عودة بحرية
عادت سفن تابعة لـ البحرية الروسية إلى ميناء طرطوس على الساحل السوري، في تطور يأتي بعد تفاهم سوري روسي أعاد إلى دمشق إدارة منشآت مدنية وتجارية كانت موسكو تستخدمها، وفتح الباب أمام إعادة تنظيم الوجود الروسي في سوريا.
وأظهرت صور التُقطت خلال الأيام الأولى من أيلول وجود مجموعة من السفن الروسية داخل ميناء طرطوس، بينها المدمرة «الأدميرال ليفشينكو» وسفينتا الإمداد «سبارتا» و«أكاديميك باشين»، إلى جانب ناقلة للمنتجات النفطية.
اقرأ أيضاً: من الجنوب إلى دمشق.. جنود الاحتلال يدفعون للتوغل
تحرك في المتوسط
كانت السفن قد تحركت أواخر آب عبر البحر المتوسط باتجاه شرق المتوسط، قبل أن تظهر لاحقاً في طرطوس.
وتشير بيانات تتبع الملاحة إلى أن المدمرة الروسية رافقت سفن الإمداد والناقلة خلال جزء من الرحلة، فيما توقفت إشارات التتبع لبعض السفن خلال مسارها قبل ظهورها مجدداً في المياه السورية.
وأظهرت الصور وصول السفن إلى الميناء وقيامها بتفريغ شحنة لم تتضح طبيعتها، من دون معلومات رسمية عن تفاصيل المهمة أو مدة بقائها في طرطوس.
اقرأ أيضاً: من احتجاجات الشوارع إلى السجن توتر يهز عين العرب
ماذا تسلّمت دمشق؟
تأتي العودة الروسية في وقت أعلنت فيه دمشق التوصل إلى تفاهم مع موسكو بشأن إدارة المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تحت سيطرتها على الساحل السوري.
وشمل التفاهم مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، مع الاتفاق على استكمال ترتيبات نقل الإدارة خلال فترة زمنية محددة، بالتوازي مع تحويل بعض المنشآت العسكرية الروسية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة.
وأكدت الجهات السورية المختصة تسلّم المواقع التجارية التي كانت تشغلها روسيا في مرفأ طرطوس، وبينها الرصيف الرابع والمستودعات والمنشآت التابعة له.
فصل المدني عن العسكري
لا يعني تسلّم سوريا للمنشآت التجارية والمدنية في طرطوس بالضرورة انتهاء الوجود العسكري الروسي في القاعدة البحرية، إذ ينص التفاهم على إعادة تنظيم طبيعة الوجود الروسي وترتيبات المنشآت العسكرية.
وبذلك، تبدو عودة السفن إلى طرطوس مرتبطة بمرحلة إعادة تموضع أوسع، في وقت تعمل فيه دمشق وموسكو على صياغة شكل جديد للعلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين.
انحسار تدريجي
شهد الوجود العسكري الروسي في سوريا تحولاً كبيراً منذ نهاية عام 2024، بعد سقوط النظام السابق الذي اعتمد على الدعم العسكري الروسي منذ تدخل موسكو المباشر في الحرب السورية عام 2015.
وكان الانتشار الروسي قد شمل عشرات القواعد والنقاط العسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، مع تمركز رئيسي في الساحل، ولا سيما في قاعدتي طرطوس وحميميم.
وخلال عام 2025، تقلص عدد المواقع الروسية بصورة كبيرة، قبل أن ينسحب الجيش الروسي من مطار القامشلي مطلع العام الحالي، لينحصر وجوده العسكري بشكل أساسي في قاعدتي حميميم وطرطوس.
علاقات جديدة
رغم الإرث العسكري الروسي المرتبط بالمرحلة السابقة في سوريا، حافظت الحكومة السورية الجديدة على قنوات اتصال مفتوحة مع موسكو، وشهدت الفترة الماضية زيارات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.
وتسعى دمشق من خلال هذه الاتصالات إلى إعادة تنظيم العلاقة مع روسيا وفق ترتيبات جديدة، بينما تحاول موسكو الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في الساحل السوري، في ظل التحولات العميقة التي شهدتها خريطة النفوذ في البلاد.