خطاب هيغسيث الديني يفتح جدلا حول حروب أمريكا

2026.09.20 - 20:28
Facebook Share
طباعة

 أثار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد خطاب ألقاه أمام جنود في ولاية تكساس، استند خلاله إلى نص ديني من سفر إشعياء للحديث عن الخدمة العسكرية والاستعداد لمواجهة ما وصفها بالتهديدات المحتملة للولايات المتحدة.

وجاء الخطاب خلال جولة حملت اسم "أرسلني"، عقب تمرين عسكري شارك فيه الجنود. واستهل هيغسيث حديثه بالإشارة إلى اسم الجولة، قبل أن يستحضر رواية من سفر إشعياء، قائلا إن الرب سأل: "من أرسل؟"، فأجاب إشعياء: "هأنذا، أرسلني".

وانتقل الوزير بعد ذلك إلى استحضار محطات من التاريخ العسكري الأميركي، قائلا إن رجالا ونساء في الولايات المتحدة، وعلى مدى نحو 250 عاما، رفعوا أيديهم اليمنى ورددوا عبارة "أرسلني" في سياق خدمتهم العسكرية.

 

من حرب الاستقلال إلى مواجهة الإسلاميين

وفي حديثه عن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، قال هيغسيث إن من سبقوا الجنود الحاليين كانوا يقولون "أرسلني لأحارب أصحاب السترات الحمراء"، في إشارة إلى القوات البريطانية خلال حرب الاستقلال الأميركية.

وأضاف: "أرسلني لأحارب الشيوعيين، وأرسلني لأحارب الإسلاميين"، قبل أن يوجه حديثه إلى الجنود المشاركين في التمرين، قائلا إنهم اليوم يرددون العبارة نفسها استعدادا لمواجهة أي تهديدات قد تواجه الولايات المتحدة.

وشدد وزير الحرب على أن وجود جنود من تكساس على خطوط المواجهة يمثل، بحسب وصفه، عاملا ضروريا لاستمرار الجمهورية، داعيا الأميركيين إلى رفع أيديهم اليمنى وترديد "أرسلني"، وخدمة ما وصفه بأنه أمر "أكبر من الذات".

وأكد هيغسيث أن رسالته، وفق ما قال، لا تتعلق بحزب سياسي أو وجهة نظر أو أيديولوجية بعينها، وإنما بإعلان الاستقلال والدستور والمبادئ التي يمثلانها، مشيرا إلى أن الجنود يؤدون القسم للدفاع عن تلك المبادئ وعن الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: سفير أمريكي سابق يربط إصلاح العلاقات بإطاحة نتنياهو

انتقادات لاستدعاء النص الديني

وأثار استخدام هيغسيث لنص ديني في سياق حديثه عن الحرب والخدمة العسكرية انتقادات من ناشطين ومدونين أميركيين على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال الناشط جاريد شولت إن استخدام الكتاب المقدس لتبرير الحرب أمر "شنيع"، فيما سخر آخرون من عبارة "أرسلني"، معتبرين أن تحويلها إلى شعار في خطاب عسكري يربط بين النص الديني وإرسال الجنود إلى ساحات القتال وما قد يترتب على ذلك من موت.

وكتب أحد المدونين عبارة "أرسلني إلى لاهاي"، في إشارة إلى المؤسسات القضائية الدولية، بينما رأى آخرون أن الخطاب يستخدم مفردات دينية في سياق الدعوة إلى ما وصفوه بـ"حرب مقدسة".

وربط بعض المعلقين بين هذه اللغة الدينية وأفكار تتعلق بنهاية العالم والمجيء الثاني للمسيح، في إطار انتقاداتهم لطريقة توظيف الرموز الدينية داخل الخطاب العسكري.

 

إسرائيل حاضرة في موجة الانتقادات

ولم تقتصر الانتقادات على الجانب الديني من خطاب هيغسيث، إذ ربط بعض مستخدمي المنصات حديثه عن الحرب والخدمة العسكرية بالسياسة الأميركية تجاه إسرائيل.

وكتب ناشطون عبارات من بينها "لن نموت من أجل إسرائيل ولن نحارب من أجلها"، فيما وصف آخرون إسرائيل بأنها عدو للولايات المتحدة.

وقال أحد المعلقين إنه مستعد للوقوف في الخطوط الأمامية بدلا من هيغسيث، لكنه رفض، بحسب تعبيره، "زج الأطفال في محرقة الموت من أجل إسرائيل".

كما طرح ناشطون تساؤلات بشأن سبب عدم إرسال أصحاب المليارات إلى الخطوط الأمامية بدلا من الجنود، في تعليقات اتخذ بعضها طابعا ساخرا تجاه دعوة الوزير إلى التضحية والخدمة العسكرية.

 

مقارنة بتصريحات سابقة

وفي خضم الجدل، أعاد مدونون تداول تصريحات سابقة لهيغسيث تعود إلى عام 2024، كان قد قال فيها "لا حروب جديدة"، محذرا آنذاك من أن الديمقراطيين سيرسلون أبناء الأميركيين إلى الحرب.

وقارن منتقدوه بين ذلك الموقف السابق وخطابه الأخير، الذي دعا خلاله إلى الاستعداد لمواجهة أي تهديدات يمكن أن تواجه الولايات المتحدة.

وبينما قدم هيغسيث خطابه باعتباره دعوة إلى الخدمة والدفاع عن الدستور والوطن، ركز منتقدوه على الجمع بين النصوص الدينية والحديث عن الحرب والقتال، وربط بعضهم ذلك بالموقف الأميركي من إسرائيل وبطبيعة الخطاب العسكري في الولايات المتحدة.

ويأتي الجدل في إطار نقاش أوسع على منصات التواصل حول حدود استخدام الرموز والنصوص الدينية في الخطاب العسكري، ولا سيما عندما تقترن مفردات الإيمان والتضحية والخدمة بالحديث عن الحروب والقتال وإرسال الجنود إلى ساحات المواجهة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً