أعلنت محافظة حلب تشكيل لجنة تحقيق للنظر في أحداث سجن عين العرب بريف حلب الشرقي، والتي أسفرت، وفق أحدث حصيلة رسمية، عن وفاة عشرة سجناء وإصابة 16 آخرين بحالات اختناق، وذلك بعد اندلاع حريق داخل أحد مهاجع السجن خلال حالة من التوتر والاستعصاء.
وجاء تشكيل اللجنة بعد تصاعد التوتر في المدينة على خلفية مقتل سامي شيخموس حسو، المعروف باسم «سيبان»، وهو مقاتل سابق في قوات سوريا الديمقراطية، في منطقة رأس العين بريف الحسكة.
وقال معاون محافظ حلب علي حنورة، في بيان مصور بثته المعرفات الحكومية مساء الأحد، إن وزارة الداخلية شكلت لجنة للتحقيق في مجريات الأحداث وملابساتها، مؤكداً أن جميع القائمين على السجن سيكونون قيد التحقيق وتحت المساءلة القانونية.
وتلا حنورة البيان داخل مدينة عين العرب، بحضور شخصيات أمنية وإلهام أحمد، في وقت تشهد فيه المدينة حالة من التوتر على خلفية تداعيات الحادثة.
اقرأ أيضاً: سوريا تفتح صفحة نووية جديدة.. من الرقابة إلى الاستخدام السلمي
حريق داخل السجن وحصيلة متضاربة
وبحسب الرواية التي قدمها معاون محافظ حلب، بدأت الأحداث عندما أقدم أحد السجناء على إحراق بطانيته، قبل أن يتطور الوضع داخل السجن وتخرج الأمور عن السيطرة، ما أدى إلى انتشار الحريق والدخان ووقوع حالات اختناق.
وكانت الحصيلة الرسمية الأولية قد تحدثت عن وفاة سبعة سجناء وإصابة عشرات آخرين بحالات اختناق وحروق، قبل أن تُرفع الحصيلة لاحقاً إلى عشرة وفيات و16 إصابة بالاختناق.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بالملف الكردي عن أرقام مختلفة للضحايا، فيما أوردت روايات أخرى أن التوتر داخل السجن بدأ بعد انتشار معلومات بين السجناء حول احتمال نقلهم إلى سجون في مدينة حلب.
وبحسب إحدى الروايات، أدى القلق من عملية النقل إلى تصاعد التوتر داخل السجن واحتراق عدد من المهاجع، إلا أن لجنة التحقيق المشكلة حديثاً ستكون الجهة المعنية بتحديد تسلسل الأحداث والمسؤوليات، بعد جمع الإفادات والوقائع الميدانية.
اقرأ أيضاً: درعا تكثف حصر الآبار المخالفة قبل انتهاء مهلة التسوية
احتجاجات وإطلاق سراح محتجين
وترافقت أحداث السجن مع توترات واحتجاجات في مدينة عين العرب، على خلفية التطورات الأمنية التي شهدتها مناطق ذات غالبية كردية عقب مقتل «سيبان».
وفي وقت لاحق، أُطلق سراح 17 شخصاً كانت قوات الأمن السورية قد أوقفتهم خلال الاحتجاجات في المدينة، بعد نقلهم إلى مدينة حلب.
وكانت السلطات قد عقدت في 12 أيلول اجتماعاً موسعاً في عين العرب لبحث تداعيات التصعيد، حيث تناول الاجتماع سبل تهدئة الأوضاع وتعزيز الاستقرار ومنع تجدد التوتر، إلى جانب بحث إجراءات تضمن سلامة المدنيين.
وتأتي هذه التحركات في محاولة لاحتواء تداعيات أمنية متشابكة بدأت خارج المدينة، قبل أن تمتد آثارها إلى الشارع والسجن ومؤسسات الأمن.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 13-9-2026
مقتل «سيبان» خلفية للتوتر
وترتبط التطورات الأخيرة بمقتل سامي شيخموس حسو، المعروف باسم «سيبان»، في منطقة رأس العين شمالي الحسكة.
وتتداول روايات عن استدراجه من قبل مجموعة قبل مقتله وتصوير الحادثة، فيما تربط روايات أخرى الواقعة بخلافات سابقة تعود إلى اتهامات وُجهت إليه بالمسؤولية عن مقتل شخصين من قبيلة البكارة في منطقة جبل عبد العزيز قبل نحو عامين.
وبحسب هذه الروايات، فإن أقارب القتيلين لاحقوا «سيبان» لاحقاً، في سياق ثأري، وصولاً إلى مقتله في رأس العين. إلا أن ملابسات الجريمة ودوافعها تبقى مرتبطة بالتحقيقات والمعلومات التي يمكن التثبت منها رسمياً.
إجراءات لمنع تكرار الحادثة
وفي ظل استمرار التوتر، برزت دعوات إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار ما جرى داخل السجن، بالتزامن مع الاستعداد لإقامة مراسم تشييع الضحايا في مدينة عين العرب.
كما زار مستشار الرئاسة السورية مظلوم عبدي المصابين في حريق السجن داخل أحد المستشفيات، واطلع على أوضاعهم الصحية، وفق تسجيلات مصورة نشرتها وسائل إعلام محلية.
وتكتسب لجنة التحقيق أهمية خاصة في هذه المرحلة، ليس فقط لتحديد أسباب اندلاع الحريق وتسلسل الأحداث داخل السجن، وإنما أيضاً لتوضيح ظروف الوفيات والإصابات وتحديد المسؤوليات وفق نتائج التحقيق.
وبينما تستمر حالة التوتر في عين العرب، يبقى احتواء تداعيات الحادثة مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على توضيح ملابساتها، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، واتخاذ إجراءات تمنع انتقال التوتر الأمني إلى أحداث جديدة في المدينة ومحيطها.