البشير يكشف أرقام النفط والغاز وخطط تطوير الكهرباء

2026.09.20 - 17:44
Facebook Share
طباعة

 عرض وزير الطاقة السوري محمد البشير أمام مجلس الشعب أسباب رفع أسعار المشتقات النفطية، رابطاً القرار بفجوة واسعة بين الإنتاج المحلي وحجم الطلب، إلى جانب ارتفاع كلفة تأمين المواد المستوردة، وذلك خلال جلسة خُصصت لمناقشة واقع قطاع الطاقة وتداعيات نشرة الأسعار الجديدة.

وقال البشير إن الإنتاج المحلي من النفط يبلغ نحو 112 ألف برميل يومياً، في حين تصل الفجوة التي تحتاج البلاد إلى تأمينها من الخارج إلى نحو 200 ألف برميل يومياً، في وقت تبلغ فيه قدرة التكرير المحلية نحو 150 ألف برميل يومياً.

وجاءت الجلسة بعد احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة عقب صدور نشرة جديدة في 13 أيلول، رفعت أسعار المشتقات بنسب تراوحت بين 25 و40 بالمئة. وكانت وزارة الطاقة قد ربطت التعديل بارتفاع كلفة تأمين المشتقات عالمياً، بالتزامن مع إجراء عمرة لمصفاة بانياس، مؤكدة أن الزيادة مؤقتة.

وقال البشير إن رفع الأسعار لم يكن خياراً للوزارة، موضحاً أن الشركة السورية للنفط وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها قادرة على شراء الكميات المطلوبة للسوق، ما دفع الوزارة إلى البحث عن إجراءات تضمن استمرار الإمدادات.

اقرأ أيضاً: التصعيد يتواصل جنوب سوريا.. قصف إسرائيلي يطال ريف القنيطرة

 

مخزون الشتاء والحراقات

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تستهدف تكوين مخزون استراتيجي من المشتقات يكفي لمدة شهر واحد على الأقل خلال فصل الشتاء، إلا أن محدودية السيولة تحول دون شراء كميات أكبر وتخزينها.

وفي هذا الإطار، قال إن الوزارة فتحت المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في استيراد المشتقات النفطية وتخزينها وتوزيعها، في محاولة لتوسيع قدرة السوق على تأمين احتياجاته.

وتطرق البشير كذلك إلى الحراقات البدائية، قائلاً إن الوزارة أوقفت إنتاج نحو 30 ألف برميل يومياً من النفط منخفض الجودة، وربط القرار بالحد من تلوث المياه الجوفية والأنهار والانبعاثات الناجمة عن عمليات التكرير غير النظامية.

وأضاف أن الخطة تقضي باستبدال هذه المنشآت بمصافي شبه كهربائية تديرها الشركة السورية للنفط، بهدف ضبط الانبعاثات والحد من عمليات الغش وخلط المواد في محطات الوقود.

 

أزمة الغاز تضغط على الكهرباء

وفي ملف الغاز، قال البشير إن محطات التوليد الجاهزة تحتاج إلى نحو 24 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، مقابل إنتاج محلي يبلغ نحو 8 ملايين متر مكعب، فيما أشارت أرقام أخرى عرضها الوزير إلى وصول الإنتاج إلى نحو 8.5 ملايين متر مكعب يومياً.

وأوضح أن الوزارة تشتري 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهرياً، ما يضيف أعباء مالية كبيرة على الدولة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الغاز في الأسواق العالمية. وتؤكد بيانات منشورة عن الجلسة أن الوزارة تلجأ إلى الاستيراد لتغطية جزء من احتياجات محطات التوليد.

وقال البشير إن الإنتاج المحلي الحالي من الغاز يؤمن نحو 950 ميغاواط من الكهرباء، بينما تحتاج محطات التوليد إلى كميات أكبر للاستفادة من كامل قدراتها.

وكشف أن ديون المؤسسة العامة للكهرباء لصالح الشركة السورية للبترول، مقابل الغاز الذي تشتريه الأخيرة لمحطات التوليد، وصلت إلى نحو مليار و650 مليون دولار، مقارنة بنحو مليار و300 مليون دولار مطلع آب.

وأضاف أن الوزارة مضطرة إلى خفض مشترياتها من الغاز بنحو مليوني متر مكعب يومياً بسبب العجز المالي وضعف التحصيل، محذراً من أن ذلك قد ينعكس على ساعات التغذية الكهربائية.

 

دعم الكهرباء وكلفة الإنتاج

وربط وزير الطاقة بين أسعار الغاز وتعرفة الكهرباء، موضحاً أن سعر مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز كان يُحتسب محلياً بنحو 9 دولارات، في حين وصل سعره في الأسواق العالمية إلى 22 دولاراً.

وقال إن تكلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة تصل إلى 18 سنتاً عند احتساب كلفة الغاز، بينما تباع الشريحة المنزلية الأولى، حتى استهلاك 150 كيلوواط/ساعة شهرياً، بسعر 4.5 سنتات للكيلوواط/ساعة، والشريحة الثانية بسعر 11 سنتاً.

وأوضح أن دعم الشريحة الأولى يبلغ 75 بالمئة، وهي مخصصة للاحتياجات المنزلية الأساسية، مثل الإنارة والتبريد والغسالة، بينما يبلغ دعم الشريحة الثانية 42 بالمئة.

كما تبلغ نسبة الدعم للخطوط المعفاة من التقنين 30 بالمئة، وللقطاع الصناعي وخطوط التوتر العالي 26 بالمئة.

وأشار إلى تحسن نسب التحصيل بعد تعديل التعرفة، إذ بلغت 72 بالمئة في دمشق و76 بالمئة في حلب، مع استمرار انخفاضها في محافظات أخرى.

 

إعادة هيكلة القطاع وخطط الإنتاج

وقال البشير إن قطاع الطاقة يواجه تحديات مرتبطة بما وصفه بإرث البنية التحتية المتهالكة، مشيراً إلى أن إعادة هيكلة وزارة الطاقة جاءت للتعامل مع تحديات تراكمت خلال السنوات السابقة.

وأوضح أن رؤية الوزارة تركز على تحسين الجودة والرقابة وتنويع مصادر الطاقة، إلى جانب تقليص الفجوة بين العرض والطلب ودعم النشاط الاقتصادي.

ونفى أن يكون إنشاء الشركات القابضة مقدمة لخصخصة القطاع، مؤكداً أن الشركات التابعة للوزارة مملوكة للدولة، كما قال إن الوزارة أغلقت عدداً من آبار النفط بصورة مؤقتة لإعادة تأهيلها وإعادتها إلى العمل وفق شروط السلامة.

وأكد عدم وجود توجه حالي لخصخصة شبكات توزيع الكهرباء، معتبراً أن دخول شركات خاصة إلى هذا المجال قد يؤدي إلى إضافة هوامش ربح تتحملها الدولة أو المستهلكون، بينما تتركز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الإنتاج، وخصوصاً مشاريع الطاقة المتجددة.

وقال إن الوزارة تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2028، في حين تحتاج زيادة إنتاج الغاز إلى مستويات مرضية، وفق تقديره، إلى نحو سبع سنوات.

 

محطات توليد جديدة حتى 2030

وعرض الوزير أمام مجلس الشعب مجموعة من مشاريع إعادة تأهيل محطات التوليد، وقال إن استطاعة محطة جندر ارتفعت من نحو 200 ميغاواط إلى 850 ميغاواط.

وأضاف أن مجموعة في محطة دير علي بقدرة 700 ميغاواط عادت إلى الخدمة، إلى جانب مجموعة بقدرة 100 ميغاواط في محطة محردة بعد توقف استمر 10 سنوات.

كما كشف عن توقيع عقد بقيمة 98 مليون دولار لإعادة تأهيل مجموعتين في محطة تشرين الحرارية، بقدرة إجمالية تبلغ 400 ميغاواط، على أن تدخل المجموعة الأولى الخدمة خلال الربع الأول من العام المقبل والثانية خلال الربع الثاني.

وأشار إلى مفاوضات لاستكمال محطة الرستن بقدرة 526 ميغاواط، إضافة إلى إرساء مشروع لتأهيل ثلاث مجموعات في محطة حلب الحرارية على شركة تركية بكلفة 115 مليون دولار، متوقعاً إبرام العقد قبل نهاية العام.

وقال إن الوزارة تعاقدت على إنشاء أربع محطات غازية تعمل بالدورة المركبة، بقدرة إجمالية تبلغ 4 آلاف ميغاواط، موزعة بين محردة والطريفاوي في حلب والتيم في دير الزور وزيزون.

وبحسب الخطة المعروضة، يُفترض أن تدخل ثلاث محطات الخدمة عام 2029، فيما تدخل الرابعة الخدمة عام 2030.

وتشمل الخطط كذلك إضافة مجموعة بقدرة 750 ميغاواط إلى محطة دير علي، إلى جانب استهداف إنتاج 4 آلاف ميغاواط من الطاقة المتجددة، منها 2500 ميغاواط من الطاقة الشمسية و1500 ميغاواط من طاقة الرياح.

وقال البشير إن احتياجات البلاد من الكهرباء مرشحة للتضاعف بحلول عام 2030، ما يتطلب زيادة قدرات التوليد وإعادة تأهيل شبكات النقل والتوزيع.

وأضاف أن التوسع في الطاقة المتجددة يحتاج إلى قدرات تقليدية موازية للحفاظ على استقرار الشبكة، مشيراً إلى أن مساهمة المصادر المتجددة ينبغي ألا تتجاوز 20 إلى 30 بالمئة من إجمالي التوليد من دون حلول تقنية تمنع اضطراب التردد وانقطاع الكهرباء.

 

تأهيل الشبكات والعدادات الذكية

وفي قطاع النقل الكهربائي، قال البشير إن 29 بالمئة من خطوط نقل الكهرباء كانت خارج الخدمة، مضيفاً أن الوزارة أعادت تأهيل 156 كيلومتراً من خطوط التوتر العالي.

وتشمل المسافة، وفق الأرقام التي عرضها، 8 كيلومترات بجهد 400 كيلو فولت، و16 كيلومتراً بجهد 230 كيلو فولت، و132 كيلومتراً بجهد 66 كيلو فولت.

كما تحدث عن العمل على إعادة تأهيل الربط الكهربائي مع تركيا، وتنفيذ خط الربط مع الأردن بتمويل من البنك الدولي بعد ترسية مناقصاته.

وأعلن بدء تركيب عدادات ذكية للكهرباء والمياه، على أن تشمل المرحلة الأولى 300 ألف عداد في دمشق وإدلب خلال العام الحالي، قبل توسيع المشروع إلى باقي المحافظات مطلع العام المقبل.

وأضاف أن الوزارة في المراحل الأخيرة من عقد مع شركة صينية لتوريد 6 ملايين عداد ذكي للمياه والكهرباء، إلى جانب عقد مع شركة سعودية بقيمة تقارب 60 مليون دولار لتطوير نظام تحكم ذكي بالشبكة، يهدف إلى إدارة الأحمال ورصد الأعطال وعزلها.

 

الأسعار باقية دون تراجع جديد

ورغم أن جلسة مجلس الشعب جاءت أساساً لمناقشة تداعيات رفع أسعار المشتقات والاحتجاجات التي أعقبت القرار، لم يعلن البشير خلال الجلسة تراجعاً جديداً عن نشرة الأسعار، وركز بدلاً من ذلك على شرح فجوة الإنتاج وكلفة الاستيراد وخطط زيادة الإنتاج وإعادة تأهيل البنية التحتية.

وكان مجلس الشعب قد قرر عقد جلسة الاستماع بناء على طلب لجنة الطاقة لمناقشة نشرة الأسعار الصادرة في 13 أيلول والاستماع إلى إيضاحات الوزارة بشأن أسباب الزيادة والاعتبارات التي رافقت القرار.

وقبل الجلسة، أعلنت وزارة الطاقة طرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار واستخدامات مختلفة، بهدف تخفيف أثر الزيادة عن بعض الفئات والقطاعات. وكانت الوزارة قد أعلنت لاحقاً عن مازوت مخصص للتدفئة والزراعة بسعر أقل، إضافة إلى أنواع موجهة للنقل والاستخدامات الإنتاجية.

لكن آليات التوزيع والكميات ومعايير الاستفادة من هذه الأنواع بقيت من الملفات التي تحتاج إلى توضيحات تنفيذية.

 

مشاريع المياه ضمن خطة الوزارة

وعرض البشير كذلك مشاريع مرتبطة بالمياه، قال إنها تستهدف دعم مصادر مياه الشرب والزراعة والصناعة.

ومن أبرز هذه المشاريع «الناقل الوطني» لنقل المياه العذبة من الساحل إلى دمشق والجنوب، بكلفة أولية تقدر بنحو 9 مليارات دولار.

كما تحدث عن مشروع لاستجرار مياه دجلة إلى الخابور بكلفة تقدر بنحو ملياري دولار لري 215 ألف هكتار في الحسكة، إضافة إلى مشروع لاستجرار مياه من بحيرة الفرات لتأمين مياه الشرب والاستخدامات الصناعية في تدمر ومناطق وسط البلاد.

وبذلك، قدمت جلسة مجلس الشعب عرضاً واسعاً لواقع قطاع الطاقة وخططه حتى عام 2030، في وقت بقيت فيه نشرة أسعار المحروقات الأخيرة سارية من دون إعلان تراجع جديد عنها، بينما ربطت الوزارة معالجة آثارها بزيادة الإنتاج المحلي، وتأهيل منشآت التكرير والتوليد والشبكات، وتأمين التمويل اللازم للقطاع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9

اقرأ أيضاً