أزمة المحروقات تضرب أفران الحسكة والخبز أول المتضررين

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.15 - 13:40
Facebook Share
طباعة

دخلت أفران في مدينة الحسكة وريفها في حالة توقف واسعة، بعد الارتفاع الجديد في سعر مادة المازوت، وسط تصاعد الضغوط على أصحاب الأفران نتيجة اتساع الفارق بين تكاليف التشغيل وسعر ربطة الخبز المعتمد حالياً.
وشمل التوقف أفراناً عامة وخاصة في عدد من المناطق، في خطوة تعكس حجم التداعيات التي أحدثتها التسعيرة الجديدة للمحروقات على قطاع يرتبط مباشرة بتأمين إحدى المواد الأساسية للسكان.

اقرأ أيضاً: غلاء الوقود يبدّل عادات التنقل ويضغط ميزانية الدمشقيين


فجوة بين كلفة الإنتاج وسعر الخبز
وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن سعر ليتر المازوت حُدد عند 17,500 ليرة سورية، بينما بقي سعر ربطة الخبز عند حدود 4,000 ليرة، ما وضع أصحاب الأفران أمام ارتفاع كبير في النفقات التشغيلية من دون تعديل موازٍ في سعر المنتج.
وتتركز المشكلة بصورة خاصة في استهلاك الوقود اللازم لتشغيل الأفران، إذ يمثل المازوت جزءاً أساسياً من كلفة الإنتاج، إلى جانب أجور العاملين والمواد الأولية والنفقات الأخرى المرتبطة باستمرار العمل.
وبهذا المعنى، فإن توقف الأفران لا يبدو مرتبطاً برغبة أصحابها في تعليق الإنتاج بقدر ما يعكس خللاً بين السعر الذي يشترون به الوقود والسعر الذي يبيعون به الخبز، وهي معادلة يصعب استمرارها لفترة طويلة من دون تدخل تنظيمي.

اقرأ أيضاً: احتجاجات المحروقات في سوريا تتواصل لليوم الثاني


التوقف يمتد إلى عدة مناطق
وفي مدينة الحسكة، طال التوقف عدداً من الأفران العامة والخاصة، فيما امتدت التداعيات إلى مناطق وبلدات في الريف.
وسُجلت حالات توقف في أفران بمدينة تل تمر وبلدة الهول، إضافة إلى أفران في تل حميس والشدادي وتل براك، مع انتظار أصحاب الأفران قرارات جديدة يمكن أن تعيد التوازن بين تكاليف الإنتاج والأسعار المعتمدة.
ويزيد انتشار التوقف من احتمالات اتساع تأثير الأزمة، خصوصاً إذا استمر تعليق العمل في الأفران الخاصة والعامة معاً، إذ إن قدرة الأفران التي بقيت قيد التشغيل على تعويض النقص تبقى محدودة أمام ارتفاع الطلب اليومي على الخبز.

اقرأ أيضاً: جريمة غامضة تهز السويداء وثلاثة أفراد من عائلة واحدة


مخاوف السكان من نقص الخبز
وأثارت التطورات حالة من القلق بين الأهالي، مع مخاوف من انتقال أزمة المحروقات من قطاع الإنتاج إلى الأسواق والمخابز، وصولاً إلى مادة الخبز التي تشكل جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي للأسر.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ إن أي نقص في الخبز أو ارتفاع في كلفته سينعكس بصورة مباشرة على الأسر، ولا سيما تلك التي تعتمد عليه مادة غذائية رئيسية ولا تملك هامشاً واسعاً لتحمل زيادات إضافية.
كما أن استمرار التوقف قد يفتح الباب أمام ضغوط جديدة على أسعار الخبز أو على آلية توزيعه، إذا لم تتم معالجة الأسباب التي دفعت أصحاب الأفران إلى تعليق العمل.


قرار المحروقات يختبر قدرة السوق
وتكشف أزمة أفران الحسكة جانباً أوسع من تأثير رفع أسعار المحروقات، إذ لا تتوقف انعكاساته عند وسائل النقل أو تكاليف الخدمات، بل تمتد إلى قطاعات إنتاجية تعتمد على الوقود بصورة مباشرة.
وفي حالة الأفران، يظهر الأثر سريعاً لأن أي زيادة في تكلفة التشغيل تصطدم بسعر بيع محدد مسبقاً، ما يترك هامش المناورة أمام أصحاب الأفران ضيقاً للغاية.
ومن هنا، تبدو المعالجة مرتبطة بقدرة الجهات المعنية على سد الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، سواء عبر مراجعة أسعار المحروقات المخصصة للأفران أو تعديل سعر الخبز أو اعتماد آلية دعم تضمن استمرار الإنتاج.
وفي حال تأخر معالجة هذه الفجوة، فإن استمرار توقف الأفران قد يتحول من احتجاج على كلفة المازوت إلى أزمة توفر، خصوصاً إذا اتسعت رقعة الأفران المتوقفة في الحسكة وريفها، لتصبح كلفة المحروقات عاملاً يهدد انتظام وصول الخبز إلى السكان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً