لماذا تحرك الجيش الإسرائيلي ضد فيلم نازا؟

2026.09.16 - 14:33
Facebook Share
طباعة

 لم تتوقف تداعيات فيلم «نازا» عند الجدل الذي أثاره حول استخدام الجيش الإسرائيلي الذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف داخل قطاع غزة، بل امتدت إلى المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، بعدما بدأت قيادة الجيش بحث ما ورد في شهادات جنود وضباط ظهروا في الفيلم، وإمكانية اتخاذ إجراءات بحق المشاركين في إنتاجه.

ويستند الفيلم إلى إفادات 24 ضابطًا وجنديًا من الجيش الإسرائيلي، تتناول، وفق ما عرضه العمل، آليات استخدام تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف داخل غزة، ولا سيما المنازل والمناطق السكنية، وما يرتبط بذلك من تقديرات للأضرار الجانبية.

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مشاورات بشأن الفيلم، وطلب من المدعي العام العسكري دراسة الخيارات القانونية الممكنة، إلى جانب فحص ما إذا كانت المواد التي ظهرت فيه تضمنت معلومات سرية أو خرقًا لقواعد أمن المعلومات.

 

اقرأ أيضا: صفقة أميركية جديدة تعيد الذخائر الثقيلة إلى إسرائيل

الجيش يبحث هوية المشاركين

وشملت التوجيهات التي نُسبت إلى زامير مطالبة شعبة الاستخبارات العسكرية والنيابة العسكرية بمحاولة تحديد هوية الجنود الذين ظهروا في الفيلم، ومعرفة ما إذا كانوا من الخدمة الدائمة أو الاحتياط.

كما طُرح تشكيل فريق يضم ممثلين عن أجهزة أمنية مختلفة لدراسة مضمون الفيلم والتعامل مع ما تعتبره المؤسسة العسكرية تحديات مرتبطة بالمعلومات التي وردت فيه.

لكن المسار القانوني لم يُحسم، وفق المعطيات المنشورة. ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن المدعي العام العسكري قوله إن مجرد المشاركة في الفيلم لا تشكل أساسًا لمحاكمة الجنود إذا لم يثبت وجود خرق لأمن المعلومات أو إفشاء أسرار عسكرية.

وفي المقابل، يمكن أن تصبح الإجراءات التأديبية مطروحة إذا أظهرت التحقيقات أن أحد المشاركين خالف أوامر عسكرية، بحسب الصحيفة.

 

لماذا ظهر اسم الشاباك؟

دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» على خط القضية بصورة غير مباشرة، إذ طلب معلومات من دائرة أمن المعلومات في الجيش حول ما إذا كانت هناك نية لفتح تحقيق مع الجنود المشاركين في الفيلم وطبيعة الإجراءات المحتملة.

لكن «يديعوت أحرونوت» أفادت بأن «الشاباك» لم يبدأ تحقيقًا في القضية، وأن دائرة أمن المعلومات لم تكن قد فتحت تحقيقًا جنائيًا في تلك المرحلة، في ظل عدم الاطلاع الكامل على الفيلم وعدم تحديد هوية المشاركين أو مضمون الإفادات التي قدموها.

ويعني ذلك أن الحديث عن تحقيق أمني شامل لم يكن قد تحول إلى إجراء فعلي، فيما بقيت المسألة في إطار الفحص الأولي داخل المؤسسات العسكرية والأمنية.

 

انتقادات داخل الجيش

وفي موازاة التحرك الرسمي، ظهرت انتقادات داخل قيادة الجيش لطريقة إدارة القضية، بحسب ما أوردته صحيفة «هآرتس».

ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار قولهم إن زامير استعجل في إصدار توجيهاته قبل مشاهدة الفيلم والاطلاع على مضمون الإفادات بصورة كاملة، معتبرين أن تدخل المستوى الأعلى في الجيش بقضية ذات جانب إعلامي وصحافي قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وتذهب هذه الانتقادات، بحسب الصحيفة، إلى أن رفع مستوى الاهتمام الرسمي بالفيلم قبل التحقق من محتواه قد يمنحه مساحة أكبر، خصوصًا إذا تبين لاحقًا أن بعض الشهادات التي يتضمنها تستند إلى وقائع صحيحة.

كما حذر الضباط، وفق «هآرتس»، من أن الفجوة بين التوقعات التي أثارها الجيش حول التعامل مع الفيلم وبين النتائج الفعلية للفحص قد تؤثر في ثقة الجمهور بالمؤسسة العسكرية وقيادتها.

 

طلب لفحص مصادر الفيلم

ولم يقتصر الضغط على المؤسسة العسكرية، إذ أعلن وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار أنه طلب من رئيس «الشاباك» دافيد زيني فحص مصدر المعلومات والمواد التي استخدمها مخرجا الفيلم يوفال أبراهام وراحيل شور في إنتاج العمل.

وطلب زوهار، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، التحقق من كيفية وصول المواد إلى صانعي الفيلم، وما إذا تضمنت معلومات أمنية أو عملياتية حصل عليها بصورة غير قانونية، إضافة إلى بحث احتمال وجود جهات معادية لإسرائيل، ومن بينها حركة حماس، في عملية نقل المعلومات.

وربط الوزير طلبه بإمكانية دراسة إجراءات تتعلق بالجنسية الإسرائيلية للمخرجين، وهو ما يفتح القضية على مستوى سياسي وقانوني يتجاوز مضمون الفيلم نفسه.

 

ما الذي يقلق المؤسسة الإسرائيلية؟

المسألة الأساسية بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية لا ترتبط فقط بما يقوله الفيلم عن الذكاء الاصطناعي، وإنما أيضًا بالسؤال حول مصدر المعلومات التي استند إليها، وهوية العسكريين الذين قدموا الإفادات، وما إذا كانت الشهادات تتضمن معلومات عسكرية محمية.

وفي المقابل، فإن صحة ما ورد في شهادات الجنود بشأن آليات الاستهداف واستخدام الذكاء الاصطناعي تبقى مسألة منفصلة تحتاج إلى فحص مستقل، ولا يمكن اعتبار كل ما ورد في الفيلم مثبتًا لمجرد أن قائليه جنود سابقون أو حاليون.

لكن انتقال القضية من شاشة السينما إلى اجتماعات رئيس الأركان والنيابة العسكرية، ووصولها إلى دائرة أمن المعلومات وطلب تدخل «الشاباك»، يكشف حجم الحساسية التي أثارتها الشهادات، خصوصًا في ظل استمرار الجدل حول طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة والآليات المستخدمة في تحديد أهدافها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9