سؤال يتجاوز الذريعة
تقدّم إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان على أنها تستهدف مواقع وبنى تابعة لـ حزب الله زاعمة وجود مبررات أمنية تقول إنها مرتبطة بمنع التهديدات على حدودها. لكن المشهد في سوريا، ولا سيما في منطقة جبل الشيخ، يطرح تساؤلات مختلفة حول طبيعة الأهداف التي تقف خلف العمليات الإسرائيلية المتكررة، في ظل استهداف مواقع سورية قديمة وتفجير منشآت لا تحوي عناصر من حزب الله.
فقد نفّذت قوة تابعة لكتيبة احتياط إسرائيلية عملية تفجير منظمة لموقع عسكري سوري في المنطقة، بعدما دخل الجنود إليه وزرعوا المتفجرات داخله، قبل أن يتم تدميره بالكامل.
اقرأ أيضاً: تفجيرات وقصف إسرائيلي.. التصعيد يتواصل في الجنوب السوري
غياب الذريعة المعتادة
اللافت في الرواية الإسرائيلية أن العملية لم تُربط بوجود عناصر من حزب الله كما لم تتحدث عن ضبط أسلحة أو إحباط تهديد مباشر كان يستهدف القوات الإسرائيلية.
وبدلاً من ذلك، قُدّمت العملية باعتبارها تستهدف «تعطيل بنية تحتية» في المنطقة الحدودية، وهو توصيف يفتح الباب أمام أسئلة أوسع بشأن طبيعة هذه المنشآت، وحجم الخطر الذي كانت تمثله فعلياً، وما إذا كان تدميرها مرتبطاً بتهديد عسكري قائم أم بأهداف أخرى.
اقرأ أيضاً: التصعيد يتواصل جنوب سوريا.. قصف إسرائيلي يطال ريف القنيطرة
تفجيرات متكررة
تشير المعطيات الواردة في النص إلى أن عملية التفجير الأخيرة ليست منفصلة عن سلسلة تحركات مماثلة، إذ جرى تفجير ثلاثة مواقع خلال أسبوعين في المنطقة الشرقية من جبل الشيخ السوري، بينها مبانٍ ونقاط كانت تستخدم سابقاً من قبل الجيش السوري في فترة نظام الأسد.
وتزامنت عمليات التفجير مع أعمال لتطوير طرق عسكرية في المنطقة استعداداً لفصل الشتاء، بما يسهل حركة القوات الإسرائيلية على المحور الذي يربط بين القرى السورية في جبل الشيخ.
وتطرح هذه التطورات تساؤلاً حول ما إذا كان النشاط الإسرائيلي يقتصر على عمليات عسكرية محددة، أم أنه يترافق مع إعداد ميداني يسمح باستمرار الوجود والتحرك العسكري خلال الأشهر المقبلة.
اقرأ أيضاً: انتهاكات جديدة في دير ميماس.. توغل إسرائيلي وتفتيش للمنازل
حين يدخل التاريخ على الخط
اكتسبت إحدى عمليات التفجير بعداً إضافياً بعدما ربطها الجنود الإسرائيليون بذكرى قتلى إسرائيل في حرب تشرين عام 1973، واعتبروا العملية بمثابة «إغلاق لدائرة تاريخية» مرتبطة بالمعارك التي شهدتها منطقة جبل الشيخ.
وهنا تبرز مفارقة لافتة؛ فإذا كانت العمليات العسكرية الإسرائيلية تُبرر في لبنان باعتبارات أمنية مرتبطة بوجود حزب الله فما هي الذريعة في سوريا عندما يتعلق الأمر بمواقع عسكرية قديمة لا يُعلن عن وجود عناصر من الحزب فيها؟
أسئلة الذرائع الإسرائيلية
إذا كانت إسرائيل تقول إن عملياتها تهدف إلى إزالة تهديدات أمنية، فهل كانت المواقع السورية القديمة تشكّل خطراً عسكرياً فعلياً وقائماً، أم أن تدميرها يندرج في سياق الانتقام الرمزي ونسف ما تبقى من المنشآت السورية؟
وهل يمكن فصل عمليات التفجير عن تطوير الطرق العسكرية وتسهيل حركة القوات الإسرائيلية في المنطقة، بما قد يشير إلى توجه نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد في جبل الشيخ؟
كما يبرز سؤال آخر: إذا كانت الذريعة الأمنية هي الأساس، فلماذا يجري ربط إحدى عمليات التفجير بوقائع تعود إلى حرب تشرين عام 1973، أي إلى صراع مضى عليه أكثر من نصف قرن؟
ما بعد تفجير المواقع
يرى محللون أن ما يجري في جبل الشيخ لا يبدو، وفق المعطيات الواردة، مجرد عملية منفردة لتدمير موقع عسكري قديم أو إزالة خطر آني. فتكرار عمليات النسف خلال فترة زمنية قصيرة، بالتوازي مع شق الطرق وتطوير المسارات العسكرية، يفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة التحرك الإسرائيلي وأهدافه بعيدة المدى.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحرك إسرائيل لإزالة خطر عسكري حاضر، أم لتصفية حسابات مع الماضي بالديناميت، بالتوازي مع فرض واقع عسكري جديد على الأرض السورية؟