خطوة قانونية
أزالت الولايات المتحدة آخر القيود القانونية المتبقية التي كانت تحظر بيع الأسلحة والمعدات والخدمات الدفاعية إلى سوريا أو تمويلها، في خطوة تفتح المجال أمام الإدارة الأميركية للنظر قانونياً في أي طلبات مستقبلية للتعاون العسكري مع دمشق.
وجاء القرار عبر تنازل قانوني وقعته وزارة الخارجية الأميركية، ودخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الحالي، بعد أن خلصت الإدارة الأميركية إلى أن رفع القيود بات «ضرورياً لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة».
وتتعلق القيود المرفوعة بأحكام متبقية بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، وكانت قد فُرضت في العقود السابقة على خلفية اتهامات وجهت إلى حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية.
اقرأ أيضاً: الأسرة السورية في مواجهة الغلاء.. ماذا بقي من الضروريات؟
رفع الحظر لا يعني صفقة
رغم أهمية القرار من الناحية القانونية، فإنه لا يعني موافقة أميركية تلقائية على بيع أسلحة لسوريا، ولا يشير إلى وجود شحنات عسكرية جاهزة للتوجه إلى دمشق.
وتتمثل أبرز نتائج الخطوة في إزالة مانع قانوني كان يمنع الإدارة الأميركية بصورة كاملة من دراسة طلبات بيع أو تصدير المعدات والخدمات الدفاعية إلى سوريا.
كما بات بإمكان واشنطن بحث إمكانية تمويل مبيعات عسكرية محتملة، في حال التوصل مستقبلاً إلى صفقات تستوفي الشروط المطلوبة.
لكن أي صفقة ستظل مرتبطة بقوانين أميركية أخرى تنظم تجارة الأسلحة، إضافة إلى إجراءات ترخيص ومراجعة أمنية وقانونية، وقد تتطلب بعض الحالات إخطار الكونغرس أو الحصول على موافقته.
اقرأ أيضاً: لواء من عهد الأسد في قبضة الأمن السوري
فجوة في لوائح التصدير
في المقابل، لا تزال بعض القيود التجارية الأميركية على الصادرات إلى سوريا قائمة، ما يخلق فجوة بين القرارات السياسية الأخيرة تجاه دمشق وبين اللوائح التجارية التي لم تواكبها بالكامل.
ولا يزال مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأميركية يفرض متطلبات ترخيص واسعة على صادرات وإعادة تصدير بعض المنتجات إلى سوريا بموجب لوائح إدارة التصدير.
وتظهر القوائم الحالية استمرار إدراج سوريا ضمن مجموعة الدول «E:1»، وهي فئة تضم دولاً تخضع لقيود تصدير مرتبطة باعتبارات أمنية وسياسية، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية.
مطالب بتحديث القواعد
أثار استمرار القيود التجارية نقاشاً داخل الأوساط السياسية الأميركية، خصوصاً مع اعتبار أن بعض الإجراءات السياسية تجاه سوريا شهدت تحولاً خلال الفترة الأخيرة.
وطالب النائب الجمهوري جو ويلسون بتحديث قواعد وزارة التجارة بما يتوافق مع التوجهات الأميركية الجديدة تجاه سوريا، معتبراً أن استمرار بعض القيود التجارية قد يحد من قدرة الشركات الأميركية على الاستثمار والعمل في السوق السورية.
ويعكس هذا الجدل وجود مسارين منفصلين في السياسة الأميركية تجاه دمشق: مسار سياسي وقانوني شهد تخفيفاً لبعض القيود، ومسار تجاري لا تزال بعض لوائحه بحاجة إلى مراجعة وتحديث.
فرص للشركات
شهدت الفترة الماضية تخفيفاً تدريجياً لبعض القيود المفروضة على الصادرات الأميركية إلى سوريا، بما سمح بمرور بعض السلع المدنية المصنفة ضمن «EAR99» دون ترخيص في حالات محددة، إلى جانب تسهيلات مرتبطة بقطاعات مثل الاتصالات والطاقة والطيران المدني.
لكن الشركات الأميركية والدولية الراغبة في دخول السوق السورية لا تزال مطالبة بالتدقيق في طبيعة المنتجات والجهات المستفيدة النهائية، للتأكد من توافق معاملاتها مع القيود التجارية والأمنية التي لم تُرفع بالكامل.
مرحلة جديدة
يمثل رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة تحولاً قانونياً مهماً في العلاقة بين واشنطن ودمشق، لكنه لا يشكل بحد ذاته إعلاناً عن تعاون عسكري أو صفقات تسليح.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بمدى تحديث لوائح التصدير التجارية، وبالقرارات التي قد تتخذها الإدارة الأميركية بشأن أي طلبات سورية مستقبلية، إضافة إلى المتطلبات القانونية والأمنية التي تحكم تجارة السلاح الأميركي.