المازوت بثلاثة أسعار.. سوريا تعيد رسم خريطة الدعم

2026.09.17 - 16:20
Facebook Share
طباعة

خيارات جديدة
أعلنت وزارة الطاقة السورية التوجه إلى طرح ثلاثة أنواع من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية، وذلك بعد أيام من رفع أسعار المشتقات النفطية واندلاع احتجاجات في عدد من المناطق، ولا سيما شمال شرقي البلاد.
وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال مؤتمر صحفي عقده الخميس 17 أيلول، إن الوزارة بحثت مجموعة من البدائل عقب اجتماع مع الرئيس أحمد الشرع، قبل أن تقرر طرح أنواع متعددة من المازوت، بما يتناسب مع طبيعة الاستخدام والقدرة على تحمل التكاليف.

اقرأ أيضاً: أحكام جديدة بحق متهمين في أحداث الساحل السوري


ثلاثة أسعار
بحسب البشير، ستطرح الوزارة نوعاً مدعوماً من المازوت بسعر 115 ليرة سورية لليتر، مخصصاً للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة.
كما سيُطرح نوع آخر بسعر 150 ليرة لليتر، مخصصاً لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، في حين سيستمر بيع المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر.
وأوضح الوزير السوري أن الهدف من تنويع المنتجات هو توفير خيارات تتلاءم مع طبيعة الاستخدام، والحد من الأعباء التي تفرضها تكلفة المنتج مرتفع المواصفات على مختلف الشرائح والقطاعات.

اقرأ أيضاً: مقتل 3 عناصر أمن في اشتباكات بمدينة الصنمين


تشغيل المصافي
في إطار تنفيذ الخطة الجديدة، أعلن البشير إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية العاملة بالكهرباء، بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، على أن تتولى الشركة السورية للبترول إدارة العملية والإشراف عليها.
وأكد أن تشغيل هذه المصافي سيخضع لضوابط تتعلق بسلامة العمليات وجودة المنتجات والحد من التأثيرات البيئية، مشيراً إلى أن كامل إنتاجها من المازوت سيخصص لتوفير النوع المدعوم بسعر 115 ليرة لليتر.
ومن المقرر توزيع الكميات المنتجة بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية، بهدف ضمان وصولها إلى الفئات المستحقة، خصوصاً في قطاعي التدفئة والزراعة.


كلفة مرتفعة
أشار البشير إلى أن الوزارة أمّنت، بالتعاون مع دول داعمة، المازوت المخصص للاستخدامات الإنتاجية والخدمية بسعر 150 ليرة لليتر، بالتوازي مع استمرار توفير النوع القياسي بسعر 175 ليرة.
وكشف أن تكلفة تأمين الليتر الواحد من المازوت المباع حالياً بسعر 175 ليرة تبلغ نحو 206 ليرات، ما يعكس وجود فارق بين تكلفة الاستيراد والتأمين وسعر البيع المحلي.
وأكد أن تعدد الأنواع يهدف إلى توزيع الأعباء وفق طبيعة الاستخدام، بدلاً من اعتماد منتج واحد مرتفع التكلفة لجميع القطاعات.

اقرأ أيضاً: معلمو دير الزور يعترضون على إلغاء مجمع الفرات


محطات مخصصة
من جهته، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي بدء إعداد الخطة التنفيذية لتطبيق الإجراءات الجديدة، بعد استكمال النقاشات الفنية مع وزارة الطاقة.
وأوضح أن الشركة درست الجوانب الفنية والتنفيذية للعملية، وعملت على معالجة العقبات المحتملة لضمان تنفيذها بصورة منظمة.
وأشار إلى أن محطات محروقات محددة ستتولى بيع المشتقات الناتجة عن المصافي المحلية، من دون الكشف عن عدد هذه المحطات أو مواقعها.


أسباب رفع الأسعار
كانت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية قد أقرت في 13 أيلول نشرة مؤقتة جديدة رفعت بموجبها سعر ليتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة.
كما ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة، فيما حُدد سعر أسطوانة الغاز المنزلي بـ1600 ليرة، والغاز الصناعي بـ2560 ليرة.
وبررت وزارة الطاقة السورية القرار بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس مرحلة صيانة شاملة يُتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يزيد حاجة البلاد مؤقتاً إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.
وأوضحت الوزارة أن أسعار المشتقات المكررة لا تتأثر بسعر النفط الخام وحده، بل ترتبط أيضاً بمستويات المعروض، وقدرات التكرير، وتكاليف النقل والشحن والتأمين.


مصفاة بانياس
تخضع مصفاة بانياس الساحلية لأعمال صيانة واسعة تشمل تأهيل واستبدال عدد من الوحدات والمعدات الرئيسية، في خطوة يُفترض أن ترفع كفاءتها وقدرتها التكريرية بعد انتهاء الأعمال.
وأدى توقف المصفاة إلى زيادة الاعتماد على شراء المشتقات الجاهزة من الخارج، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً مرتبطة باضطراب طرق الإمداد والملاحة، وتراجع بعض قدرات التكرير، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد البشير أن تعديل الأسعار الأخير يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، وضمان استمرار توريد الشحنات الجديدة، وليس بالضرورة اعتماد أسعار ثابتة على المدى الطويل.
وأشار إلى إمكانية تعديل الأسعار مجدداً في حال عودة مصفاة بانياس إلى العمل، أو ارتفاع القدرة المحلية على التكرير، أو انخفاض الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين.


احتجاجات الوقود
جاء قرار رفع أسعار المشتقات النفطية وسط احتجاجات شهدتها مناطق عدة، خصوصاً في أرياف الحسكة ودير الزور والرقة، حيث أقدم محتجون على قطع طرق وإشعال إطارات وعرقلة مرور صهاريج النفط الخام المتجهة إلى الداخل السوري.
وتزامنت التحركات مع بدء تطبيق الأسعار الجديدة، وسط مطالبات بالتراجع عن القرار وتنظيم وقفات احتجاجية في عدد من المدن والبلدات.


آلية لمراجعة الأسعار
كان وزير الطاقة السوري قد أصدر في 23 حزيران قراراً بتشكيل لجنة دائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، تضم ممثلين عن وزارات ومؤسسات حكومية معنية، بينها المالية والاقتصاد والصناعة ومصرف سوريا المركزي، إلى جانب الجهات المختصة بقطاع النفط والثروة المعدنية.
وتتولى اللجنة مراجعة الأسعار استناداً إلى مجموعة من العوامل المحلية والدولية، من بينها الأسعار العالمية والتكاليف وسعر صرف الليرة السورية وآليات الدعم، مع تحديث المعايير المعتمدة بصورة دورية.


اختبار التنفيذ
أكد البشير أن مهمة الوزارة لا تقتصر على تأمين المشتقات النفطية، بل تشمل البحث عن حلول تحد من انعكاس تكاليف الطاقة على المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات.
وتراهن الوزارة على أن يتيح تشغيل المصافي المحلية وطرح أنواع متعددة من المازوت خيارات سعرية أوسع في السوق، غير أن نجاح الخطة سيبقى مرتبطاً بفعالية آليات التوزيع، ووصول المازوت المدعوم إلى مستحقيه، وقدرة الإنتاج المحلي على تغطية جزء أكبر من الطلب خلال المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 8

اقرأ أيضاً