تحقيقات جديدة توسّع فضيحة الفيول في لبنان

2026.09.15 - 16:21
Facebook Share
طباعة

تتسع تداعيات ملف الفيول في لبنان مع ظهور وثائق بحرية وقضائية جديدة تكشف ارتباط عمليات توريد نُفذت بين عامي 2023 و2025 بشركات وسفن مرتبطة بشبكات روسية خاضعة لاحقًا للعقوبات الغربية، وسط فتح تحقيقات قضائية إضافية بحق جهات شاركت في سلسلة الإمداد.

أقرا أيضاً:البرلمان اللبناني يفتح الملفات الساخنة.. السلاح والحرب والتفاوض على الطاولة

 

 

وبحسب تحقيق للصحافية ندى موكوران عطالله في صحيفة The National، أظهرت المستندات أسماء شركات وناقلات شاركت في توريد الفيول إلى لبنان، بينها جهات ارتبطت لاحقًا بمجموعة 2Rivers، التي تصفها السلطات البريطانية بأنها من أبرز مشغلي ما يُعرف بـ"الأسطول الشبح" الروسي.

وتفرض قواعد مجموعة الدول السبع والاتحاد الأوروبي قيودًا على تقديم خدمات الشحن والتأمين والخدمات المالية للنفط الروسي المنقول بحرًا إلى دول ثالثة إذا بيع بسعر يتجاوز السقف المحدد. ومنذ عام 2023، يبلغ الحد الأقصى 45 دولارًا للبرميل لزيت الوقود، و100 دولار للغاز أويل والديزل.

 

 

شبكة بحرية مرتبطة بالعقوبات

تُظهر الوثائق أن 8 شركات على الأقل شاركت في سلسلة توريد الفيول إلى لبنان خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025، ثم أُدرجت لاحقًا على قوائم العقوبات بسبب صلاتها بمجموعة 2Rivers. كما كشفت بيانات مفتوحة المصدر ووثائق الشحن مشاركة 15 سفينة على الأقل بصورة مباشرة في عمليات التوريد، قبل تعرضها لاحقًا لعقوبات غربية مرتبطة بنقل النفط الروسي.


أقرا أيضاً:عون يتحرك على جبهتي الأمن والاقتصاد.. والجيش أولاً

 


وكانت بريطانيا قد فرضت في شباط/فبراير 2026 عقوبات على 175 شركة مرتبطة بمجموعة 2Rivers النفطية، المعروفة سابقًا باسم Coral Energy Group، إلى جانب 48 ناقلة نفط وصفتها ضمن "الأسطول الشبح"، في إطار حزمة أوسع من الإجراءات المرتبطة بروسيا.

ويشير مصطلح "الأسطول الشبح" إلى شبكة من السفن، غالبًا ما تكون قديمة، تستخدم أساليب شحن معقدة أو مضللة للالتفاف على القيود المفروضة على تجارة النفط. ونقلت الصحيفة عن ممثل لوزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية البريطانية وصف 2Rivers بأنها "واحدة من أكبر مشغلي الأساطيل الشبح في العالم" وتاجر رئيسي للنفط الخام الروسي.

 

ناقلة تحت المجهر

 

برزت الناقلة TM Hai Ha 568، التي ترفع علم فيتنام، ضمن السفن التي أُدرجت حديثًا على قوائم العقوبات. وتتبع التحقيق مسار الناقلة خلال رحلتها إلى لبنان عام 2025، بعدما نفذت عمليات نقل للفيول من سفينة إلى أخرى عبر مسار شمل قبرص ومصر.

 

بحسب وثائق قضائية، اشتبه القضاء اللبناني، الذي فتح تحقيقًا في ملف الناقلة العام الماضي، في أنها لم تحمّل أي منتجات في مصر، وأن توقفها هناك اقتصر على تقديم الفيول بصورة توحي بأنه مصري المنشأ.

وتعد عمليات النقل من سفينة إلى أخرى من مؤشرات الخطر التي يعتمدها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية عند تقييم محاولات محتملة للالتفاف على العقوبات، مع الإقرار بإمكان تنفيذ هذا النوع من العمليات لأسباب تجارية مشروعة.

 

خلال عام 2026، فرض الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا وسويسرا عقوبات على الناقلة، فيما أشار إشعار صادر عن الاتحاد الأوروبي إلى الاشتباه في نقلها نفطًا خاضعًا للعقوبات وممارستها أنشطة شحن غير نظامية وعالية المخاطر.

 

تحقيقات قضائية جديدة

 

توسعت المسارات القضائية للملف مع فتح قضيتين إضافيتين، ليرتفع عدد التحقيقات المرتبطة بالفضيحة إلى 3 على الأقل، وفق وثائق قضائية ومصادر لبنانية.

يتعلق أحد الملفين بشركة Iplom International SA، على خلفية ممارسات احتيالية مزعومة، بينما يخص التحقيق الآخر شركة Sahara Energy Resources DMCC، على خلفية شبهات فساد أدت إلى إثراء غير مشروع.

 

توجد القضيتان حاليًا أمام قاضي التحقيق، ولم تصدر حتى الآن نتائج نهائية أو أحكام بحق أي من الشركتين. كما لم ترد Iplom على طلب التعليق بشأن التحقيق المستمر، فيما لم تستجب Sahara Energy Resources لطلب الصحيفة.

مناقصات استبدال الفيول

 

تعود جذور الملف إلى عام 2021، عندما بدأ العراق تزويد لبنان بزيت الوقود الثقيل وفق شروط دفع تفضيلية. وبسبب عدم ملاءمة هذا النوع من الوقود لمعامل الكهرباء اللبنانية، كانت الدولة تستبدله بمنتجات قابلة للاستخدام في السوق الدولية عبر مناقصات رسمية.

برزت Sahara Energy Resources DMCC وOQ Trading وIplom International SA بين الشركات الفائزة بمناقصات الاستبدال. وتكشف وثائق الشحن الدولية أن هذه الجهات حصلت، بين 2023 و2025، على فيول كان متجهًا في نهاية المطاف إلى لبنان من كيانات تابعة لمجموعة 2Rivers، قبل إدراج الأخيرة وشركات مرتبطة بها على قوائم العقوبات البريطانية.

 

وتخضع مجموعة 2Rivers للعقوبات البريطانية منذ عام 2024، كما بدأت خلال العام الماضي إجراءات حل رسمية. وكانت المجموعة قد نفت سابقًا الاتهامات المتعلقة بانتهاك العقوبات، بينما لم ترد على طلب الصحيفة الأخير للتعليق. كذلك لم تستجب شركتا Sahara Energy Resources وOQ Trading لطلبات التعليق.

 

شهادات المنشأ تحت التدقيق

 

أثار التحقيق السابق في القضية شبهات بشأن تقديم الفيول الروسي الخاضع للعقوبات على أنه مصري أو تركي عبر شهادات منشأ يُشتبه في تزويرها، بما كان سيسمح ببيعه بأسعار السوق وتحقيق أرباح كبيرة على حساب الدولة اللبنانية في حال ثبوت المخالفات.

تفرض عقود الاستبدال النموذجية الموقعة مع الدولة اللبنانية على الموردين تحديد مرفأ التحميل، وضمان تتبع السفن عبر نظام التعريف الآلي AIS طوال الرحلة، إضافة إلى حظر تحميل الفيول في عرض البحر.

 

كما ينص إقرار النزاهة الخاص بالعارضين في مناقصات الفيول على التزام الموردين المتعاقدين مع الدولة اللبنانية بالقوانين اللبنانية والدولية، ولا سيما البريطانية، مع إمكان تحميلهم المسؤولية عن المخالفات.

ويشير مدير شركة Blackstone Compliance Services الاستشارية في واشنطن، ديفيد تانينباوم، إلى أن مسؤولية التجار تشمل التدقيق في مؤشرات الخطر المرتبطة بشهادات المنشأ، والتحقق من سمعة الموردين وتاريخ تأسيس الشركات والجهات المالكة لها.

 

وزارة الطاقة تحيل الشبهات إلى القضاء

 

وزير الطاقة والمياه جو الصدي، الذي تولى منصبه في شباط/فبراير 2025، قال إنه لم يكن على علم شخصيًا بالمخالفات المزعومة المتعلقة بسقف الأسعار قبل ظهور القضية إلى العلن.

وأوضح أن الوزارة عدلت "فورًا" دفاتر شروط المناقصات لمنع تكرار مخالفات مماثلة، فيما أحالت الشبهات المرتبطة بعمليات نُفذت قبل توليه المسؤولية إلى القضاء، مؤكدًا أن الوزارة طلبت التحقيق كلما ظهرت شبهات.

 

خسائر بملايين الدولارات

 

تشير الوثائق الجديدة إلى أن شبكة التوريد المشتبه فيها قد تكون كلفت لبنان عشرات ملايين الدولارات، في وقت كانت فيه البلاد تواجه أزمة حادة في قطاع الطاقة وتعتمد على استيراد الوقود لتشغيل معامل كهرباء متقادمة.

تضع هذه المعطيات عمليات التوريد السابقة أمام تدقيق أوسع، بعدما كشفت العقوبات الغربية اللاحقة عن صلات بين عدد من الشركات والسفن التي شاركت في السلسلة وشبكات متهمة بالالتفاف على القيود المفروضة على النفط الروسي.

 

ورغم أن استخدام شركات وسيطة وعمليات النقل البحري المعقدة ليس ظاهرة جديدة في تجارة النفط العالمية، فإن القضية تكتسب حساسية خاصة في لبنان، حيث ارتبط قطاع الكهرباء لسنوات بمشكلات مالية وإدارية واسعة. ومع استمرار التحقيقات، باتت مسارات السفن وشهادات المنشأ والعقود والمناقصات عناصر أساسية في تحديد طبيعة المخالفات المحتملة وحجم الخسائر والمسؤوليات.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3

اقرأ أيضاً