شيران بين ضغوط الملاعب وموقفه المتأخر من غزة

2026.09.20 - 19:06
Facebook Share
طباعة

 تحولت الجولة الغنائية العالمية لإد شيران في الولايات المتحدة إلى أزمة تتجاوز حدود العروض الموسيقية، بعدما أدى موقف مغني الراب الأمريكي ماكليمور المؤيد للقضية الفلسطينية إلى صدام مع عدد من ملاك الملاعب المستضيفة للحفلات، وانتهى باستبعاده من العروض الافتتاحية للجولة.

وبدأت الأزمة في 4 سبتمبر/أيلول الجاري، خلال حفل أقيم على ملعب "ميتلايف" في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي، عندما صعد ماكليمور إلى المسرح وردد أمام آلاف الحاضرين عبارة "فلسطين حرة".

وأثار الموقف اعتراضات واسعة بين مالكي الملاعب التي تستضيف جولة شيران، ولا سيما أولئك المعروفين بدعمهم لإسرائيل، لتنتقل القضية سريعا من موقف فني على خشبة المسرح إلى أزمة تهدد استمرار الجولة بالشكل الذي كانت مخططة له.

 

شيران والحياد الذي انتهى تحت الضغط

كان إد شيران قد تبنى خلال الفترة السابقة موقفا يقوم على الابتعاد عن المواقف السياسية خلال حفلاته، وسبق أن أوضح عبر حسابه على إنستغرام أن الجمهور لا يأتي إلى حفلاته للحصول على "منبر سياسي".

لكن هتاف ماكليمور وضع هذا الموقف أمام اختبار مباشر، خصوصا بعدما بدأ الضغط من جانب أصحاب الملاعب المرتبطة بالجولة.

وكشف ماكليمور في منشور عبر إنستغرام أن الملياردير الأمريكي روبرت كرافت أبلغ شيران بأنه لن يسمح له بالصعود إلى مسرح ملعب "غيليت" في مدينة فوكسبره بولاية ماساتشوستس، حيث كان من المقرر إقامة حفلين لشيران يومي 25 و26 سبتمبر/أيلول الجاري.

ولم تتوقف الضغوط عند ملعب كرافت، إذ أشارت رواية ماكليمور إلى أن كرافت نسق مع ملاك ملاعب آخرين لإبلاغ شيران بأن استمرار ماكليمور ضمن الجولة قد يؤدي إلى منعه من إقامة حفلاته في عدد من الملاعب.

وأمام احتمال تعطيل الجولة، جرى استبعاد ماكليمور من العروض الافتتاحية، بينما نفى شيران تحمله المسؤولية المباشرة عن القرار، وأرجعه إلى الجهة المنظمة للجولة.

 

اقرأ أيضا:
سفير أمريكي سابق يربط إصلاح العلاقات بإطاحة نتنياهو
تصعيد جديد في الضفة الغربية.. رام الله وجنين في واجهة الأحداث

من هو روبرت كرافت؟

يعد روبرت كرافت أحد أبرز رجال الأعمال الأمريكيين المرتبطين بالرياضة والترفيه. وبدأ بناء ثروته من قطاع التجارة وتصدير الورق، قبل أن يتوسع في الاستثمار الرياضي.

واشترى كرافت فريق "نيو إنغلاند باتريوتس" لكرة القدم الأمريكية عام 1992 مقابل 172 مليون دولار، قبل أن ترتفع القيمة الاستثمارية للفريق إلى نحو 3.7 مليارات دولار حاليا.

كما يمتلك ملعب "غيليت" في فوكسبره بولاية ماساتشوستس، ويتمتع بعلاقات واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، وسبق أن قدم تبرعات لقضايا ومبادرات سياسية مختلفة، من بينها مليون دولار للمساهمة في احتفالات تنصيب الرئيس دونالد ترمب عام 2017.

 

علاقة كرافت بإسرائيل

برز كرافت كذلك بوصفه أحد الداعمين لإسرائيل، إذ قدم على مدى سنوات تبرعات بملايين الدولارات لتطوير ورعاية رياضة كرة القدم الأمريكية في إسرائيل.

وفي عام 2019، منحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما يعرف بـ"جائزة نوبل اليهودية"، أو "جائزة بريشيت"، واصفا إياه آنذاك بأنه "صديق وفي" لإسرائيل.

كما ورد اسم كرافت في عدد من الوثائق والمحاضر الرسمية المرتبطة بقضية جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية.

وتضمنت الملفات التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية إشارات متعددة إلى كرافت، بينها رسالة بعث بها إبستين إلى المحامي جاك غولدبرغر، الذي ساعد في التوسط لإبرام صفقة إقرار بالذنب مع إبستين عام 2008.

وفي الرسالة، أشار إبستين إلى "مسألة سابقة" تتعلق بكرافت، قائلا إن الأمر قد يظهر إلى العلن، من دون أن تقدم الوثائق المنشورة تفاصيل إضافية توضح طبيعة المسألة.

كما تضمنت الملفات إشارة إلى أن إبستين شارك مع أحد معارفه رابطا لمقال تناول أوراق بارادايس، وهي وثائق مسربة مرتبطة بملاذات ضريبية، إلى جانب الإشارة إلى كرافت.

 

انسحابات الفنانين وتوسع الأزمة

أدى استبعاد ماكليمور إلى تداعيات مباشرة داخل الجولة، إذ واجه شيران انتقادات من معارضين للقرار، اتهموه بعدم مواجهة نفوذ كرافت وملاك الملاعب.

وبالتزامن مع ذلك، ظهرت دعوات لمقاطعة حفلات شيران، بينما أعلن أربعة فنانين آخرين كانوا يشاركون في العروض الافتتاحية للجولة انسحابهم، مؤكدين في بيانات علنية دعمهم للفلسطينيين ورفضهم لاستبعاد ماكليمور.

وبذلك وجد شيران نفسه أمام وضع غير مسبوق في جولته، بعدما فقد الفنانين الذين كانوا يفتتحون حفلاته، في وقت تصاعد فيه الضغط الجماهيري والإعلامي حول موقفه من القضية الفلسطينية.

 

شيران يكسر صمته في فيلادلفيا

في 19 سبتمبر/أيلول الجاري، أحيا شيران أول حفل له منذ اندلاع الأزمة على ملعب "لينكولن فاينانشال فيلد" في فيلادلفيا.

وخلال الحفل، تحدث شيران للمرة الأولى بصورة مباشرة عن الأزمة، مقدما اعتذارا لجمهوره، ومقرا بأنه اضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة وأنه ارتكب أخطاء.

وقال شيران، متأثرا خلال حديثه: "أعتذر بشدة. أنا آسف جدا جدا"، في موقف عكس تحولا عن سياسته السابقة القائمة على الابتعاد عن المواقف السياسية.

كما وجه انتقادات مباشرة إلى تعامل إسرائيل مع سكان قطاع غزة والحرب المستمرة، واعتبر ما يجري "كارثيا وغير مبرر وغير متناسب"، مشيرا إلى أن حجم الدمار وسقوط المدنيين والأطفال تسبب في شعور عميق بالحزن.

وانتقد أيضا ما وصفه بـ"الظلم الممنهج" والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة في ظل ائتلاف الحكومة الإسرائيلية اليميني.

ولم يقتصر حديثه على الحرب، إذ انتقد تدخل أصحاب الملاعب، ومن بينهم كرافت، في المحتوى الذي يقدمه الفنانون، معتبرا أن اشتراط الموافقة المسبقة والتدقيق في مضمون العروض الفنية "أمر لا ينبغي أن يحدث أبدا في العالم الحر".

 

حفل بلا فنان افتتاحي

انعكست الأزمة كذلك على شكل حفل فيلادلفيا، إذ بدأ شيران العرض دون فقرة افتتاحية، قبل أن يستعين بخمسة موسيقيين تمكنوا من التدرب على أغانيه خلال ثلاثة أيام فقط.

ووجه شيران الشكر إليهم، معتبرا أنهم أنقذوا موقفه خلال أسبوع وصفه بأنه لم يرغب فيه أحد بالوقوف معه على المسرح.

وفي محيط الملعب، تجمع عشرات المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية على مسافة تقارب نصف ميل، ورفعوا الأعلام الفلسطينية ورددوا هتافات "فلسطين حرة".

وقال منظمو الاحتجاجات إن الهدف كان التحدث مع الجمهور حول الأوضاع في قطاع غزة والتعريف بالجماعات المحلية التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين.

 

الجمهور بين الموسيقى والسياسة

داخل الحفل وخارجه، ظهرت مواقف متباينة بشأن دخول السياسة إلى الجولة الغنائية.

وقالت المعلمة جوي فان رولر إنها تدعم شيران وماكليمور معا، معتبرة أن القضية تتعلق بالموسيقى ولا تستدعي بالضرورة إدخال السياسة إليها.

في المقابل، قال المصمم خافيير هرنانديز إن ماكليمور لم يكن ينبغي له الحديث في السياسة، معتبرا أن ذلك فتح المجال أمام الفوضى، وأن الأفضل كان ترك الموضوع خارج الحفل.

وتأتي أزمة جولة شيران في ظل تصاعد التحركات المؤيدة للفلسطينيين في الولايات المتحدة وأوروبا، بالتوازي مع استمرار الانتقادات للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، أسفرت الحرب منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة نحو 175 ألفا آخرين، ما أبقى القضية الفلسطينية حاضرة في الفضاء الثقافي والفني الغربي، بما في ذلك الحفلات والعروض الجماهيرية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4