أثارت رسالة عمدة نيويورك زهران ممداني بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر/أيلول جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة، بعدما ركزت على الضحايا ومعاناة سكان المدينة وروح التضامن التي رافقت تلك المرحلة، من دون تسمية منفذي الهجمات أو تنظيم القاعدة أو وصف ما حدث بأنه عمل إرهابي.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 10_9_2026
شارك ممداني في مراسم إحياء الذكرى بحضور قداس تأبيني في كاتدرائية القديس باتريك، ترأسه رئيس الأساقفة رونالد أ. هيكس، تكريمًا لأرواح ضحايا هجمات 11 سبتمبر.
عبر حسابه على منصة «إكس»، كتب ممداني أن سكان نيويورك واجهوا قبل 25 عامًا «معاناة تفوق الوصف»، لكنهم تعاملوا معها بروح من الحب والتضحية والتضامن، وهي الروح التي ساعدتهم على تجاوز تلك المرحلة. ودعا إلى مواصلة إسناد بعضهم بعضًا وتجديد العزم على بناء مدينة أفضل، بما يليق بالإرث الذي تركه الضحايا.
تركزت الانتقادات على صياغة الرسالة، إذ رأى منتقدون أنها تناولت الضحايا والفقد والتضامن، لكنها لم تتضمن إشارة مباشرة إلى منفذي الهجمات أو تنظيم القاعدة أو طبيعتها الإرهابية.
المستشار السياسي الأمريكي جيسون دي مايستر قال إن ممداني تحدث عن أحداث 11 سبتمبر «وكأنها كارثة طبيعية، مثل الزلزال»، مضيفًا أن الهجمات نفذها «إرهابيون إسلاميون متطرفون».
الصحفي الأمريكي ريان سافيدرا تساءل بدوره عن سبب عدم استخدام ممداني وصف «القتل»، معتبرًا أن ضحايا 11 سبتمبر لم «يموتوا» فحسب، بل «قُتلوا» على يد منفذي الهجمات.
أما الكاتب المتخصص في الشؤون الدولية والعلاقات الدبلوماسية دانيال شاتز، فانتقد مضمون الرسالة، مشيرًا إلى أن قرابة 3 آلاف شخص لم يموتوا فقط في أحداث 11 سبتمبر، بل قُتلوا في هجمات إرهابية. واعتبر أن كلمة ممداني تناولت المعاناة والتضامن والفقد، لكنها لم تذكر الجناة أو الأيديولوجية التي دفعتهم إلى تنفيذ الهجمات، متسائلًا عن سبب غياب هذه الإشارة عن كلمته التأبينية.
اقرأ أيضاً: مخلفات الحرب تتضاعف في البحر الأسود وتهدد الملاحة
امتدت بعض ردود الفعل إلى ممداني شخصيًا، إذ اتهمه معلقون أمريكيون بالتقليل من شأن هجمات 11 سبتمبر، وربطوا موقفه برسالته السياسية ومواقفه العامة.
اتهمت الناشطة جينيفر كالاهان ممداني بعدم إدانة ما وصفته بـ«الإرهاب الإسلامي المتطرف»، بينما انتقد المقدم التلفزيوني الأمريكي سبنسر برات كلمته، معتبرًا أن صياغتها جاءت مبهمة في توصيف الهجمات.
اختار ممداني في رسالته التركيز على الضحايا ومعاناة سكان نيويورك وروح التضامن التي ظهرت بعد الهجمات، في حين جعل منتقدوه من غياب الإشارة المباشرة إلى منفذيها محور اعتراضهم، فتحولت كلمة التأبين إلى موضوع لسجال سياسي على منصات التواصل الاجتماعي.
تكتسب المناسبة أهمية خاصة في الولايات المتحدة، إذ تحيي البلاد في 11 سبتمبر/أيلول من كل عام ذكرى الهجمات التي وقعت عام 2001 وأسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص.