تتصاعد التهديدات الإيرانية مع تجدد الحديث عن احتمال استئناف المواجهة مع الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من طهران بأن أي هجوم جديد لن يواجه بالأساليب نفسها التي اتبعتها خلال المواجهات السابقة. وتتركز الرسائل الإيرانية الأخيرة على توسيع نطاق العمليات، وتغيير طبيعة الأهداف، واستخدام أسلحة تقول طهران إنها طورتها خلال الفترة الماضية.
أقرا أيضاً:الأردن يرفع جاهزيته الدفاعية تحسباً لاتساع الحرب
جاء ذلك على وقع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ قرار بشأن المسار الذي ستتبعه واشنطن تجاه إيران، بين التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق. في المقابل، تحدثت طهران عن تلقي معلومات تفيد بأن الإدارة الأميركية تستعد لاستئناف الحرب، محذرة من أن أي عدوان جديد سيقابل برد غير مسبوق.
أقرا أيضاً:مضيق هرمز تحت الضغط.. إصابة ناقلة بمقذوف مجهول
قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي إن أي مواجهة جديدة ستشهد تغييرات «كبيرة» في جغرافيا الحرب ونوعية الأسلحة والمعدات المستخدمة، مؤكدًا استعداد بلاده لخوض حرب طويلة الأمد. وأضاف أن الأهداف الإيرانية لم تعد محصورة بما جرى استهدافه سابقًا، مشيرًا إلى وجود أهداف جديدة لم تتعرض للهجوم بعد.
سبق ذلك بيوم إعلان مقر «خاتم الأنبياء» للعمليات الحربية الإيرانية تلقي معلومات بشأن قرار أميركي محتمل لاستئناف الحرب. وحذر المقر من ارتكاب أي «خطأ» ضد إيران، متوعدًا برد وصفه بـ«المؤلم»، في وقت أكد فيه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط الإيرانية.
تزامن ذلك مع إعلان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن طهران أبلغت واشنطن 7 شروط للعودة إلى طاولة التفاوض، ما يربط مستقبل التصعيد العسكري بمسار تفاوضي لا تزال شروطه موضع خلاف بين الطرفين.
تشير القراءة الإيرانية للمواجهة المحتملة إلى انتقال نطاق العمليات من المناطق التي شهدت استهدافًا خلال المواجهات السابقة إلى مساحات بحرية وبرية أبعد، تشمل القواعد العسكرية والمصالح الأميركية والإسرائيلية في عدد من دول المنطقة، إلى جانب الممرات البحرية الاستراتيجية.
توسع محتمل في نطاق العمليات
لا تبدو التهديدات الإيرانية محصورة بمضيق هرمز، إذ تبرز ضمن التصورات المطروحة إمكانية انتقال المواجهة إلى مضيق باب المندب وشمال المحيط الهندي، باعتبارهما مسارين بحريين يمكن أن يتأثرا بأي تصعيد عسكري جديد.
يطرح هذا التصور احتمال استهداف قطع بحرية أميركية تعمل على مسافات أبعد من نطاق العمليات السابق، خصوصًا مع حديث طهران عن تطوير قدراتها الصاروخية وزيادة مدى بعض أسلحتها.
يمتد نطاق الأهداف المحتملة، وفق هذه القراءة، إلى قواعد أميركية في دول المنطقة، بعدما كانت طهران تتجنب استهداف بعضها خلال المواجهات السابقة بسبب طبيعة أدوارها الدفاعية أو الاستخباراتية.
يشمل التصور أيضًا مصالح إسرائيلية في محيط إيران، بينها مواقع تقع في جمهورية أذربيجان، إضافة إلى قواعد أميركية في مناطق أبعد يمكن أن تدخل دائرة المواجهة إذا اتسع نطاق العمليات.
شمال المحيط الهندي في دائرة التهديد
يبرز شمال المحيط الهندي باعتباره أحد المساحات التي قد تشهد تغيرًا في قواعد الاشتباك، خصوصًا إذا حاولت الولايات المتحدة فرض حصار بحري أو تنفيذ تحركات عسكرية من هذه المنطقة.
ارتبطت السيطرة الإيرانية البحرية خلال الفترات السابقة بصورة أساسية بمضيق هرمز، بينما قد يؤدي التصعيد المقبل إلى توسيع نطاق التعامل مع القطع البحرية وخطوط الإمداد والمواقع المرتبطة بالعمليات الأميركية.
يعني هذا التوجه، في حال تنفيذه، انتقال المواجهة من نطاق جغرافي محدود إلى مسرح أوسع يمتد عبر الممرات البحرية والقواعد العسكرية والمصالح الاقتصادية.
أسلحة وقدرات صاروخية جديدة
تتزامن التهديدات بشأن توسيع جغرافيا الحرب مع حديث إيراني عن تطوير نوعية الأسلحة المستخدمة، خصوصًا الصواريخ والطائرات المسيرة.
شهدت الترسانة الإيرانية، بحسب المعطيات الواردة، تحسينات في الدقة والقوة التدميرية منذ وقف إطلاق النار في 8 إبريل/نيسان الماضي، كما شهدت المواجهة الأخيرة استخدام الصواريخ الباليستية المضادة للسفن للمرة الأولى.
تسعى طهران كذلك إلى تطوير مدى صواريخها إلى مسافات تتجاوز 2000 كيلومتر، بما يتيح نظريًا الوصول إلى مواقع وقواعد أبعد من نطاق العمليات التقليدي.
التصعيد مقابل التفاوض
في الجانب السياسي، تضغط واشنطن باتجاه عودة إيران إلى المفاوضات خلال مهلة لا تتجاوز 45 يومًا، على أن يشمل التفاوض الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز.
تطرح التطورات عدة مسارات محتملة، بينها التوصل إلى تفاهم يؤدي إلى تخفيف الإجراءات الأميركية وإعادة فتح المضيق، أو استمرار التوتر العسكري ضمن مستوى مضبوط، أو الانتقال إلى مواجهة أوسع يعقبها احتواء وعودة إلى طاولة المفاوضات.
يبقى مسار الأحداث مرتبطًا بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد والتوصل إلى تفاهمات بشأن الملفات العالقة. وفي حال تعثر المسار السياسي، فإن التهديدات الإيرانية الحالية تشير إلى استعداد طهران لتوسيع نطاق المواجهة جغرافيًا، بما قد يضع الممرات البحرية والقواعد العسكرية والمصالح الأميركية والإسرائيلية في مناطق مختلفة أمام مخاطر أكبر.