تصويت جديد بالكونغرس يقيّد ترمب في حرب إيران

2026.09.16 - 10:57
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف الحرب الأمريكية على إيران إلى واجهة الخلاف السياسي في واشنطن، بعدما صوّت مجلس النواب للمرة الثالثة منذ اندلاع العمليات العسكرية لصالح قرار يستند إلى «صلاحيات الحرب»، ويهدف إلى تقييد قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون تفويض جديد من الكونغرس.

وجاء التصويت مساء الثلاثاء بأغلبية 220 صوتاً مقابل 204، مع انضمام سبعة نواب جمهوريين إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين المؤيدين للقرار. ولم تتحول المحاولات السابقة إلى إجراء نافذ، إذ لم يصل أي من القرارات إلى مكتب الرئيس، في ظل احتمال استخدام ترمب حق النقض في حال وصول القرار إليه.

 

انقسام داخل الحزب الجمهوري

وتكشف نتيجة التصويت عن استمرار التباين داخل الحزب الجمهوري بشأن كيفية إدارة الحرب، رغم بقاء الأغلبية الجمهورية في المجلس.

وكان أربعة جمهوريين قد صوّتوا في المحاولتين السابقتين لصالح وقف العمليات العسكرية، فيما ارتفع العدد في التصويت الأخير إلى سبعة، بينهم زاكاري نان وماريانيت ميلر ميكس من ولاية أيوا، ونانسي ميس من ساوث كارولينا، إضافة إلى توم باريت من ميشيغان، ووورن ديفيدسون من أوهايو، وبرايان فيتزباتريك من بنسلفانيا، وتوماس ماسي من كنتاكي.

ودافع النائب الديمقراطي سيث مولتون عن القرار، مستنداً إلى تجربته السابقة في سلاح مشاة البحرية خلال حرب العراق، وقال إن استمرار العمليات يستدعي من الكونغرس ممارسة صلاحياته الدستورية وطرح أسئلة بشأن مسار الحرب ومدتها.

في المقابل، رأى النائب الجمهوري برايان ماست أن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة قد يترك الموارد اللازمة للتعامل مع ما وصفه باستمرار التهديد الإيراني. واعتبر أن سياسة ترمب تستهدف إنهاء ما يراه الرئيس عقوداً من المواجهة مع إيران، وليس الدخول في حرب طويلة الأمد.

 

اقرأ أيضا: واشنطن تدفع مليارات لإعادة بناء مخزونها الصاروخي المستنزف

 

فاتورة الحرب تصل إلى مليارات

ولا ينفصل الجدل السياسي عن التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أسعار الطاقة.

وبحسب مكتب الميزانية في الكونغرس، تجاوزت تكلفة العمليات العسكرية 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس/آب، فيما قد يتراوح الإنفاق الإضافي بين ملياري وثلاثة مليارات دولار شهرياً، تبعاً لتطور العمليات وشدتها.

ويتوقع المكتب أيضاً أن تؤدي تداعيات الحرب إلى رفع معدل التضخم بنحو 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالتوقعات السابقة بحلول عام 2027.

وتتزامن هذه الأرقام مع ارتفاع أسعار الوقود، في وقت أدت فيه الاضطرابات المرتبطة بالحرب ومضيق هرمز إلى التأثير في حركة موارد النفط، وهو ما يضيف ضغطاً مباشراً على المستهلكين الأمريكيين.

 

اقرأ أيضا: هرمز تحت الضغط وباب المندب يواصل استقبال السفن

الانتخابات تدخل على خط الحرب

ويأتي التصويت في توقيت حساس بالنسبة إلى أعضاء الكونغرس، إذ يتجه المشرعون إلى العودة لولاياتهم والانخراط في الحملات الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ.

ومن المتوقع أن يكون التصويت الأخير أحد أبرز المواقف المتعلقة بالحرب قبل بدء مرحلة مكثفة من الحملات، في ظل سعي الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على الكونغرس، بينما يواجه الجمهوريون تداعيات القرارات العسكرية والاقتصادية للإدارة التي ينتمون إليها.

وكان استطلاع أجرته وكالة «أسوشيتد برس» ومركز نورك للأبحاث في يوليو/تموز قد أظهر أن غالبية الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع اعتبروا الحرب في إيران غير مجدية، وفق نتائج الاستطلاع.

 

محاولات متكررة لتقييد الحرب

ولا تقتصر الضغوط على مجلس النواب، إذ سبق لمجلس الشيوخ أن وافق في محاولة سابقة على قرار مماثل، قبل أن يتراجع عدد من الجمهوريين عن موقفهم في اليوم التالي، عقب انتقاد ترمب لهم خلال اجتماع مغلق.

وكان مجلس النواب قد صوّت في يونيو/حزيران ثم يوليو/تموز على إجراءات تستهدف الحد من العمليات العسكرية الأمريكية في إيران، في وقت بقيت فيه هذه المحاولات عاجزة عن تغيير مسار الحرب بسبب آليات التشريع وإمكانية استخدام الرئيس حق النقض.

ويستند الجدل إلى توزيع الصلاحيات العسكرية في الدستور الأمريكي، الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، فيما يمنح الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات لتنفيذ عمليات عسكرية في ظروف محددة.

ويضع «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر عقب حرب فيتنام إطاراً زمنياً للعمليات العسكرية، ويشترط الحصول على موافقة الكونغرس لاستمرار بعض العمليات بعد مدد محددة تبلغ 60 أو 90 يوماً.

 

واشنطن أمام معادلة الأسعار والحرب

وفي محاولة لربط المسار العسكري بالوضع الاقتصادي الداخلي، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن أسعار الوقود تمثل قضية أساسية بالنسبة إلى الأمريكيين، لكنه اعتبر أن الصراع مع إيران يدخل مرحلة جديدة مع تكثيف الحلفاء جهودهم للمساعدة في استقرار المنطقة.

وبينما يراهن ترمب وحلفاؤه على تغير الظروف الميدانية وانعكاسها لاحقاً على أسعار الطاقة، يبقى استمرار الحرب عاملاً مؤثراً في حسابات الكونغرس، ليس فقط بسبب الصلاحيات الدستورية، وإنما أيضاً بسبب الكلفة العسكرية والاقتصادية المتزايدة التي باتت حاضرة في النقاش الداخلي الأمريكي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6