إسقاط مسيّرة أمريكية يعمّق أزمة الملاحة في هرمز

2026.09.14 - 11:43
Facebook Share
طباعة

دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التعقيد، مع تراجع حركة السفن إلى مستويات غير مسبوقة بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني إسقاط مسيّرة أمريكية فوق المضيق، فيما تحاول سلطنة عُمان الدفع باتجاه ترتيبات تسمح باستعادة حركة الملاحة، وسط خلافات حول شروط إعادة فتح الممر البحري وآلية تنظيم العبور.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إسقاط مسيّرة أمريكية متطورة من طراز «إم كيو1» فوق مضيق هرمز، في تطور يأتي بينما أظهرت بيانات أولية لحركة السفن انخفاض عدد سفن نقل البضائع العابرة للمضيق إلى أعداد أحادية الرقم.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت، الأحد، بتعرض سفينة لمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق، من دون أن تتضح حتى الآن طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه.

اقرأ أيضاً: أميركا تسرّع إنتاج "باتريوت".. المخزونات تحت ضغط الحرب


الملاحة تتراجع إلى مستويات شديدة الانخفاض
ويعكس الانخفاض الحاد في أعداد السفن حجم الاضطراب الذي أصاب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ كانت حركة العبور قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 شباط الماضي تصل إلى نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية تتجاوز الجانب الملاحي، نظراً إلى أن المضيق يمثل ممراً رئيسياً لتدفقات الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار انخفاض حركة السفن عاملاً ضاغطاً على أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد، خصوصاً إذا طال أمد الأزمة.
وفي هذا السياق، يبدو أن مسألة إعادة فتح المضيق لم تعد مجرد قرار يتعلق بسلامة الملاحة، وإنما أصبحت مرتبطة بجملة من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المتداخلة.

اقرأ أيضاً: عُمان تؤجل اجتماع إيران والخليج.. والسبب!


عُمان تراهن على تسوية قصيرة الأمد
وفي مقابل التصعيد الميداني، أبدت سلطنة عُمان تفاؤلاً بإمكانية عودة الملاحة إلى المضيق.
وقال وزير الطاقة العُماني سالم العوفي إن مضيق هرمز سيُفتح، مرجحاً أن تكون الاضطرابات الحالية قصيرة الأمد، معتبراً أن استقرار الوضع على المدى المتوسط سيكون ضرورياً لتجنب تداعيات أوسع على أسواق الطاقة.
لكن مسقط تتعامل في الوقت نفسه مع احتمال استمرار المخاطر، إذ دعا العوفي إلى تنويع نقاط الخروج وتطوير خيارات بديلة لتصدير الطاقة، سواء عبر عُمان أو اليمن، مؤكداً قدرة السلطنة على مواصلة إنتاج النفط والغاز.
ويعكس هذا الطرح محاولة للتعامل مع الأزمة على مستويين متوازيين: السعي إلى إعادة الملاحة عبر هرمز، والاستعداد في الوقت نفسه لسيناريو استمرار الاضطرابات لفترة أطول.


تأجيل الاجتماع يكشف صعوبة التوافق
وكان من المفترض أن تستضيف عُمان اجتماعاً بين إيران ودول خليجية لبحث ترتيبات الملاحة في المضيق، إلا أن الاجتماع تأجل في اللحظات الأخيرة.
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن التأجيل جاء «حرصاً على التوافق»، بينما أفادت طهران بأن القرار اتخذ بالتنسيق مع مسقط، بعد طلب من بعض دول المنطقة، مع استمرار الاتصالات لتحديد موعد جديد.
وكانت إيران قد أعلنت استعدادها لعرض تفاهم توصلت إليه مع عُمان بشأن تنظيم مسارات الملاحة، ما يشير إلى أن أحد الملفات الأساسية المطروحة يتمثل في تحديد الطرق التي يمكن للسفن استخدامها داخل المضيق وآليات ضمان عبورها.
وبالتالي، فإن تأجيل الاجتماع لا يعني بالضرورة انهيار المسار التفاوضي، لكنه يكشف في المقابل عن صعوبة التوصل سريعاً إلى صيغة تحظى بقبول جميع الأطراف.


شروط طهران تتجاوز الملاحة
وتبرز إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية في الشروط الإيرانية المرتبطة بإعادة فتح المضيق.
فبحسب تصريحات نائب رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني ميثم ظهوريان، فإن التوصل إلى اتفاق إيراني عُماني لن يكون كافياً وحده لإعادة فتح المضيق، ما لم تتم الاستجابة لمطالب إيرانية، بينها وقف العمليات العسكرية ضد لبنان والإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة.
وهذا الطرح يوسع نطاق الأزمة من ملف الملاحة إلى ملفات الحرب والعقوبات والأموال المجمدة، ما يجعل التفاوض حول المضيق جزءاً من مساومة سياسية أوسع، وليس مجرد تفاهم تقني بشأن حركة السفن.
وفي المقابل، تدور نقاشات حول إمكانية فرض ترتيبات مالية مرتبطة بالعبور. وبينما لا يبدو فرض رسوم إيرانية مباشرة خياراً يحظى بقبول واسع، تطرح مسارات أخرى فكرة المساهمات الطوعية مقابل خدمات مرتبطة بالسلامة الملاحية وحماية البيئة، ضمن إطار قانوني عُماني.


واشنطن تريد مساراً مختلفاً
وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول الولايات المتحدة على خط الترتيبات المقترحة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اطلعوا على خطط كانت عُمان تعمل عليها خلال الأشهر الماضية، فيما لم تمنح واشنطن موافقة علنية عليها.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا دولاً خليجية بأن واشنطن تفضل أن تركز أي مفاوضات مستقبلية مع إيران على برنامجها النووي، بدلاً من حصرها في ملف إعادة فتح المضيق.
وهنا تظهر فجوة واضحة بين المسارات المطروحة: عُمان تسعى إلى معالجة أزمة الملاحة، وإيران تربطها بشروط سياسية أوسع، بينما تريد واشنطن إعادة وضع الملف النووي في مركز التفاوض. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3