تحرك في توقيت حساس
غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي طهران متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن يتوقف في الدوحة قبل مواصلة رحلته، في تحرك دبلوماسي يأتي في توقيت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توتراً متصاعداً وتبادلاً للتحذيرات.
وتكتسب محطة الدوحة أهمية خاصة في ظل الدور الذي تؤديه قطر في الاتصالات المرتبطة بالملف الإيراني والتطورات الإقليمية، فيما تستمر المساعي الدبلوماسية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة ومنع انتقال التصعيد إلى مراحل جديدة.
اقرأ أيضاً: من 125 سفينة يومياً إلى 12 خلال يومين.. هرمز أمام اختبار خطير
الدوحة قبل نيويورك
من المقرر أن يتوقف عراقجي لفترة وجيزة في قطر قبل التوجه إلى نيويورك، فيما لم تُعلن تفاصيل موسعة بشأن جدول مشاوراته في الدوحة أو طبيعة اللقاءات التي سيجريها خلال المحطة.
ويأتي التوقف في وقت تتجه فيه الأنظار إلى أي تحرك يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن، خصوصاً مع استمرار تبادل الرسائل والتهديدات بين الجانبين.
اقرأ أيضاً: ماذا تكشف حركة الناقلات والزوارق داخل هرمز؟
أجندة أممية مفتوحة
في نيويورك، يُنتظر أن يشارك عراقجي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يجري لقاءات ثنائية على هامش الاجتماعات.
وتتيح الجمعية العامة لطهران منصة دبلوماسية لعرض مواقفها بشأن التطورات الإقليمية، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والضغوط الغربية، إلى جانب الملفات الدولية المرتبطة بأمن المنطقة.
ولم تُكشف بصورة كاملة قائمة اللقاءات التي سيجريها عراقجي، ما يجعل طبيعة المشاورات التي ستجري على هامش الاجتماعات موضع متابعة، خصوصاً في ظل حساسية المرحلة الحالية.
لغة التهديد تتصاعد
يتزامن التحرك الدبلوماسي الإيراني مع استمرار التصعيد في الخطاب العسكري.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذر من أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي، بحسب تصريحاته، إلى تغيير في «جغرافيا الحرب» وطبيعة الأسلحة المستخدمة، متحدثاً عن أهداف جديدة لم يسبق استهدافها.
كما تحدث الحرس عن امتلاكه «أهدافاً لا تخطر على بال العدو»، ولوّح باستخدام أسلحة جديدة ودقيقة في حال اندلاع مواجهة أخرى.
وتعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد طهران على رسائل الردع العسكرية بالتوازي مع تحركها الدبلوماسي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود قرار معلن بالانتقال إلى مواجهة جديدة.
دبلوماسية تحت الضغط
تضع هذه المعطيات رحلة عراقجي أمام مسارين متوازيين: الأول دبلوماسي يمر عبر الدوحة ونيويورك، والثاني أمني وعسكري تحكمه التحذيرات المتبادلة بين طهران وواشنطن.
وتبقى قيمة التحرك الإيراني مرتبطة بما إذا كانت المشاورات المرتقبة ستنجح في إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة أو تمهّد لمسار تفاوضي، في وقت تبدو فيه مساحة المناورة السياسية مرتبطة بدرجة التصعيد على الأرض.