلفة النقل، زيادة أسعار المحروقات، تأخر المستحقات، وعدم تنفيذ بعض الاتفاقات السابقة.
لكن اتساع دائرة المطالب لا يعني بالضرورة وجود تحرك موحد حتى الآن، إذ لا تزال كل جهة تتابع ملفاتها وآلياتها الخاصة، مع وجود تنسيق متزايد بين الهيئات النقابية حول الخطوات المقبلة.