كشف موقع «واللا» العبري عن نقاش متصاعد داخل جيش الاحتلال بشأن توسيع نطاق التحرك العسكري في الجنوب السوري، مشيراً إلى أن جنود احتياط يخدمون في المنطقة يدفعون باتجاه تنفيذ عمليات على مسافات أعمق من خط الحدود، في تطور يتجاوز الصيغة المعلنة للتحركات الإسرائيلية باعتبارها إجراءات مرتبطة بحماية الحدود ومنع التهديدات.
وبحسب الموقع، فإن القوات الإسرائيلية لا تكتفي بالانتشار في المناطق المحاذية للحدود، بل تنفذ عمليات ميدانية داخل الأراضي السورية انطلاقاً من عدة مواقع، فيما يبدو أن بعض القوات الموجودة على الأرض باتت تنظر إلى التوغل باعتباره وسيلة أساسية لإبعاد مصادر الخطر، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل معها عند الحدود.
تدريبات لسيناريوهات متعددة
ووفق «واللا»، أنهت الفرقة 210 في جيش الاحتلال قبل نحو أسبوع ونصف تدريباً واسعاً تضمن سيناريوهات تحاكي استهداف مواقع إسرائيلية داخل الأراضي السورية وعلى امتداد الحدود، بما في ذلك المنطقة المحيطة بجبل الشيخ.
ولا يقتصر النقاش، بحسب التقرير العبري، على كيفية التصدي لهجمات محتملة، إذ يشمل أيضاً طبيعة الانتشار الإسرائيلي ومدى التحرك الميداني داخل الأراضي السورية.
وتنقل المعطيات عن ضباط احتياط اعتقادهم بأن النشاط العسكري ينبغي أن يمتد إلى القرى والمناطق الواقعة بين الحدود ومصادر التهديد المفترضة، بما يسمح، وفق تصورهم، بإبعاد الخطر لمسافة أكبر عن المواقع الإسرائيلية.
بيت جن في دائرة التوسع
ويشير «واللا» إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال الفترة الأخيرة عمليات إنزال ومداهمات واعتقالات داخل الأراضي السورية، بما في ذلك مناطق تقع على مسافات بعيدة نسبياً عن خط الحدود.
وتبرز بلدة بيت جن في هذا السياق، إذ تقع على بعد نحو 11 كيلومتراً من الحدود، ويقول التقرير إن المنطقة أصبحت ضمن نطاق الطموحات الميدانية التي يطرحها جنود الاحتياط الراغبون في تكرار العمليات داخل العمق السوري.
وهذه النقطة تحمل دلالة تتجاوز البعد الجغرافي، إذ إن الانتقال من عمليات قريبة من الحدود إلى مناطق تبعد عدة كيلومترات عنها يعني عملياً توسيع المجال الذي تتحرك فيه القوات الإسرائيلية، وما يرافق ذلك من حاجة إلى تأمين طرق ومواقع جديدة والحفاظ على انتشار مستمر.
اقرأ أيضاً:الحسكة بين جرائم فردية ومخاوف من توتر قومي
حديث عن عمق أكبر
ونقل الموقع العبري عن ضابط كبير في القطاع أن النشاط العسكري الإسرائيلي داخل سوريا أوسع مما يظهر على مستوى الوحدات المنتشرة ميدانياً، وأن العمليات تشمل مناطق ذات طبيعة معقدة ضمن المساحة التي حددها المستوى السياسي.
وبحسب المصدر نفسه، فإن بعض جنود الاحتياط الذين انتقلوا إلى الجبهة السورية بعد خدمتهم في جبهتي غزة ولبنان يدفعون باتجاه توسيع نطاق العمليات، معتبرين أن طبيعة الساحة السورية تتيح مجالاً أكبر للتحرك.
ووصل النقاش، وفق ما أورده «واللا»، إلى طرح أفكار تتعلق بالتقدم لمسافات بعيدة داخل الأراضي السورية، فيما استخدم الضابط تعبيراً بالغ الدلالة عن وجود جنود كانت طموحاتهم تتجاوز بكثير المناطق الحدودية وتصل، في أقصى التصورات التي طرحها، إلى دمشق.
وفي المحصلة، تكشف المعطيات التي أوردها الإعلام العبري أن الحديث لا يدور فقط عن إجراءات عسكرية محدودة على مقربة من الحدود، بل عن توجه يدفع نحو توسيع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية وفرض نطاق أوسع من التحرك بالقوة.
وإذا كان الاحتلال يبرر عملياته بذريعة حماية أمنه، فإن الانتقال المتكرر إلى مناطق أبعد داخل سوريا يطرح في المقابل سؤالاً جوهرياً حول حدود هذا الوجود وأهدافه الفعلية، خصوصاً مع الحديث عن عمليات في قرى بعيدة عن خط الحدود.
وبذلك، لا يبدو المشهد مجرد تحرك دفاعي مؤقت، بل مساراً ميدانياً يراكم وقائع جديدة على الأرض ويزيد من مساحة التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري، في ظل غياب أي تفويض يبرر فرض هذه الوقائع بالقوة داخل الأراضي السورية.