الإعلام العبري يكشف ارتباكاً إسرائيلياً أمام متغيرات اليمن

2026.09.12 - 21:48
Facebook Share
طباعة

 تكشف التغطية الإعلامية العبرية للتطورات المتسارعة في اليمن والسعودية عن تحول لافت في طريقة قراءة المشهد، إذ لم تعد المعركة تُقدَّم في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية باعتبارها جولة جديدة من الصراع اليمني، بل كحدث ذي أبعاد إقليمية ودولية مباشرة، خصوصاً مع الحديث عن سيطرة أنصار الله على مناطق وجزر مرتبطة بمضيق باب المندب.

 

وتظهر لهجة التغطية الإسرائيلية قدراً واضحاً من القلق، بالتوازي مع اعتراف بأن التطورات الميدانية جاءت أسرع وأكثر اتساعاً مما كان متوقعاً، وأن انعكاساتها قد لا تتوقف عند السعودية أو اليمن.

اقرأ أيضاً:قيود الاحتلال تعزل الحرم الإبراهيمي وتضرب اقتصاد البلدة القديمة

اعتراف بأهمية التحول

القناة الرابعة عشرة العبرية، المعروفة بقربها من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ذهبت في توصيفها إلى اعتبار ما حققه أنصار الله، بحسب روايتها، «إنجازاً استراتيجياً كبيراً» تداعياته تتجاوز الإطار الإقليمي.

 

واللافت أن القناة لم تحصر أهمية التطور في تأثيره على الشرق الأوسط، بل اعتبرت أن السيطرة الكاملة على باب المندب تمثل مصدر قلق على المستوى العالمي، في إشارة إلى حساسية المضيق بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة.

 

وتكشف هذه القراءة عن إدراك إسرائيلي بأن أي تغير مستمر في ميزان القوة عند هذا الممر البحري لن يبقى شأناً يمنياً داخلياً، بل قد يفرض نفسه على حسابات القوى الدولية التي تعتمد على خطوط الملاحة بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 11_9_2026

السعودية في دائرة القلق

أما في القناة الخامسة عشرة، فجاءت القراءة أكثر تركيزاً على موقع السعودية في التطورات الأخيرة.

 

وقال الصحفي باراك بيتيش إن الرياض أصبحت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، شبه معزولة في مواجهتها مع أنصار الله، معتبراً أن ما يحدث يمثل تقدماً لم يكن متوقعاً تقريباً بهذه السرعة.

 

وبحسب حديثه، فإن السيطرة على بعض الجزر الواقعة في محيط باب المندب، إلى جانب فرض السيطرة على المضيق، أحدثت تحولاً مهماً في المشهد، فيما أشار إلى أن الرسائل الأميركية إلى السعودية تتضمن، وفق ما ورد في التغطية، تأكيداً بأن واشنطن لا تعتبر نفسها طرفاً مباشراً في التطورات الجارية.

 

وهذه النقطة تبدو من أكثر العناصر حساسية في الخطاب العبري، لأنها لا تتعلق فقط بما يحدث على الأرض، وإنما بموقع السعودية وحجم الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه من حلفائها في حال اتساع المواجهة.

 

إسرائيل تراقب البحر الأحمر

القناة الثالثة عشرة ركزت بدورها على انعكاس التطورات اليمنية على إسرائيل بصورة مباشرة.

 

وتحدثت القناة عن متابعة إسرائيلية «بقلق» للتغيرات في اليمن بعد الحديث عن السيطرة على باب المندب، بالتزامن مع التقارير المتعلقة باستهداف خط أنابيب النفط السعودي.

 

ولم تتوقف التغطية عند وصف التطورات، بل أشارت إلى استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال عودة النشاط في هذه الساحة.

 

ويعكس ذلك أن إسرائيل لا تنظر إلى المعركة من زاوية الأمن البحري فقط، بل باعتبار البحر الأحمر وساحاته المتصلة جزءاً من بيئتها الأمنية، خصوصاً بعد أن أثبتت الجبهة اليمنية خلال السنوات الماضية قدرتها على التأثير في حركة السفن والمصالح المرتبطة بإسرائيل.

 

الخطر في الجغرافيا لا في المعركة وحدها

ما يلفت في مجمل التغطية العبرية هو التركيز المتكرر على الجغرافيا.

 

فباب المندب ليس مجرد مضيق بحري، وإنما نقطة اتصال بين طرق تجارية وطاقة تمتد من آسيا إلى أوروبا، وأي طرف يكتسب قدرة أكبر على التأثير في المنطقة المحيطة به يستطيع نظرياً إنتاج تداعيات تتجاوز حجم قوته العسكرية المباشرة.

 

ومن هنا يمكن فهم سبب الانتقال في الخطاب الإسرائيلي من متابعة ما يجري في اليمن إلى الحديث عن «أهمية استراتيجية» و«قلق عالمي» وضرورة الاستعداد لعودة النشاط العسكري في المنطقة.

 

بين التقدير والتهويل

ومع ذلك، فإن قراءة الإعلام العبري تحتاج إلى التمييز بين المعلومات الميدانية وبين التقديرات التي تحمل طابعاً سياسياً أو أمنياً.

فالتغطية الإسرائيلية تقدم السيطرة على باب المندب باعتبارها تحولاً واسعاً، لكنها في الوقت نفسه تبني جزءاً من تحليلاتها على سيناريوهات مستقبلية لم تتضح نتائجها بعد، سواء في ما يتعلق باستمرار السيطرة الميدانية أو قدرة أنصار الله على الحفاظ عليها أو تأثيرها الفعلي في حركة الملاحة.

كما أن ربط التطورات اليمنية مباشرة بأمن إسرائيل يكشف حساسية إسرائيل تجاه أي نفوذ جديد على البحر الأحمر، وهي حساسية مرتبطة بموقعها الجغرافي وارتباط جزء من مصالحها التجارية والبحرية بهذا الممر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً