أوقفَت السعودية مؤقتًا ضخ النفط عبر خط أنابيب «شرق-غرب» المعروف باسم «بترولاين»، بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، في خطوة احترازية تهدف إلى فحص المنشآت والتأكد من سلامة أنظمة النقل قبل استئناف التشغيل.
اقرأ أيضاً:واشنطن تربط صوراً صينية بهجوم إيراني في الأردن
أعلنت وزارة الطاقة السعودية أن فرق الطوارئ والفرق الفنية بدأت تأمين الخط والتحقق من حالته، فيما أفادت وزارة الخارجية بأن الهجمات التي وقعت في 10 سبتمبر/أيلول نُفذت بطائرات مسيّرة قادمة من العراق، وأسفرت عن إصابات وأضرار مادية يجري التعامل معها.
خط يتجاوز مضيق هرمز
يمتد «شرق-غرب» لمسافة نحو 1200 كيلومتر، ويربط حقول ومرافق إنتاج النفط في بقيق شرق السعودية بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر. وتدير شركة «أرامكو» السعودية الخط الذي يمثل مسارًا بريًا لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى الساحل الغربي، بما يتيح تمرير كميات من النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
تبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للخط نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات وزارة الطاقة السعودية الصادرة في 12 أبريل/نيسان الماضي.
اقرأ أيضاً: تصاعد كلفة الحرب.. لماذا تتمسك طهران بورقة هرمز؟
رفعت «أرامكو» مستوى تشغيل الخط إلى الحد الأقصى خلال الربع الأول من عام 2026، في إطار دعم الإمدادات عبر الساحل الغربي. ووفق عرض قدمته الشركة، تخصص قرابة مليوني برميل يوميًا لتغذية مصافي الساحل الغربي، ما يعني حسابيًا إمكانية استخدام نحو 5 ملايين برميل يوميًا لمسارات أخرى، بينها التصدير.
لكن الطاقة المتاحة لا تعني أن هذه الكمية كانت تُصدر فعليًا عبر ميناء ينبع، إذ تختلف التدفقات الفعلية وفق الإنتاج والطلب والطاقة التشغيلية للمصافي والموانئ.
التدفقات أقل من الطاقة القصوى
تظهر بيانات شركات تتبع حركة الناقلات أن الكميات المنقولة عبر الساحل الغربي بقيت دون الحد الأقصى للخط.
قدرت شركة «فورتيكسا» تحميلات ينبع بنحو 3.7 ملايين برميل يوميًا في مطلع سبتمبر/أيلول، مقابل نحو 3.2 ملايين برميل يوميًا خلال أغسطس/آب.
أما شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة الملاحة، فقد قدرت تحميلات سبتمبر/أيلول بنحو 2.9 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا في أغسطس/آب.
يرتبط الاختلاف بين تقديرات الشركتين بتباين منهجيات جمع البيانات واحتساب حركة الناقلات، إلا أن الأرقام المتاحة تتفق على أن التدفقات الفعلية عبر الساحل الغربي كانت أدنى من الطاقة القصوى للخط.
أهمية أكبر مع اضطراب هرمز
اكتسب «شرق-غرب» أهمية إضافية خلال 2026 مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأشارت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن تحويل جزء من الإمدادات عبر الخط ساهم في دعم التدفقات النفطية من خلال البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، بالتزامن مع انخفاض حاد في كميات النفط والسوائل البترولية التي عبرت هرمز مقارنة بنهاية 2025.
يوفر المسار السعودي بديلًا بريًا جزئيًا عن طرق الشحن التي تمر عبر هرمز، ما يساعد المملكة على الحفاظ على جزء من قدرتها على إيصال الخام إلى الأسواق العالمية عند اضطراب الملاحة في الخليج.
في المقابل، يواجه المسار الغربي نفسه بيئة أمنية أكثر تعقيدًا مع تصاعد المخاطر المرتبطة بالبحر الأحمر وباب المندب، ما يجعل سلامة البنية التحتية البرية وموانئ التصدير عنصرًا أساسيًا في استمرارية الإمدادات.
ماذا يعني الإيقاف الاحترازي؟
يشير الإيقاف الاحترازي إلى تعليق الضخ بصورة مؤقتة بهدف فحص الأنبوب ومحطات الضخ والمعدات وأنظمة التحكم والتأكد من عدم وجود مخاطر قد تؤثر في التشغيل الآمن.
ولا يعني هذا الإجراء بالضرورة أن الخط تعرض لأضرار هيكلية دائمة أو أن قدرته التشغيلية فقدت بالكامل. فقرار إعادة الضخ يرتبط بنتائج عمليات الفحص والإصلاح والتأكد من جاهزية المكونات المتضررة، فيما لم تحدد السلطات السعودية حتى الآن مدة التوقف أو موعد استئناف العمليات.
أثر محدود على الوقود المحلي
يختص «شرق-غرب» بنقل النفط الخام، وليس بتوزيع المشتقات النفطية مباشرة على المستهلكين داخل المملكة. لذلك يرتبط أثر توقفه أساسًا بحركة الخام الموجهة إلى المصافي وموانئ التصدير، وليس بإمدادات الوقود المحلية بصورة مباشرة.
تظل التداعيات الأوسع مرتبطة بمدة التوقف وحجم الأضرار، إضافة إلى قدرة السعودية على إعادة توجيه التدفقات عبر المسارات والمرافق البديلة. وكلما طال التعليق، ازدادت أهمية هذه البدائل بالنسبة إلى صادرات الخام وإمدادات المصافي الواقعة على الساحل الغربي.
يعكس استهداف الخط، إلى جانب قرار وقف الضخ مؤقتًا، حساسية البنية التحتية النفطية السعودية أمام التطورات الأمنية الإقليمية، خصوصًا أن «بترولاين» يمثل أحد المسارات الرئيسية التي تعتمد عليها المملكة لتقليل ارتباط جزء من صادراتها النفطية بحركة السفن عبر مضيق هرمز.