وفد واسع
تستعد دمشق لاستقبال وفد تجاري أميركي يضم أكثر من 60 شركة ومؤسسة موزعة على 11 قطاعاً، في زيارة تعد من أبرز التحركات التجارية الأميركية تجاه سوريا منذ عقود، وتأتي بعد رفع معظم العقوبات الأميركية عنها وتحول القيود المتبقية إلى إجراءات موجهة ضد نظام الأسد المخلوع وشبكاته وجهات محددة.
وتنتقل الشركات بذلك من مرحلة التساؤل حول إمكانية دخول السوق السورية إلى بحث فرص الاستثمار والتمويل والشراكات، وسط تحديات تتعلق بالبنية التحتية والنظام المصرفي والبيئة القانونية والضمانات الاستثمارية.
اقرأ أيضاً: السويداء أمام تسوية جديدة.. خريطة الطريق تعود للواجهة
الطاقة أولاً
يحتل قطاع الطاقة والنفط والغاز صدارة اهتمامات الوفد، مع مشاركة 13 شركة، بينها شيفرون، بيكر هيوز، إس إل بي، جي إي فيرنوفا، هانت أويل، لوموس تكنولوجي وسولار تورباينز.
ويعكس هذا الحضور حجم الاحتياجات السورية في النفط والغاز والكهرباء، من إعادة تأهيل الحقول ومحطات التوليد إلى تطوير شبكات النقل والمصافي وخطوط الأنابيب.
وتبرز شيفرون بصورة خاصة، بعدما وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للبترول وشركة قطرية للعمل على مشروع للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية. كما بحثت الشركة إمكانية المشاركة في مشروع خط النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس.
أما بيكر هيوز وإس إل بي، فتتمتعان بخبرات واسعة في خدمات حقول النفط والحفر وتقييم المكامن وصيانة الإنتاج، فيما يمكن أن تسهم جي إي فيرنوفا في تحديث محطات توليد الكهرباء وشبكات النقل والتحكم.
إعادة الإعمار
يضم الوفد ثماني شركات في قطاع الهندسة والإنشاءات، بينها بكتل، فلور، كي بي آر، بارسونز وورلي، وهي شركات تعمل في مشاريع الطاقة والمياه والمطارات والموانئ والنقل والمنشآت الصناعية.
ويأتي حضورها في وقت تشير فيه تقديرات دولية إلى أن إعادة بناء البنية التحتية السورية تتطلب استثمارات ضخمة، ما يفتح المجال أمام شركات قادرة على إدارة مشاريع كبيرة من مرحلة التصميم إلى التنفيذ.
كما يحضر اسم كاتربيلر، المتخصصة في المعدات الثقيلة، وهو قطاع يرتبط مباشرة بإعادة بناء الطرق والمدن وشبكات المياه والموانئ والمنشآت النفطية.
المصارف والمدفوعات
يحظى القطاع المالي بأهمية خاصة، مع مشاركة شركات بينها سيتي بنك، ماستركارد وفيزا.
وكانت ماستركارد قد بدأت خطوات عملية للتعاون مع مصرف سورية المركزي في تطوير منظومة المدفوعات، فيما أعلنت فيزا تعاوناً لتحديث قطاع الدفع الإلكتروني في سوريا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية تتجاوز البطاقات المصرفية، إذ إن عودة المدفوعات الدولية يمكن أن تدعم التجارة الإلكترونية والسياحة والتحويلات وتقلل الاعتماد على التعاملات النقدية.
أما دخول المؤسسات المصرفية الكبرى، فيرتبط بملف أكثر حساسية يتمثل في إعادة بناء العلاقات المصرفية المراسلة، وهي عامل أساسي في تسهيل التحويلات وتمويل التجارة الدولية.
الاتصالات والنقل
يشمل الوفد شركات في التكنولوجيا والاتصالات، بينها يونيفاي كوميونيكيشنز وسايبرتك سوليوشنز.
وتعمل يونيفاي على مشروع كابل بحري يربط سوريا وقبرص، بما يمكن أن يعزز السعات الدولية للإنترنت ويربط البلاد بصورة أفضل بالشبكات الإقليمية والدولية.
وفي قطاع النقل والخدمات اللوجستية، يبرز اسم فيديكس إلى جانب شركات أخرى، في مؤشر على فرص محتملة في الشحن السريع وسلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية.
الصحة والغذاء
يمتد الاهتمام إلى القطاع الصحي من خلال جي إي هيلث كير وأبوت، بما يشمل معدات التصوير والتشخيص والمختبرات والمستلزمات الطبية.
كما يشارك قطاع الأغذية والزراعة عبر كارغيل وبيبسيكو، ما يفتح المجال أمام استثمارات محتملة في الحبوب والأعلاف والتخزين والتصنيع الغذائي وسلاسل التوريد.
البيئة الاستثمارية
لا تقتصر القائمة على الشركات المنفذة والمستثمرة، إذ تضم أيضاً مؤسسات قانونية واستشارية ومالية، ما يعكس حاجة المستثمرين إلى خدمات مرتبطة بالعقود والتمويل والامتثال وإدارة المخاطر.
وتبقى أمام السوق السورية تحديات تتعلق بالشفافية والبيئة القانونية والاستقرار الأمني والبنية المصرفية، وهي عوامل ستحدد قدرة مذكرات التفاهم واللقاءات التجارية على التحول إلى استثمارات فعلية.
اختبار الانتقال
يحمل الوفد الأميركي دلالة تتجاوز عدد الشركات المشاركة، إذ يجمع قطاعات مترابطة تبدأ بالطاقة والإنشاءات، وتمتد إلى المصارف والاتصالات والصحة والغذاء والنقل.
وبعد سنوات من العزلة الاقتصادية، تفتح هذه التحركات مرحلة جديدة أمام سوريا، لكن نجاحها سيبقى مرتبطاً بقدرة البلاد على توفير بيئة استثمارية واضحة ومستقرة، وتحويل الاهتمام الدولي المتزايد إلى مشاريع حقيقية وفرص اقتصادية مستدامة.