اتسعت خلال الأحد 13 أيلول التحركات الشعبية المرتبطة برفع أسعار المحروقات في عدد من المحافظات السورية، مع تسجيل احتجاجات وقطع طرق رئيسية ودولية وتوقف جزئي لوسائل نقل عن العمل، بالتزامن مع تحرك داخل مجلس الشعب باتجاه عقد جلسة استماع لوزير الطاقة بشأن القرار وتداعياته.
وسُجلت تحركات في ثماني محافظات هي حلب وإدلب وحماة وريف دمشق ودرعا والرقة ودير الزور والحسكة، مع اختلاف أشكالها بين تجمعات واحتجاجات وإشعال إطارات وإغلاق طرق، فيما ارتبطت بعض التحركات بمطالب تتعلق بأسعار النقل وتوافر المحروقات وتكاليف العمل.
اقرأ أيضاً: سوريا تواجه أزمة الوقود برفع الأسعار وتأمين الإمدادات
احتجاجات تتوزع جغرافياً
في حلب، شهدت أعزاز وريفها تحركات وقطعاً لعدد من الطرق، بينها طريق غازي عنتاب–حلب بالقرب من دوار الجمال، فيما سُجلت احتجاجات أيضاً في احتيملات وحيان والجينة والباب.
وفي إدلب، أُغلق الطريق الدولي حلب–دمشق بالقرب من معرة النعمان، بالتزامن مع تحركات طالبت بخفض أسعار المحروقات.
وامتدت التحركات في الرقة إلى المنصورة والحصيوة، مع إغلاق طريق الرقة–تل أبيض، بينما شهدت دير الزور تحركات في عدد من المناطق، بينها الطيانة ومحيميدة وخشام والعزبة ومعيزيلة والكسرة والكبر والحصان، تخلل بعضها إشعال إطارات وقطع طرق، بالتزامن مع توقف عدد من سائقي وسائل النقل عن العمل.
وفي الحسكة، سجلت تحركات في تل حميس وتل تمر والحسكة وتل براك والشدادي ومركدة ومنطقة الـ47، وشهد بعضها قطع طرق وإشعال إطارات، فيما أُغلق الطريق أمام صهاريج نقل النفط الخام في منطقة الـ47.
أما حماة، فسُجلت احتجاجات في المدينة، بما في ذلك محيط ساحة العاصي، إضافة إلى تحركات في كفرنبودة بريف المحافظة الشمالي.
وفي ريف دمشق، تركزت التداعيات بصورة واضحة في قطاع النقل، مع أزمة وازدحام في جرمانا عقب توقف عدد من سائقي السرافيس عن العمل، في ظل عدم صدور تعرفة جديدة للنقل تتناسب مع الأسعار المعدلة للمحروقات.
وسجلت درعا بدورها احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المحروقات وانعكاساتها على النقل والمعيشة.
اقرأ أيضاً: ارتفاع مرتقب لمنسوب الفرات.. دير الزور تستعد
قرار الأسعار وأسباب تعديله
وبموجب التسعيرة الجديدة، ارتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة سورية جديدة، بزيادة تقارب 40 في المئة، بينما ارتفع سعر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين أوكتان 90 من 142 إلى 185 ليرة سورية جديدة.
وفي المقابل، أوضحت وزارة الطاقة أن التعديل الأخير مؤقت، وربطته بارتفاع استثنائي في تكلفة تأمين البنزين والمازوت والفيول من الأسواق العالمية.
وأشارت الوزارة إلى أن دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لمدة تقارب شهرين يزيد الحاجة خلال هذه الفترة إلى استيراد المشتقات النفطية الجاهزة من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلية.
وبذلك تضع الوزارة القرار ضمن ظروف مرتبطة بتكاليف الاستيراد والصيانة، في حين يتركز الاعتراض الشعبي على أثر الأسعار الجديدة في النقل وتكاليف المعيشة والعمل.
انعكاسات تتجاوز سعر الوقود
وتتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات السعر المباشر للوقود، نظراً إلى ارتباطه بكلفة تشغيل وسائل النقل والآليات الزراعية والقطاعات الإنتاجية والخدمية.
ويشكل النقل الحلقة الأسرع في انتقال الزيادة إلى المواطنين، إذ يحتاج السائقون إلى تعرفة جديدة لمواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل، بينما تعني أي زيادة في أجور النقل ارتفاعاً إضافياً في الكلفة اليومية بالنسبة للمواطنين.
كما يمكن أن تمتد التأثيرات إلى أسعار السلع، ولا سيما المنتجات التي تعتمد على النقل بين المحافظات أو تحتاج إلى الوقود خلال عمليات الإنتاج والتوزيع.
وتزداد حساسية هذه التداعيات في ظل تفاوت الدخول والقدرة الشرائية بين الشرائح الاجتماعية، ما يجعل أي تغير في كلفة الطاقة قابلاً للانعكاس على قطاعات متعددة.
تحرك داخل مجلس الشعب
وبالتوازي مع الاحتجاجات، كشف عدد من أعضاء مجلس الشعب عن توجههم لتقديم طلب رسمي لعقد جلسة استماع مستعجلة لوزير الطاقة على خلفية قرار رفع الأسعار.
ومن المقرر تقديم الطلب إلى رئاسة المجلس خلال جلسة الاثنين 14 أيلول، على أن يجري التواصل مع وزارة الطاقة لتحديد موعد جلسة الاستماع في حال استيفاء الطلب الشروط المطلوبة.
ويفتح هذا التحرك مساراً مؤسساتياً لمناقشة القرار، بالتزامن مع النقاش الشعبي حول أسبابه وتأثيراته، ولا سيما ما يتعلق بكلفة الاستيراد، ومدة الإجراءات الحالية، وآليات التعامل مع انعكاساتها على النقل والأسواق.
ماذا بعد؟
يبقى العامل الأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدة استمرار الأسعار الحالية وكيفية ترجمة وصفها بأنها «مؤقتة» إلى إجراءات عملية، إضافة إلى موعد عودة مصفاة بانياس إلى العمل وانعكاس ذلك على احتياجات الاستيراد.
كما سيكون تنظيم تعرفة النقل عاملاً أساسياً في تحديد حجم التأثير المباشر على المواطنين، بالتوازي مع قدرة القطاعات الإنتاجية والخدمية على استيعاب الزيادة في كلفة التشغيل.
أما استمرار الاحتجاجات أو انحسارها، فسيرتبط إلى حد كبير بمسار هذه الملفات خلال الأيام المقبلة، وبمدى وضوح الإجراءات المتعلقة بأسعار المحروقات والنقل وتوفير احتياجات السوق.
وبين المطالب الشعبية والتوضيحات الرسمية والتحرك داخل مجلس الشعب، باتت قضية المحروقات مطروحة باعتبارها ملفاً اقتصادياً واجتماعياً متعدد التداعيات، وليس مجرد تعديل في سعر مادة واحدة، فيما ستحدد الإجراءات اللاحقة ما إذا كان أثر القرار سيبقى مؤقتاً ضمن الظروف التي أعلنتها وزارة الطاقة، أم يمتد إلى كلفة النقل والأسواق والمعيشة لفترة أطول.