كشفت آثار أقدام تعود إلى نحو 65 مليون سنة عن جانب غير متوقع من سلوك الديناصور الشهير «تيرانوصوروس ركس»، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن سرعته أثناء المشي كانت أقل بكثير مما قد توحي به صورته كأحد أشرس مفترسات عصر الديناصورات.
توصل باحثون من جامعة ليفربول جون مورز ومتحف دنفر للطبيعة والعلوم إلى أن «تي ركس» كان يتحرك بسرعة تراوحت بين 3.5 و4.5 أميال في الساعة، أي ما يعادل نحو 5.6 إلى 7.2 كيلومتر في الساعة، عندما ترك مسارًا من آثار أقدامه في تكوين «هيل كريك» بجنوب غرب داكوتا الشمالية.
يمتد المسار لنحو 23 قدمًا، أي قرابة 7 أمتار، ويضم أربع آثار أقدام بثلاثة أصابع، يبلغ طول كل منها نحو 3 أقدام، أو متر واحد تقريبًا. ويرجح العلماء أنها تعود إلى «تيرانوصوروس ركس» بسبب حجمها الاستثنائي وشكل أصابعها الضيقة.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، البروفيسور بيتر فالكينغهام، إن تحليل المسار يشير إلى أن الديناصور كان يتحرك بسرعة تقارب مترين في الثانية، أي نحو 4 إلى 5 أميال في الساعة، موضحًا أن هذه السرعة تزيد قليلًا على سرعة مشي معظم الأشخاص، ما يعني أن الإنسان كان سيحتاج إلى الهرولة للحفاظ على pace الحركة نفسها.
بدوره، أوضح تايلر لايسون، أحد المشاركين في الدراسة، أن العظام تقدم معلومات واسعة عن الديناصورات، بينما تمنح آثار الأقدام فرصة نادرة لرصد سلوكها في لحظة محددة، مشيرًا إلى أن مسار الآثار يسمح بتتبع حركة «تيرانوصوروس ركس» خطوة بخطوة أثناء سيره.
وتُظهر المقارنة مع الإنسان أن متوسط سرعة المشي لدى الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة يبلغ نحو 4 أميال في الساعة، أي حوالي 6.4 كيلومتر في الساعة، في حين تصل سرعة الركض المتوسطة إلى نحو 6.7 أميال في الساعة، بما يعادل 10.8 كيلومتر في الساعة. وبذلك، كان بإمكان الإنسان نظريًا تجاوز الديناصور بمجرد الركض.
مع ذلك، لا تحسم الدراسة الجدل العلمي بشأن قدرة «تيرانوصوروس ركس» على الجري. فقد خلص باحثون من جامعة مانشستر عام 2017 إلى أن حجمه ووزنه الهائلين قد يمنعانه من بلوغ سرعات مرتفعة أثناء الجري، بينما أشارت دراسة سابقة نُشرت هذا العام إلى إمكانية وصوله إلى سرعة 24.6 ميلًا في الساعة، أي نحو 39.59 كيلومتر في الساعة، أثناء الجري على أطراف أصابعه.
ويرى فالكينغهام أن «تي ركس» ربما كان قادرًا على الجري، لكنه يؤكد عدم وجود دليل قاطع يحسم هذه المسألة حتى الآن. أما ذراعاه القصيرتان، فلا يعتقد أنها كانت ستشكل عائقًا أمام حركته، موضحًا أن غياب الأذرع المتأرجحة قد يكون ميزة أثناء الجري، مستشهدًا بطائري الإيمو والكاسواري اللذين يمتلكان أذرعًا قصيرة نسبيًا ويحافظان عليها قريبة من الجسم أثناء الحركة السريعة.