توترات متصاعدة في درعا.. خلفيات جنائية وعشائرية وأمنية

نغم شديد - درعا - وكالة أنباء آسيا

2026.09.21 - 09:30
Facebook Share
طباعة

توترات متصاعدة
عادت محافظة درعا، جنوبي سوريا، إلى واجهة المشهد الأمني مع تزايد حوادث إطلاق النار واستهداف المنازل واندلاع اشتباكات أسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصر القوى الأمنية، بالتزامن مع استمرار عمليات ملاحقة مطلوبين في مناطق عدة.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الهدوء النسبي الذي شهدته المحافظة عقب سقوط النظام السوري السابق، وسط تداخل عوامل عشائرية وجنائية وأمنية، إلى جانب انتشار السلاح وتعدد القوى المحلية، ما يضع قدرة السلطات على فرض الاستقرار أمام اختبار متجدد.

اقرأ أيضاً: انفجارات تهز موقعاً للجيش السوري بحلب والسلطات تستنفر


مداهمات وخسائر أمنية
يتواصل الاستنفار الأمني في مدينة الصنمين لليوم الرابع، على خلفية اشتباكات اندلعت خلال مداهمة منزل يُعتقد أن عناصر تابعة للقيادي السابق محسن الهيمد، المرتبط سابقاً بالأمن العسكري في عهد النظام السابق، تتحصن داخله.
وأسفرت المواجهات عن مقتل ثلاثة عناصر من القوى الأمنية وإصابة آخرين، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة عملياتها الرامية إلى توقيف المطلوبين.

اقرأ أيضاً: مشاريع جديدة في حلب تشمل السكن والصناعة والمعارض


ثلاث حوادث في يوم واحد
في 18 أيلول الحالي، شهدت محافظة درعا ثلاث حوادث أمنية متتالية استهدفت منازل مدنيين.
واستُهدف منزل الإعلامي براء مفعلاني بقذيفة مضادة للدروع من طراز «آر بي جي»، بعد نحو عشرة أيام من تعرض سيارته لإطلاق نار مباشر.
وفي مدينة بصرى الشام، ألقى مجهولون قنبلة يدوية على منزل محمد مقداد الكردي، أعقبها إطلاق نار على المبنى، بينما تعرض منزل ناجي البردان في مدينة طفس لإلقاء قنبلة يدوية في حادثة ثالثة.
وسبق ذلك، في 20 آب الماضي، انفجار عبوة ناسفة قرب منزل القيادي السابق أدهم البرازي، ما أدى إلى مقتل شقيقه عصام، الذي كان يقيم خارج البلاد.
كما شهدت مدينة إنخل، في 17 آب الماضي، اشتباكات بين قوى الأمن ومجموعة من المطلوبين، عقب مداهمة أمنية في أحد أحياء المدينة. وأفادت المعطيات بأن المجموعة استخدمت قذائف مضادة للدروع وقنابل لاستهداف دوريات الأمن، ما أدى إلى تضرر مركبتين مدنيتين استخدمتا خلال العملية.
وكانت المجموعة نفسها قد اشتبكت مع دورية أمنية في الحي الشرقي من إنخل خلال حزيران الماضي، دون أن تتمكن القوات من توقيف أفرادها.


مسؤولية الدولة
يرى ناشطون في المحافظة أن ضبط الأمن يقع بالدرجة الأولى على عاتق الدولة، معتبرين أن تكرار الحوادث يعكس وجود ثغرات في آليات التعامل مع الملفات الأمنية.
وقال الناشط عبد الحي الأحمد إن انتشار السلاح وتعدد الولاءات الفصائلية وملف عناصر النظام السابق، إلى جانب التعقيدات التي تواجه الجنوب السوري، تمثل عوامل تزيد من صعوبة فرض الاستقرار.
وأشار إلى أن الحدود مع الأردن، التي كانت خلال عهد النظام السابق ممراً لتهريب المخدرات، فضلاً عن التحركات الإسرائيلية في غربي المحافظة، تضيف تحديات أخرى إلى المشهد الأمني.
وربط الأحمد عودة الاضطرابات بما وصفه بضعف الاستجابة الأمنية، وتراجع البنية المؤسسية للجهاز الأمني، إلى جانب تراجع الوضع الاقتصادي وتأخر مسار العدالة الانتقالية.
وانتقد اللجوء المتكرر إلى التسويات العشائرية في معالجة الحوادث، مؤكداً أهمية الدور الاجتماعي للعشائر، من دون أن يحل ذلك محل دور الدولة أو يعطل فرض القانون.


خلافات عشائرية
من جهته، يعزو الناشط حمد خليل جانباً من التوترات إلى خلافات عشائرية تطورت خلال الفترة الأخيرة إلى استخدام الأسلحة والقنابل اليدوية.
وأوضح أن هذه الظاهرة تراجعت خلال السنة الأولى التي أعقبت سقوط النظام، قبل أن تعود بقوة خلال السنة الثانية، في ظل انتشار السلاح وتردد السلطات في التعامل الحازم مع القضايا التي تمس السلم الأهلي.
وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من الأسلحة المنتشرة بين السكان جرى الاستيلاء عليه من القطع العسكرية عقب سقوط النظام السابق.
وكانت القوى الأمنية قد نفذت خلال الأشهر الأولى بعد سقوط النظام حملات لمصادرة الأسلحة في عدد من القرى، إلا أن محدودية تلك الحملات وتوقفها لاحقاً ساهما، وفق خليل، في استمرار انتشار السلاح.


طابع جنائي ومحلي
بدوره، يصف الباحث محمد العمار الحوادث الأمنية في درعا بأنها ذات طابع جنائي وعشائري في المقام الأول، مستبعداً أن تكون جميعها مرتبطة بمحاولات منظمة لزعزعة الأمن أو بتنفيذ أجندات خارجية.
ويرى العمار أن الجهاز الأمني الحالي يتعامل بمرونة مع الخلافات، ويميل إلى الوساطات والمصالحات، في وقت لم يتكيف فيه بعض السكان بصورة كافية مع طبيعة المرحلة الجديدة والحريات العامة.
ويؤكد أن انتشار السلاح يشكل عاملاً رئيسياً في تصاعد الجرائم، مشدداً على ضرورة حصر حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3

اقرأ أيضاً