انفجار مميت
أعاد الانفجار الذي وقع داخل مخزن للأسلحة ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في ريف إدلب شمال غرب سوريا، وأودى بحياة 14 عسكرياً وأصاب 11 شخصاً، ملف تخزين الذخائر في المناطق المأهولة إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول إجراءات السلامة ومدى إبعاد مواقع التخزين عن التجمعات السكانية.
وتأتي الحادثة بعد سلسلة انفجارات شهدتها إدلب خلال الفترة الماضية، ما عزز المطالب بإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، إلى جانب وضع آليات أكثر صرامة لتخزين الذخائر ومخلفات الحرب.
اقرأ أيضاً: 15 عاماً من الحرب.. كيف خسر أطفال سوريا تعليمهم؟
حصيلة مرشحة
أعلنت الجهات المحلية في إدلب ارتفاع حصيلة انفجار 9 أيلول/سبتمبر إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً، مع احتمال ارتفاع العدد بسبب وجود إصابات خطيرة.
وقالت وزارة الدفاع السورية إن الانفجار وقع داخل مخزن مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب، مؤكدةً أن القتلى جميعهم من أفراد الجيش السوري، فيما أصيب أكثر من عشرة أشخاص، بينهم مدنيون.
وأعلنت الوزارة تحملها المسؤولية الكاملة عن الحادثة، مشيرة إلى استمرار التحقيق في أسباب الانفجار وملابساته، بالتوازي مع تأمين الموقع والتعامل مع آثاره.
اقرأ أيضاً: الحسكة بلا مازوت.. أزمة نقل وخبز وعملة
أسئلة حقوقية
أثار وجود مخزن للذخائر قرب مناطق مأهولة تساؤلات بشأن معايير السلامة المتبعة في تخزين الأسلحة والمتفجرات.
وطالب حقوقيون بإعلان نتائج التحقيق للرأي العام ومحاسبة من يثبت تقصيره، إلى جانب تعويض المصابين وأسر القتلى والمتضررين.
كما دعوا إلى نقل مستودعات الأسلحة والذخائر بعيداً عن المناطق السكنية، ووضع معايير وطنية واضحة تضمن سلامة التخزين وتقلل مخاطر الانفجارات على المدنيين.
اقرأ أيضاً: أكثر من ألف توغل إسرائيلي.. الجنوب السوري تحت ضغط متصاعد
سبعة انفجارات
لا تبدو حادثة سرمدا معزولة، إذ شهدت محافظة إدلب منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024 ما لا يقل عن سبعة انفجارات موثقة في مستودعات أو مخازن للأسلحة والذخائر.
وبحسب الحصائل المعلنة للحوادث التي توفرت بيانات بشأنها، أدت هذه الانفجارات إلى مقتل ما لا يقل عن 34 شخصاً وإصابة أكثر من 165 آخرين، إضافة إلى إصابات خفيفة لم تحدد أعدادها في إحدى الوقائع.
بدأت السلسلة في كانون الثاني/يناير 2025 بانفجار مستودع ذخيرة في ترمانين، أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، قبل أن تتكرر الحوادث في محيط كفريا والفوعة ومعرة مصرين ومدينة إدلب وكفرتخاريم، وصولاً إلى انفجار سرمدا الأخير.
وكان انفجار معرة مصرين في تموز/يوليو 2025 من أكثر الحوادث دموية، بعدما أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 140 آخرين، وخلص التحقيق الرسمي إلى أن سوء تخزين الأسلحة والذخائر كان سبباً للانفجار.
تحذيرات سابقة
سبق للجهات الحكومية أن أعلنت إجراءات للحد من مخاطر مستودعات الذخيرة، إذ جرى التأكيد في أيلول/سبتمبر 2025 على ضرورة إبعادها عن المناطق السكنية، بالتزامن مع بحث إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتعويض المتضررين.
كما أعلنت الجهات المختصة عقب انفجار معرة مصرين فتح تحقيقات واتخاذ إجراءات لتجنب تكرار الحوادث، إلى جانب العمل على ضمان خلو محيط مواقع التخزين من المدنيين وتنفيذ حملات توعية بشأن مخاطر المواد المتفجرة.
فجوة بين الإعلان والتنفيذ
رغم هذه التعهدات، لم تعلن لاحقاً خطة شاملة ومفصلة لنقل جميع مستودعات الذخيرة بعيداً عن المناطق المأهولة، كما لم تُنشر حصيلة رسمية توضح عدد المواقع التي جرى نقلها أو الإجراءات التي نُفذت فعلياً.
ويعيد انفجار سرمدا بذلك طرح سؤال جوهري حول مدى فعالية إجراءات السلامة المتخذة، وما إذا كانت التدابير المعلنة قد تحولت إلى خطوات تنفيذية كافية لحماية السكان.