جلسة النواب اللبنانية.. سجال سياسي حول السلاح والتفاوض

2026.09.15 - 19:30
Facebook Share
طباعة

خرجت جلسة المناقشة العامة في مجلس النواب من دون تبدّل في مواقف القوى السياسية أو اهتزاز في موقع حكومة نواف سلام، بعدما طغت الملفات السيادية والاقتصادية على النقاشات. وحضر السلاح والتفاوض مع إسرائيل والإصلاح المالي والكهرباء بقوة في المداخلات، بينما اكتفت الجلسة بتجديد الاصطفافات القائمة من دون أن تفضي إلى خطوات عملية تعيد رسم المشهد السياسي.

أقرا أيضاً:مدارس النبطية تبدأ العام الدراسي في مقار بديلة

 

 

اتخذت الجلسة طابعًا سياسيًا واضحًا، إذ ركزت القوى الداعمة للحكومة على ضرورة استكمال مسار حصر السلاح وفرض سلطة الدولة، في حين صعّد نواب "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" اعتراضاتهم على مسار التفاوض و"اتفاق الإطار"، بالتوازي مع انتقادات للأداء الاقتصادي والمعيشي.

 

فرضت حدة النقاشات على رئيس مجلس النواب نبيه بري التدخل أكثر من مرة لضبط المداخلات، مذكرًا بأن المناسبة مخصصة للمناقشة العامة وليست جلسة استجواب. ومع بقاء الأكثرية النيابية إلى جانب الحكومة، بدا أن الهدف الأساسي للمشاركين كان تثبيت مواقعهم السياسية حيال المرحلة المقبلة أكثر من فتح مواجهة قد تفضي إلى تغيير حكومي.

حصرية السلاح في صدارة النقاش

 

احتل ملف حصر السلاح وقرار الحرب والسلم موقعًا أساسيًا في مداخلات القوى السيادية. رئيس حزب الكتائب سامي الجميل دعا رئيس الحكومة إلى ممارسة صلاحياته بدل الاستقالة، معتبرًا أن أمام السلطة التنفيذية فرصة لترسيخ هيبة الدولة وتطبيق القانون والدستور، ومحذرًا من أن الفشل في تنفيذ قراراتها قد يدفع البلاد نحو التفكك.

رفع النائب جورج عدوان سقف الضغط على سلام بشأن ملف حصر السلاح، مؤكدًا أن اللبنانيين يريدون استمرار الحكومة في هذا الاتجاه. عكست هذه المواقف أن جزءًا من المعارضة لا يضع إسقاط الحكومة في مقدمة أولوياته، بقدر ما يسعى إلى دفعها نحو خطوات أكثر تشددًا في الملف السيادي.

 

أما إبراهيم كنعان، فأعلن دعمه للمفاوضات التي تديرها الدولة، معتبرًا أن التفاوض المسؤول، إذا هدف إلى تحرير الأرض والإفراج عن الأسرى وتعزيز قدرات الجيش وحصر السلاح بيده وتمويل إعادة الإعمار، لا يمثل ضعفًا أو تنازلًا. في الوقت نفسه، طالب المجتمع الدولي بتحويل دعمه للجيش إلى تمويل وتجهيز والتزامات عملية.

 

حزب الله والتيار الوطني يواجهان مسار التفاوض

 

في الجهة المقابلة، ركز نواب "حزب الله" على دور الدولة في حماية الأراضي اللبنانية وتعزيز قدرات الجيش. وتساءل إبراهيم الموسوي عما قدمته الدولة في مجال تسليح الجيش والدفاع عن البلاد، بينما اعتبر حسن عز الدين أن إسرائيل تمثل أساس الأزمة اللبنانية، محذرًا من أن الرهان على إضعاف المقاومة لن يحقق أهدافه.

 

أقرا أيضاً:النيابة اللبنانية تطلب اتهام ميشال عون بانفجار المرفأ

 

 

وضع جبران باسيل "اتفاق الإطار" في قلب انتقاداته للحكومة، متهمًا إياها بالابتعاد عن نهج الحياد والخضوع للضغوط الخارجية، كما انتقد عدم وضع استراتيجية للأمن القومي رغم التعهد بذلك.

في المقابل، أكد باسيل تأييده لمبدأ حصرية السلاح، لكنه اشترط أن يتم ذلك عبر مسار داخلي يحول دون الانزلاق إلى مواجهة أهلية، مبدياً تحفظه على الإطار التفاوضي إلى حين الاطلاع على ملحقه الأمني.

 

سلام يدافع عن خيارات الحكومة

 

حاول رئيس الحكومة نواف سلام تحويل النقاش نحو حصيلة السلطة التنفيذية، رابطًا بين تداعيات الحرب وإعادة الإعمار والإصلاح المالي وحصر السلاح بيد الدولة.

وأشار سلام إلى أن لبنان لم يختر الحرب الأخيرة، موضحًا أن كلفة الحربين تجاوزت 20 مليار دولار، وأن البلاد غير قادرة على تمويل إعادة الإعمار من مواردها الذاتية. وربط عملية التعافي باستعادة الثقة الخارجية وتنفيذ الإصلاحات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

في الملف السيادي، جدد رئيس الحكومة التزام حكومته ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي، وحصر قرار الحرب والسلم والسلاح بها، موضحًا أن رئيس الجمهورية يتولى، بالتنسيق معه، المفاوضات برعاية أميركية، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الإطار الثلاثي».. مرجعية سياسية لا اتفاق نهائي

 

كان توضيح سلام لطبيعة "الإطار الثلاثي" من أبرز نقاط الجلسة، إذ نفى أن يكون اتفاقًا قانونيًا أو معاهدة مكتملة، وعرّفه بأنه "إطار سياسي" يشكل مرجعًا للمسار التفاوضي.

وبحسب عرضه، يتضمن الإطار تدابير تنفيذية يفترض أن تقود إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، ما يعكس تمسك الحكومة بإبقاء الملف ضمن القنوات الرسمية للتفاوض.

 

دافع سلام كذلك عن أداء حكومته في ملفات الكهرباء والإصلاح المالي وإدارة ملف النزوح، رابطًا إعادة الإعمار بإقرار الإصلاحات واستعادة الثقة وتأمين التمويل الخارجي.

الودائع والاقتصاد في واجهة الانتقادات

 

انتقل جانب آخر من الجلسة إلى الأزمة المالية وحقوق المودعين. ورفض إبراهيم كنعان تحميل المجلس النيابي مسؤولية تأخر الإصلاحات، مؤكدًا أن أموال المودعين لا يمكن التعامل معها باعتبارها خسائر مجهولة المصدر.

بدوره، حذر ميشال ضاهر من تفاقم الضغوط الاجتماعية، داعيًا إلى معالجة أزمة الكهرباء وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة في إنعاش الاقتصاد.

 

الحكومة باقية والمعادلة لم تتغير

 

انتهت الجلسة من دون تغيير جوهري في المشهد السياسي. فقد تمسكت القوى المؤيدة للحكومة بدعمها وربطت استمرارها بملفات حصرية السلاح وبناء الدولة، بينما استثمرت المعارضة المناسبة لتجديد اعتراضاتها على التفاوض والسياسات الحكومية والملفات الاقتصادية.

وفي ظل هذا التوازن، بقيت حكومة نواف سلام متمتعة بالأكثرية النيابية اللازمة لاستمرارها، بينما ظلت القضايا الأكثر حساسية، من السلاح والتفاوض إلى الإصلاح المالي وإعادة الإعمار، مفتوحة أمام جولات سياسية وتشريعية جديدة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8

اقرأ أيضاً