4 مخازن في 12 يوماً.. من يقف وراء انفجارات ترسانة الجيش السوري؟

وكالة أنباء آسيا

2026.09.21 - 10:17
Facebook Share
طباعة

سلسلة تثير الشكوك
أربع محافظات، أربعة مخازن ومواقع للذخيرة، و25 قتيلاً خلال 12 يوماً. هذا التسلسل الزمني والجغرافي يضع سلسلة الانفجارات التي طالت مواقع عسكرية سورية أمام أسئلة تتجاوز أسباب كل حادث على حدة، وتفتح ملفاً أكثر حساسية يتعلق بأمن مخزونات السلاح وآليات جمعها وتخزينها وتأمينها.
فبين التاسع والعشرين من أيلول والعشرين منه، شهدت مواقع في إدلب وريف دمشق ودير الزور وحلب انفجارات متفاوتة في طبيعتها وحجم خسائرها. وبينما أعلنت السلطات السورية فتح تحقيقات في بعض الحوادث، لم تُكشف حتى الآن نتائج تقنية أو أمنية حاسمة تحدد أسباب معظم الانفجارات.

اقرأ أيضاً: انفجارات تهز موقعاً للجيش السوري بحلب والسلطات تستنفر


البداية من إدلب
بدأت السلسلة في 9 أيلول، بانفجار مخزن مؤقت تابع لوزارة الدفاع قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب الشمالي، كان مخصصاً لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب تمهيداً لنقلها.
وأدى الانفجار إلى مقتل 14 شخصاً وإصابة 11 آخرين، فيما أعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق في الحادث، من دون الكشف عن نتائجه حتى الآن.
وبعد ثلاثة أيام، وقع انفجار آخر داخل مستودع للذخائر التالفة شمال غربي مدينة الضمير في ريف دمشق. وكانت الذخائر تعود إلى مخلفات قوات النظام السابق، وقد جُمعت في موقع ناءٍ تمهيداً لإبطالها، واقتصرت الأضرار المعلنة على الخسائر المادية.

اقرأ أيضاً: من القنابل المضيئة إلى القصف المدفعي.. تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا


انتقال الانفجارات شرقاً
في 18 أيلول، انتقلت سلسلة الحوادث إلى شرق البلاد، مع انفجار مخزن أسلحة داخل موقع للجيش قرب بلدة عياش في ريف دير الزور الغربي.
وأعلنت وزارة الدفاع مقتل 11 من عناصرها جراء الانفجار، من دون تحديد سبب واضح للحادث أو نشر نتائج تحقيق تحدد كيفية اشتعال الذخائر.
وبذلك أصبحت ثلاثة مواقع عسكرية في مناطق جغرافية متباعدة قد شهدت انفجارات خلال فترة زمنية قصيرة، من دون أن تتوافر حتى الآن رواية رسمية مكتملة تفسر أسبابها.


حادث العيس
الحادث الرابع وقع مساء 20 أيلول داخل موقع عسكري قرب بلدة العيس في ريف حلب الجنوبي، حيث تتابعت الانفجارات داخل الموقع، وسط تصاعد النيران وأعمدة الدخان.
وأدت الحادثة إلى إصابة أربعة أشخاص، فيما تطايرت بعض المقذوفات باتجاه المناطق المحيطة، ودُفعت السلطات إلى إغلاق طريق دمشق–حلب والطرق المؤدية إلى الموقع، إلى جانب إخلاء عدد من المنازل القريبة.
وحذرت السلطات من الاقتراب من المنطقة لاحتمال وجود شظايا وذخائر غير منفجرة وأجسام مجهولة، بينما بقيت أسباب الانفجارات غير معلنة.


المصادفة تحت الاختبار
أربعة مواقع عسكرية في إدلب وريف دمشق ودير الزور وحلب تعرضت للانفجار خلال أقل من أسبوعين. وفي ثلاث حالات على الأقل، لم تُعلن السلطات سبباً نهائياً للحادث، كما لم تنشر نتائج تحقيقات تقنية تحدد نقطة بدء الانفجار أو آلية اشتعال الذخائر.
ولا يعني هذا التسلسل، بحد ذاته، وجود رابط مباشر بين الحوادث. إلا أن التقارب الزمني والتوزع الجغرافي وطبيعة المواقع المستهدفة تجعل فرضية المصادفة وحدها بحاجة إلى تحقيقات فنية وأمنية شاملة، خصوصاً في ظل وجود كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر التي جرى جمعها من مواقع مختلفة خلال المرحلة الانتقالية.


فرضية الاختراق
من بين الفرضيات التي تبرز في هذا السياق احتمال وجود تخريب أو اختراق أمني، سواء من جهة خارجية أو عبر عناصر قادرة على الوصول إلى مواقع تخزين الذخائر.
ويبرز اسم إسرائيل في هذا السياق بسبب سجل الضربات التي نفذتها ضد مواقع ومنشآت عسكرية سورية خلال الفترة الماضية، في وقت أعلنت فيه مراراً اعتراضها على إعادة بناء قدرات عسكرية سورية يمكن أن تشكل تهديداً لها.
لكن هذا لا يشكل دليلاً على مسؤولية إسرائيل عن الانفجارات الأربعة، ولا يمكن تحويل الاشتباه إلى اتهام من دون أدلة مادية أو نتائج تحقيقات مستقلة تحدد طبيعة كل حادث.


احتمالات متعددة
إلى جانب فرضية التخريب الخارجي، تبقى احتمالات أخرى قائمة، بينها أخطاء التخزين أو النقل، أو سوء التعامل مع ذخائر قديمة وغير مستقرة، أو خلل في إجراءات التخلص من الأسلحة والمواد المتفجرة.
كما لا يمكن استبعاد احتمال نشاط خلايا مسلحة أو جهات متضررة من عملية حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً أن بعض المواقع تضم أسلحة ومخلفات حرب جرى جمعها من مناطق مختلفة.
وتحتاج ترجيحات كهذه إلى أدلة ميدانية وتقارير فنية تحدد كيفية بدء كل انفجار، وطبيعة المواد الموجودة في المواقع، وما إذا كانت هناك آثار تشير إلى تدخل خارجي.


ما الذي تكشفه السلسلة؟
بعيداً عن تحديد المسؤول، تكشف الحوادث الأربعة تحدياً أمنياً ولوجستياً بالغ الحساسية أمام السلطات السورية، يتعلق بكيفية جمع مخلفات الحرب وتخزينها ونقلها والتخلص منها، إلى جانب حماية مخازن السلاح من أي اختراق محتمل.
فكلما اتسعت عملية جمع الأسلحة والذخائر غير المنظمة، ازدادت الحاجة إلى آليات موحدة للتخزين والحراسة والتصنيف والإتلاف، فضلاً عن توثيق دقيق لحركة الذخائر بين المواقع العسكرية.


أسئلة بلا إجابات
حتى الآن، لا توجد معلومات معلنة تحسم وجود رابط بين الانفجارات الأربعة، كما لم تُكشف نتائج تحقيقات قادرة على تحديد ما إذا كانت الحوادث ناجمة عن أسباب فنية أو أخطاء بشرية أو عمليات تخريب.
لكن تكرار الانفجارات خلال فترة قصيرة يضع أمن الترسانة العسكرية السورية أمام اختبار حساس، ويجعل الكشف عن أسبابها مسألة تتجاوز تحديد المسؤول عن كل حادث، إلى حماية مخزونات السلاح ومنع تكرار سيناريوهات مماثلة.


لغز يحتاج إلى أدلة
بينما تواصل السلطات التحقيق في الانفجارات، تبقى فرضيات الإهمال والخلل الفني والتخريب الخارجي والاختراق الأمني مفتوحة، من دون إمكانية حسم أي منها قبل ظهور الأدلة.
والسؤال الأهم الآن ليس فقط: من فجّر هذه المواقع؟ بل أيضاً: هل تمتلك دمشق منظومة أمنية وتقنية قادرة على حماية ترسانة الجيش السوري، وفرز مخلفات الحرب وتأمينها، ومنع أي جهة من الوصول إليها أو العبث بها؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5

اقرأ أيضاً