دير ميماس تفتح اختباراً جديداً لسلطة الدولة جنوباً

2026.09.19 - 12:49
Facebook Share
طباعة

وضعت أحداث دير ميماس ملف سلطة الدولة في جنوب لبنان أمام اختبار ميداني، بعدما اقتربت قوة إسرائيلية في 18 أيلول من نقطة مراقبة مؤقتة أقامها الجيش اللبناني عند أطراف البلدة لمواكبة الأهالي أثناء تفقد أراضيهم الزراعية، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.

أقرا أيضاً:المسؤولون يبحثون تعديلاً وزارياً في الحكومة اللبنانية

 

بحسب قيادة الجيش اللبناني، ألقت القوة الإسرائيلية قنابل صوتية في محيط النقطة، ما دفع الجيش إلى تعزيز وجوده ورفع مستوى الاستنفار بين الجانبين. انتهى التوتر بعد اتصالات عبر مجموعة التنسيق العسكري، غادرت على إثرها القوة الإسرائيلية المكان، قبل عودة عناصر الجيش إلى مركزهم الأساسي في البلدة.

 

تكتسب الحادثة أهمية تتجاوز تفاصيلها الميدانية، لارتباطها بمسار رسمي يركز على توسيع انتشار الجيش وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في الجنوب. ويضع اقتراب قوة إسرائيلية من نقطة تابعة للجيش هذا المسار أمام إشكالية تتعلق بقدرة المؤسسة العسكرية على تثبيت انتشارها وتنفيذ المهام الموكلة إليها في مناطق تشهد وجوداً عسكرياً إسرائيلياً وتحركات متكررة.

 

تظهر المسألة بصورة أوضح في طبيعة المهمة التي أُنشئت النقطة من أجلها، إذ كان وجود الجيش مرتبطاً بمواكبة الأهالي خلال الوصول إلى أراضيهم الزراعية. وبالتالي، فإن حماية هذه المهمة لا تتعلق بالانتشار العسكري وحده، بل بقدرة الدولة على تأمين حركة مواطنيها وحماية عناصر مؤسساتها أثناء أداء واجباتهم.


أقرا أيضاً:أهالي السجناء اللبنانيين يناشدون الحكومة للتحرك مع بغداد

 

 

يربط المسار اللبناني بين تعزيز انتشار الجيش وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية، بالتوازي مع الاعتماد على الاتصالات الدولية وآليات التنسيق لمعالجة التوترات على الحدود. غير أن حادثة دير ميماس أظهرت أن تثبيت وجود الجيش يحتاج إلى أكثر من إنشاء نقاط وانتشار وحدات، إذ يتطلب ظروفاً تسمح للمؤسسة العسكرية بمواصلة عملها من دون أن تتحول مواقعها إلى نقاط احتكاك قابلة للتعطيل.

 

أدى تدخل مجموعة التنسيق العسكري إلى احتواء الموقف ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة، ما يبرز دور آليات الاتصال في إدارة الاحتكاكات الميدانية. غير أن استمرار الاعتماد على هذه الآلية يطرح سؤالاً حول قدرتها على الانتقال من احتواء الحوادث إلى توفير ترتيبات واضحة تتيح للجيش تنفيذ مهامه والحفاظ على نقاط انتشاره.

 

تتصل الحادثة أيضاً بالنقاش السابق حول مواقع الجيش في الجنوب، ومن بينها تلة علي الطاهر، حيث دار جدل حول تسليم المواقع للمؤسسة العسكرية وقدرتها على حمايتها. لكن دير ميماس تضيف جانباً آخر إلى النقاش، يتمثل في المرحلة التي تلي انتشار الجيش: هل تستطيع الدولة حماية وجود مؤسساتها عندما تواجه ضغوطاً ميدانية من الطرف الإسرائيلي؟

 

يكتسب السؤال أهمية إضافية في ظل استمرار إسرائيل في الاحتفاظ بمواقع داخل جنوب لبنان وتحركاتها العسكرية في المنطقة. وقد أشارت تقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتبر بعض المناطق الواقعة تحت تقدمه ضمن ما يسميه «المنطقة الأمنية»، بينما أكدت مصادر لبنانية أن نقطة الجيش في دير ميماس أُنشئت بالتنسيق مع آلية مراقبة وقف إطلاق النار.

 

لا يقتصر التحدي، في هذه الحالة، على قدرة الجيش على الانتشار، بل يمتد إلى القرار السياسي الذي يحدد مهماته ويوفر الغطاء اللازم لتنفيذها. فكلما توسع حضور المؤسسة العسكرية في الجنوب، تصبح مسؤولية السلطة السياسية أكبر في تأمين الظروف التي تسمح باستمرار هذا الانتشار والتعامل مع أي ضغوط أو خروقات تواجهه.

 

تكشف دير ميماس بذلك جانباً عملياً من النقاش حول سلطة الدولة في الجنوب. فوجود الجيش يمثل انتقالاً للمرجعية الأمنية إلى المؤسسة الرسمية، لكن تثبيت هذه المرجعية يحتاج إلى قدرة مستمرة على حماية الانتشار وتنفيذ المهام وتأمين المواطنين، إلى جانب مسار سياسي ودبلوماسي يعالج القيود الميدانية التي تواجه عمل الجيش.

 

يُظهر التطور في المقابل أهمية آليات التنسيق القائمة في منع الاحتكاكات من التحول إلى مواجهات، لكنه يترك مسألة أوسع أمام الدولة اللبنانية: كيفية تحويل انتشار الجيش من وجود ميداني إلى حضور مستقر وقادر على أداء مهامه في مختلف المناطق الجنوبية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً