الجزائر تعلن القطيعة الدبلوماسية مع الإمارات

2026.09.10 - 17:19
Facebook Share
طباعة

أعلنت الجزائر، اليوم الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تصعّد بصورة غير مسبوقة خلافًا سياسيًا استمر سنوات، بعدما أكدت السلطات الجزائرية استنفاد جميع الوسائل التي كانت تهدف إلى الحفاظ على العلاقات الثنائية وأُبلغ السفير الإماراتي بالقرار وطُلب منه مغادرة الأراضي الجزائرية خلال 48 ساعة.

اقرأ أيضاً:أكثر من مليون برميل.. العراق يعزز طريق النفط عبر سوريا

 

قرار بعد استنفاد مساعي احتواء الخلاف

جاء الإعلان عبر التلفزيون الجزائري الرسمي، قبل أن تؤكد وزارة الخارجية أن العلاقات وصلت إلى مرحلة لم تعد فيها ممارسات أبوظبي، التي وصفتها الجزائر بأنها «استفزازية أو عدائية»، مقبولة أو قابلة للتحمل.

وأوضحت الوزارة أن قرار القطيعة اتُخذ بعدما استُنفدت الوسائل المتاحة للحفاظ على العلاقات، في إشارة إلى أن الخطوة لم تأتِ بصورة مفاجئة، وإنما جاءت تتويجًا لمسار طويل من التوتر والتصعيد السياسي بين الطرفين.

 

قرقاش يرد: الدبلوماسية تحتاج إلى الوضوح

في المقابل، رد مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، على التطور بتأكيد أن العلاقات الدبلوماسية تُدار، بحسب تعبيره، «بالعقل والتواصل ووضوح المصالح»، منتقدًا ما وصفه بالألغاز والإشارات التي تحتاج إلى فك الشفرات.

وكتب قرقاش عبر منصة «إكس» أن العلاقات لا ينبغي أن تكون رهينة الاحتقان الداخلي أو العجز عن شرح المصالح وتحديد الأولويات، معتبرًا أن الدبلوماسية الناجحة تقوم على وضوح المواقف وحسن إدارة المصالح والخلافات.

 

خلافات إقليمية تتجاوز العلاقات الثنائية

اقرأ أيضاً:تطور ميداني في اليمن.. أنصار الله يسيطرون على المخا

 

تراكمت خلال السنوات الماضية ملفات خلافية بين الجزائر وأبوظبي، شملت مواقف متباينة من قضايا إقليمية ودولية، أبرزها العلاقة مع إسرائيل وملف الصحراء الغربية والتطورات الأمنية والسياسية في منطقة الساحل.

تعارض الجزائر تطبيع العلاقات مع إسرائيل، في حين أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع تل أبيب ضمن اتفاقات أبراهام عام 2020. كذلك تختلف مواقف البلدين بشأن الصحراء الغربية؛ إذ تدعم أبوظبي موقف المغرب، بينما تساند الجزائر جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الإقليم.

 

الساحل.. ساحة إضافية للتباين

امتدت التباينات إلى منطقة الساحل، حيث تتقاطع مصالح البلدين في ملفات أمنية وسياسية شديدة الحساسية. وتتهم الجزائر الإمارات، وفق مواقف وتصريحات سابقة، بمحاولة التأثير في محيطها الإقليمي والتدخل في قضايا تمس أمنها القومي.

 

في المقابل، عززت الإمارات علاقاتها مع عدد من حكومات دول الساحل خلال السنوات الأخيرة، في وقت شهدت فيه علاقات الجزائر مع بعض دول جوارها الجنوبي توترات متزايدة عقب سلسلة الانقلابات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

 

تبون أرجأ القطيعة «لاعتبارات عربية»

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد كشف في يوليو/تموز الماضي أن بلاده أخّرت اتخاذ قرار قطع العلاقات مع الإمارات مراعاةً لـ«اعتبارات عربية»، مشيرًا إلى أنه لا يريد زيادة الانقسامات داخل العالم العربي.

 

وجاءت تصريحاته بعد فترة من تصاعد الانتقادات الجزائرية لأبوظبي، إذ اتهم تبون الدولة الخليجية، من دون تسميتها مباشرة في بعض تصريحاته، بالتدخل في الشأن الجزائري والسعي إلى زعزعة الاستقرار.

إنذار سابق ومحاولات لم تنه الأزمة

 

سبق القرار الحالي تصعيد رسمي بارز في يناير/كانون الثاني 2024، عندما عقد المجلس الأعلى للأمن الجزائري اجتماعًا تناول ما وصفه بـ«التصرفات العدائية» الصادرة عن دولة عربية شقيقة، مع توجيه «إنذار أخير» إليها، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى الإمارات.

 

وفي مايو/أيار من العام نفسه، التقى تبون برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد على هامش قمة مجموعة السبع، في لقاء لم يكن مرتبًا مسبقًا، وسط آمال بإمكان احتواء الخلاف. غير أن الاتصال لم يؤدِ إلى إنهاء الملفات العالقة أو إعادة العلاقات إلى مسارها السابق.

الطيران والاقتصاد.. الخلاف ينتقل إلى الإجراءات

 

لم تقتصر الأزمة على المواقف السياسية، بل وصلت إلى ملفات اقتصادية ونقل جوي. ففي فبراير/شباط 2026، باشرت الجزائر رسميًا إجراءات إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة مع الإمارات في أبوظبي بتاريخ 13 مايو/أيار 2013.

كما تصاعد الخلاف بشأن شركات إماراتية لها استثمارات في الجزائر، في ظل مراجعة السلطات الجزائرية لوضع بعض هذه الشركات، وما تبع ذلك من خلافات حول المصالح الاقتصادية وتهديدات باللجوء إلى التحكيم الدولي، وفق ما ورد في المعطيات التي سبقت إعلان القطيعة.

 

اتهامات متبادلة بشأن الإعلام والساحل

في يوليو/تموز الماضي، نقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية عن مصادر أن الجزائر تستعد لإعلان قطع العلاقات، وربطت الخطوة باتهامات لأبوظبي بالتورط في حملات إعلامية ضد الجزائر، ومحاولات التأثير في دول الساحل، ونشر ما وصفته بـ«الأخبار المضللة».

تزامنت تلك التقارير مع تصاعد الخطاب الإعلامي الجزائري تجاه الإمارات، في ظل غياب مواقف إماراتية رسمية واسعة للرد على الاتهامات الجزائرية خلال مراحل الأزمة السابقة.

 

القطيعة تفتح مرحلة جديدة

يمثل قطع العلاقات تحولًا كبيرًا في مسار الأزمة، إذ تنتقل العلاقة بين البلدين من مرحلة الخلاف السياسي والتوتر الدبلوماسي إلى القطيعة الرسمية. كما يفتح القرار الباب أمام تداعيات محتملة على الملفات الاقتصادية والاستثمارية وحركة الطيران والمصالح التجارية المشتركة.

وتبرز كذلك تساؤلات بشأن الخطوات التي ستتخذها أبوظبي خلال المرحلة المقبلة، في ظل اقتصار ردها الأول على تصريحات أنور قرقاش دون إعلان إجراءات مقابلة حتى الآن.

 

انعكاسات إقليمية محتملة

 

تأتي القطيعة الجزائرية الإماراتية في بيئة إقليمية تشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ، خصوصًا في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل، ما يمنح القرار أبعادًا تتجاوز العلاقات الثنائية.

ومع دخول القطيعة حيز التنفيذ، ستتجه الأنظار إلى طبيعة الإجراءات التي ستعتمدها الحكومتان بشأن البعثات الدبلوماسية، والمصالح الاقتصادية، وحركة السفر والاستثمارات، إضافة إلى احتمال استمرار الخلاف في ملفات الصحراء الغربية والساحل والقضايا الإقليمية الأخرى.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


الجزائر الإمارات قطع العلاقات الدبلوماسية العلاقات الجزائرية الإماراتية عبد المجيد تبون أنور قرقاش محمد بن زايد الخارجية الجزائرية السياسة الخارجية الجزائرية الدبلوماسية التوتر الجزائري الإماراتي الصحراء الغربية المغرب جبهة البوليساريو منطقة الساحل أمن الساحل العلاقات العربية التطبيع مع إسرائيل إسرائيل اتفاقيات أبراهام الاقتصاد الجزائري الاستثمارات الإماراتية الطيران اتفاقية الخدمات الجوية التحكيم الدولي شمال أفريقيا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 9