استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، الخميس، إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، داعيًا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية أولًا، في ظل غياب توافق وطني على آليات تنظيم الاستحقاق التشريعي.
قال الرجوب للصحافيين في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة: «لا توجد انتخابات»، موضحًا أن التوجه إلى الاقتراع يجب أن يسبقه «حوار وطني فلسطيني شامل» للتوافق على آليات إجراء الانتخابات.
اقرأ أيضاً:نصف أطفال السودان خارج المدارس.. كيف يمكن إنقاذ التعليم؟
دعا أمين سر «فتح»، التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية، معتبرًا أن هذا الاستحقاق يمكن أن يحل جزءًا كبيرًا من الأزمة السياسية، فضلًا عن كونه، بحسب تقديره، الأسهل والأقل تكلفة، وإمكانية إجرائه من خلال التوافق بين الأطراف الفلسطينية.
أشار الرجوب إلى عدم تشكيل قوائم «جدية» للمشاركة في الانتخابات التشريعية حتى الآن، بالتزامن مع اقتراب موعد بدء فترة الترشح في 26 سبتمبر/أيلول الحالي، ما يضع علامات استفهام حول إمكانية إجراء الاقتراع في الموعد المحدد.
ربط المسؤول الفتحاوي تجاوز الأزمة السياسية بوجود صيغة تبدأ بتحقيق الوحدة الوطنية وإجراء إصلاحات داخلية، محذرًا من استمرار الوضع القائم الذي وصفه بأنه «دائرة مغلقة» تتحرك فيها الأطراف من دون الوصول إلى نتيجة.
رغم تشكيكه في إمكانية إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها، أكد الرجوب أن الانتخابات «كانت ويجب أن تبقى خيارنا الاستراتيجي وطريقنا الوحيد إلى الحكم»، في إشارة إلى تمسك الحركة بالمسار الانتخابي كوسيلة للوصول إلى السلطة وتجديد المؤسسات.
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر في يونيو/حزيران الماضي قرارًا بقانون عدّل بموجبه قانون الانتخابات العامة، مشيرًا إلى أن الانتخابات الرئاسية ستجرى مطلع عام 2027، ضمن إصلاحات سياسية يطالب بها المجتمع الدولي.
رفع التعديل عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 عضو، واشترط وجود امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، كما خفّض سن الترشح من 28 إلى 23 عامًا.
تعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، حين فازت حركة «حماس» متقدمة على «فتح»، قبل أن تتصاعد الخلافات بين الحركتين وتتحول إلى انقسام سياسي وجغرافي مستمر.
اقرأ أيضاً:السباق إلى البرلمان المغربي يبدأ بمنافسة 27 حزبًا
كان عباس قد أعلن في 15 يناير/كانون الثاني 2021 تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو/أيار ويوليو/تموز من العام نفسه، لكن الاستحقاقات أُرجئت في نهاية المطاف إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية المحتلة منذ عام 1967.
أدلى الفلسطينيون في أبريل/نيسان الماضي بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في انتخابات جرت بالضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وكانت أول عملية اقتراع فلسطينية منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
يأتي موقف الرجوب في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني والتحديات السياسية والأمنية التي تواجه تنظيم انتخابات وطنية شاملة، فيما يبقى إجراء الاقتراع مرتبطًا بالتوافق على آلياته وضمان مشاركة مختلف القوى والمناطق الفلسطينية.
انتخبت اللجنة المركزية لحركة «فتح» الرجوب، الأحد، بالإجماع أمينًا للسر، ليتولى بذلك أحد أبرز المواقع التنظيمية داخل الحركة في مرحلة تشهد نقاشًا حول الإصلاح السياسي وإعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية.