تبحث السعودية خيار تنفيذ عملية عسكرية واسعة في اليمن من دون مشاركة أمريكية مباشرة، في ظل تصاعد التوتر في البحر الأحمر وتزايد المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق باب المندب. ويعكس هذا الخيار استعداد الرياض لتحمل دور أكبر في المواجهة، رغم أن قرارًا نهائيًا بشأن العملية لم يصدر بعد.
اقرأ أيضاً:الرئيس الإيراني يدعو لتوسيع تعاون بريكس
وأبلغت السعودية واشنطن خلال الأيام الأخيرة استعدادها للتحرك بصورة منفردة إذا اقتضت الظروف ذلك، وفق مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى شبكة «ABC News». ويأتي هذا الموقف بعد اتصالات بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طلب خلالها الجانب السعودي تدخلًا عسكريًا أمريكيًا، من دون أن يجعل المشاركة الأمريكية شرطًا للتحرك.
في المقابل، تقتصر المساعدة التي تدرسها إدارة ترامب حاليًا على تقديم دعم استخباراتي واسع للسعودية والمساعدة في تحديد الأهداف، بينما لا توجد خطة أمريكية للمشاركة المباشرة في ضرب «أنصار الله». وقد يتغير الموقف إذا ارتفع مستوى التهديد لحركة الملاحة في البحر الأحمر بصورة كبيرة.
اقرأ أيضاً:طهران تتهم غروسي بتمهيد الطريق أمام الحرب
تركز واشنطن، بحسب مسؤول في إدارة ترامب، على حماية «المصالح الأساسية للأمن القومي»، وفي مقدمتها حرية الملاحة في البحر الأحمر، مع تفضيل تولي حلفائها الإقليميين مسؤولية التعامل المباشر مع التهديد. وتستمر الاتصالات الأمريكية مع السعودية والحكومة اليمنية بشأن التطورات الأمنية والاستقرار الإقليمي.
على الجانب الإسرائيلي، نقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن مصادر دبلوماسية أمريكية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبدى استعدادًا للمشاركة في حملة واسعة ضد «أنصار الله» في اليمن، ضمن تحرك إقليمي يستهدف مواجهة المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ووفق المصادر نفسها، لا يقتصر الموقف الإسرائيلي على التصريحات السياسية، إذ أبدت إسرائيل استعدادها لتقديم المساعدة لدول شبه الجزيرة العربية في حال اتساع نطاق المواجهة.
ميدانيًا، تشهد مناطق غرب اليمن تطورات متسارعة، إذ أفادت تقديرات نقلتها «ABC News» بأن «أنصار الله» بدت خلال ساعات الصباح مسيطرة على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، بينما تواصل القوات الحكومية اليمنية والقوى المتحالفة معها القتال، ما يجعل الوضع عرضة لتغيرات سريعة.
ترتبط المخاوف الإقليمية بصورة أساسية بمضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا حيويًا لحركة التجارة الدولية. وتدرك «أنصار الله» وإيران، وفق تقديرات المسؤولين الأمريكيين، أن محاولة إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه على نطاق واسع قد تؤدي إلى رد عسكري أكبر من السعودية والولايات المتحدة وربما أطراف أخرى.
خلال الأيام الأخيرة، أكدت «أنصار الله» في بياناتها أن باب المندب لا يزال مفتوحًا أمام حركة السفن التجارية، لكن الهجمات التي استهدفت سفنًا مرتبطة بالسعودية رفعت مستوى المخاطر أمام حركة الملاحة في المنطقة.
في حال قررت الرياض تنفيذ العملية بصورة مستقلة، فستكون أمام اختبار عسكري وسياسي جديد يتمثل في قيادة مواجهة مباشرة في اليمن ضمن موجة التصعيد الحالية، مع استمرار عدم وضوح مستوى الدعم الذي يمكن أن تقدمه واشنطن وحلفاء آخرون.