اليمن: 540 احتجازاً و235 اختفاءً قسرياً يطارد الصحفيين

2026.09.14 - 18:47
Facebook Share
طباعة

تصاعدت المخاوف بشأن أوضاع العاملين في المجال الإعلامي باليمن، مع مطالبة نقابة الصحفيين اليمنيين بالكشف عن مصير صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، بعد اعتقاله من منزله في مدينة المخا، بالتزامن مع صدور رصد حقوقي وثق 540 واقعة احتجاز تعسفي لصحفيين وإعلاميين خلال سنوات النزاع، بينها 235 حالة اختفاء قسري.

أقرا أيضاً:صدام حسين.. خفايا تُروى عن شخصيته للمرة الأولى

 

 

دعوة للكشف عن مصير صادق شلي

 

دعت نقابة الصحفيين اليمنيين، أمس، إلى الكشف عن مصير شلي وتحديد مكان وجوده، عقب تلقيها بلاغًا من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في المخا يوم الخميس الماضي.

وبحسب البلاغ الذي تلقته النقابة، أقدمت جماعة أنصار الله على توقيف شلي، الأمر الذي دفعها إلى تحميل الجماعة المسؤولية الكاملة عن سلامته، والمطالبة بعدم تعريضه لأي أذى.

 

اعتبرت النقابة أن توقيف الإعلاميين بسبب نشاطهم المهني أو مواقفهم يمثل مساسًا بحرية الصحافة وحق التعبير، مطالبة بالإفراج الفوري عنه والكشف عن ظروف احتجازه.

 

مطالب بتحرك حقوقي للإفراج عن المحتجزين

 

حثت النقابة المنظمات الحقوقية والصحفية المحلية والدولية على إدانة ما وصفته بالممارسات التي تستهدف العاملين في الإعلام، وممارسة الضغوط من أجل إطلاق سراح المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

تعكس هذه الدعوات استمرار المخاوف المرتبطة بسلامة الصحفيين في مناطق الصراع، في ظل تعرض بعضهم للتوقيف والاختفاء والقيود التي تحد من قدرتهم على أداء عملهم.

 

أقرا أيضاً:ثلاثة قتلى وسبعة مصابين بضربة روسية شمال أوكرانيا

 

 

ظروف صعبة للصحفيين النازحين

 

أعربت النقابة في الوقت نفسه عن قلقها إزاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية القاسية التي يواجهها عشرات الصحفيين الذين نزحوا من المخا إلى عدن.

جاء انتقالهم عقب المواجهات التي شهدتها المدينة نهاية الأسبوع الماضي، ما أدى إلى زيادة أعبائهم المعيشية والحاجة إلى تأمين الضروريات الأساسية.

طالبت النقابة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتقديم مساعدة عاجلة لهذه الفئة، والعمل على توفير احتياجاتها الأساسية في ظل استمرار تداعيات المواجهات.

 

235 واقعة اختفاء قسري

على صعيد متصل، أفاد مرصد الحريات الإعلامية اليمني التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي بأن الاختفاء القسري يعد من أخطر التجاوزات التي طالت الصحفيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع.

 

ويوثق المرصد، في دراسة تغطي الفترة من 26 مارس/آذار 2015 حتى 15 أغسطس/آب 2026، 235 واقعة اختفاء قسري ضمن 540 عملية احتجاز تعسفي طالت العاملين في قطاع الإعلام.

وتشكل حالات الاختفاء 43.5 في المائة من إجمالي عمليات التوقيف التعسفي التي شملها الرصد، ما يبرز حجم المخاطر التي واجهها الصحفيون خلال أكثر من عقد من الحرب.

 

صنعاء في صدارة المناطق المسجلة

 

احتلت محافظة صنعاء المرتبة الأولى من حيث عدد حالات الاختفاء القسري، بواقع 99 حالة، بما يعادل 42.1 في المائة من مجموع الحالات الموثقة.

حلت الحديدة في المرتبة الثانية بـ30 حالة، ثم تعز بـ26 حالة، تلتها عدن بـ23 حالة.

 

وبحسب المعطيات الواردة في الرصد، استحوذت المحافظات الأربع مجتمعة على 75.7 في المائة من إجمالي الوقائع المسجلة.

 

مسؤوليات موزعة بين أطراف عدة

 

توزعت الجهات المنسوبة إليها عمليات الاختفاء، وفق البيانات الواردة في الدراسة، بين أطراف عدة منخرطة في الصراع اليمني.

 

نُسبت 167 واقعة، أي 71.1 في المائة من الإجمالي، إلى أنصار الله، مقابل 37 واقعة نُسبت إلى الحكومة اليمنية.

كما أُسندت 17 واقعة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بينما بقيت الجهة المسؤولة غير محددة في 10 حالات، ونُسبت 4 وقائع إلى تنظيم القاعدة.

 

وتعكس هذه الأرقام تعدد القوى المتصارعة وتداخل مناطق النفوذ، وفق الوقائع التي تمكن المرصد من توثيقها.

 

2015 يسجل أعلى حصيلة

 

سجل عام 2015 العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري، بواقع 76 واقعة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة.

وشكل العامان معًا 52.8 في المائة من إجمالي الوقائع التي أحصاها المرصد، ما يشير إلى تركّز النسبة الأكبر خلال السنوات الأولى للحرب.

 

رغم تراجع المعدلات خلال الفترات اللاحقة، لم تتوقف عمليات التوثيق. فقد سُجلت 15 حالة خلال عام 2025، بينما وثقت 4 حالات خلال الفترة الممتدة من بداية عام 2026 حتى 15 أغسطس/آب.

 

تداعيات تمتد إلى أسر الصحفيين

 

أشار المرصد إلى أن آثار الاختفاء القسري لا تصيب الضحايا المباشرين وحدهم، وإنما تمتد إلى أسرهم وإلى الوسط الإعلامي بصورة عامة.

وأوضح أن هذه الممارسات تؤدي إلى زيادة الرقابة الذاتية بين الصحفيين، وتدفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم المهني خشية التعرض للتوقيف أو الإخفاء.

 

وينعكس ذلك، بحسب الرصد، على قدرة المؤسسات الإعلامية على توثيق التجاوزات وكشف الفساد، كما يضعف دورها في نقل المعلومات وممارسة الرقابة المجتمعية.

 

بيئة إعلامية تحت ضغط الحرب

 

تأتي هذه المعطيات في ظل سنوات طويلة من الصراع الذي انعكس على مختلف جوانب العمل الإعلامي في اليمن، من خلال التوقيفات والاختفاءات، إلى جانب النزوح والضغوط الإنسانية والاقتصادية.

وبينما تطالب نقابة الصحفيين بالكشف عن مصير صادق شلي وضمان سلامته، يرصد التقرير الحقوقي حصيلة تمتد لأكثر من 11 عامًا، وتضم 540 عملية احتجاز تعسفي، بينها 235 حالة اختفاء قسري.

 

وتظهر هذه الأرقام استمرار الضغوط المفروضة على البيئة الإعلامية اليمنية، في وقت تمثل فيه حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على ممارسة مهنتهم عاملًا أساسيًا في تمكين المجتمع من الوصول إلى المعلومات وتوثيق ما يجري على الأرض.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1

اقرأ أيضاً