أنصار الله يتقدمون غرباً والساحل اليمني يدخل مرحلة جديدة

2026.09.12 - 15:07
Facebook Share
طباعة

دخلت المواجهات في اليمن خلال الأيام الأخيرة مرحلة مختلفة، بعدما تحولت المعارك من جولات متفرقة إلى تقدم ميداني على الساحل الغربي، مع انتقال أنصار الله إلى مواقع أقرب إلى باب المندب، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

وتبرز السيطرة على مدينة المخا كأهم تحول في هذا المسار، إذ تقع المدينة على الساحل الغربي وقرب الطريق المؤدي إلى المضيق، فيما تحدثت مصادر عن امتداد التقدم إلى مناطق وجزر استراتيجية في البحر الأحمر. ووفق معلومات نقلتها رويترز، وصلت قوات أنصار الله إلى جزر حنيش، بينما أفادت مصادر أخرى بسيطرتهم على جزيرة ميون، في وقت تراجعت فيه قوات الحكومة وحلفاؤها من مواقع عدة على الساحل.

اقرأ أيضاً: إدانة عربية وخليجية واسعة لاستهداف خط النفط السعودي

الساحل يتحول إلى مركز المعركة

 

لم يعد القتال محصوراً في خطوط التماس التقليدية داخل اليمن، بل بات يركز بصورة متزايدة على الشريط الساحلي والممرات البحرية.

وتحدثت مصادر حكومية عن تقدم أنصار الله باتجاه ذباب في محافظة تعز، فيما أشارت تقارير إلى سيطرتهم على حيس ومواقع عسكرية أخرى جنوب الحديدة. ويعكس هذا التوسع محاولة لتثبيت نفوذ متصل على امتداد الساحل، بما يمنح القوة المتقدمة مجالاً أوسع للضغط على خطوط الإمداد والمواقع العسكرية والملاحة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، أعلن طارق صالح توجيه القوات الموالية للحكومة في الساحل الغربي إلى إعادة ترتيب صفوفها بعد الخسائر والتراجعات الأخيرة. وتكشف هذه الخطوة عن انتقال القوات الحكومية من محاولة تثبيت مواقعها إلى العمل على منع اتساع التقدم جنوباً باتجاه المضيق.

 

باب المندب في قلب الحسابات

 

الأهمية الأكبر للتطورات الحالية لا ترتبط بالمدن اليمنية وحدها، إذ إن السيطرة على مواقع قريبة من باب المندب تمنح أنصار الله ورقة ضغط تتجاوز الحرب الداخلية.

اقرأ أيضاً: هجمات مسيّرة تستهدف شريان النفط السعودي شرق غرب

ويصل المضيق بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمثل بوابة رئيسية لحركة السفن بين المحيط الهندي والبحر المتوسط عبر قناة السويس. ولهذا فإن أي تحول عسكري قربه ينعكس سريعاً على حسابات التجارة والطاقة، خصوصاً في ظل الاضطرابات القائمة أصلاً في مضيق هرمز. وقد دفعت التطورات الأخيرة أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع الاضطرابات البحرية.

وتزداد حساسية المشهد بالنسبة إلى السعودية تحديداً، لأن المملكة اعتمدت خلال الأشهر الماضية بصورة أكبر على موانئها المطلة على البحر الأحمر لتصدير النفط بعيداً عن المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.

 

أنبوب النفط يدخل المشهد

 

في موازاة التقدم على الساحل اليمني، تعرض خط الأنابيب السعودي شرق – غرب لهجمات بطائرات مسيرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما دفع السلطات السعودية إلى وقف تشغيله احترازياً، بحسب وزارة الطاقة السعودية. وأكدت الوزارة وقوع إصابات، بينما قالت الرياض لاحقاً إن الطائرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وفي تطور لافت، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران تتحمل على الأرجح مسؤولية الهجوم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أنصار الله تواصلوا مع الإدارة الأميركية وأبدوا رغبة في عدم تدخل واشنطن مباشرة في اليمن.

وهنا تتقاطع جبهتان كانتا تبدوان منفصلتين: الحرب في اليمن، وأزمة الممرات النفطية التي تفاقمت مع اضطراب الملاحة في هرمز. ومع إغلاق الطريقين أو تهديدهما في الوقت نفسه، يصبح الضغط على أسواق الطاقة أكبر بكثير من تأثير أي معركة محلية منفردة.

 

حسابات الرياض وواشنطن

التصعيد يضع السعودية أمام معادلة صعبة. فالتدخل العسكري المباشر على نطاق أوسع قد يفتح جبهة جديدة مع أنصار الله في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تعدد ساحات القتال، بينما يؤدي عدم الرد إلى تكريس واقع ميداني جديد قرب الممرات البحرية.

 

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن واشنطن بدورها تحاول الموازنة بين حماية الملاحة ومصالح حلفائها، وبين تجنب الانخراط المباشر في جولة جديدة من الحرب اليمنية. وأفادت تقارير بأن الرياض طلبت دعماً عسكرياً أميركياً في مواجهة تقدم أنصار الله، فيما اتجهت واشنطن نحو تقديم دعم استخباراتي مع تجنب التورط المباشر حتى الآن. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10