ارتفع سعر طن المازوت في لبنان بنحو 127 دولاراً خلال أسبوع، في قفزة تنعكس على قطاعات واسعة تتجاوز النقل، نظراً إلى اعتماد المولدات الخاصة والمصانع والمستشفيات والأفران والمؤسسات السياحية والآليات الزراعية على هذه المادة، إضافة إلى استخدامها في التدفئة.
أقرا أيضاً:أهالي السجناء اللبنانيين يناشدون الحكومة للتحرك مع بغداد
يرتبط ارتفاع الأسعار بتصاعد أسعار النفط عالمياً والمخاطر التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يرفع كلفة الشحن والتأمين على ناقلات النفط المتجهة إلى المنطقة. ينعكس ذلك على كلفة استيراد المحروقات في لبنان، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين حاجته من الوقود.
لا يقتصر تأثير الزيادة على سعر المازوت نفسه، إذ تؤدي أي قفزة في كلفته إلى ارتفاع مصاريف تشغيل المولدات الخاصة، ما ينعكس على فواتير الكهرباء، بالتوازي مع زيادة كلفة نقل البضائع وتشغيل المصانع والمخابز والمستشفيات. تنتقل هذه الزيادات لاحقاً إلى عدد من السلع والخدمات وفقاً لحجم اعتماد كل قطاع على الوقود.
أقرا أيضاً:دير ميماس تفتح اختباراً جديداً لسلطة الدولة جنوباً
يرتبط مستوى الأسعار أيضاً بعوامل أخرى إلى جانب سعر النفط العالمي، بينها كلفة النقل والتأمين وسعر صرف الدولار والرسوم المحلية، ما يجعل السوق اللبنانية عرضة لتقلبات الأسواق الخارجية وأي اضطراب طويل في سلاسل الإمداد.
يزداد الضغط مع اقتراب موسم الشتاء، خصوصاً في المناطق الجبلية والبقاعية التي يعتمد سكانها على المازوت للتدفئة. وتواجه الأسر في الوقت نفسه تراجعاً في قدرتها الشرائية، ما يجعل أي زيادة جديدة في كلفة الوقود عبئاً إضافياً على ميزانياتها.
تطرح القفزة الأخيرة أسئلة حول قدرة السوق المحلية على مواجهة استمرار اضطرابات الملاحة أو ارتفاع أسعار النفط، خصوصاً في ظل الحاجة إلى معرفة حجم مخزون المحروقات والمدة التي يمكن أن يغطيها، إلى جانب الإجراءات التي يمكن للحكومة اتخاذها لتأمين الإمدادات.
يمتد أثر ارتفاع المازوت إلى مختلف حلقات الاقتصاد، من إنتاج السلع ونقلها إلى تشغيل المؤسسات والخدمات، ما يجعل تطورات أسواق النفط والشحن والتأمين عاملاً مباشراً في تحديد جزء من الكلفة التي يتحملها المستهلك اللبناني.
بذلك، يتحول ارتفاع سعر المازوت من زيادة في جدول المحروقات إلى عامل ضغط على كلفة الإنتاج والنقل والطاقة والتدفئة، مع احتمال اتساع انعكاساته على أسعار السلع والخدمات إذا استمرت أسعار النفط والشحن عند مستويات مرتفعة.