الحسكة بلا مازوت.. أزمة نقل وخبز وعملة

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.10 - 13:16
Facebook Share
طباعة

ضغوط متزامنة
تتصاعد الضغوط المعيشية في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا مع توقف المازوت المدعوم المخصص لوسائل النقل والأفران منذ بداية أيلول، بالتزامن مع نقص المحروقات والخبز، واضطرابات مرتبطة بتداول العملة السورية الجديدة، ما انعكس على أجور النقل وأسعار الاحتياجات الأساسية.
وجاء وقف المخصصات بعد أزمة بدأت تتفاقم منذ آب، مع انقطاع المازوت الخدمي عقب توقف تزويد المصافي المحلية بالنفط الخام، ما أدى إلى تراجع أو توقف الكميات المخصصة للأفران والمطاحن ووسائل النقل العام ومولدات الكهرباء.

اقرأ أيضاً: أكثر من ألف توغل إسرائيلي.. الجنوب السوري تحت ضغط متصاعد


النقل أول المتضررين
ارتفعت أجور السرافيس داخل مدينة الحسكة وضواحيها بعد توقف المازوت المدعوم، إذ قفزت أجرة الراكب من نحو ألفي ليرة سورية إلى خمسة آلاف ليرة، وسط شكاوى من السكان بشأن ارتفاع تكاليف التنقل وتأمين الاحتياجات اليومية.
وكان أصحاب سرافيس النقل الداخلي قد دخلوا في إضراب خلال آب احتجاجاً على إلغاء المخصصات، في وقت تعتمد فيه شريحة واسعة من السكان على النقل العام للتنقل داخل المدينة ومحيطها.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 9-9-2026


أزمة الخبز تتسع
لم تقتصر تداعيات أزمة المحروقات على النقل، بل امتدت إلى قطاع الخبز، الذي شهد خلال الفترة الماضية توقف عدد من الأفران وتراجع إنتاج أخرى نتيجة صعوبات في تأمين الطحين وآليات الدفع بالعملة الجديدة.
وتوقفت عشرات الأفران في مناطق مختلفة من المحافظة خلال أواخر آب، بعد اشتراط بعض المطاحن تسديد ثمن الطحين بالعملة السورية الجديدة أو عبر نظام «شام كاش»، في ظل محدودية توفر العملة الجديدة في الأسواق.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الحسكة والقامشلي والمالكية وريفها ومناطق أخرى، ما أدى إلى نقص الخبز وارتفاع أسعاره في بعض الأسواق.

اقرأ أيضاً: تصعيد إسرائيلي جديد في القنيطرة.. قصف وتوغلات


ارتباك بسبب العملة
تزامنت هذه التطورات مع صعوبات في تداول العملة السورية الجديدة، إذ يشكو سكان من محدودية انتشارها ورفض بعض المحال التجارية التعامل بفئات معينة من العملة القديمة.
وتقبل بعض المتاجر فئات محددة، مثل 2000 و5000 ليرة، بينما ترفض فئات أخرى، في حين امتنعت بعض الأفران ومحطات الوقود عن قبول العملة القديمة، ما زاد صعوبة شراء الخبز والمحروقات.
كما أدى تفاوت أسعار الصرف بين العملتين القديمة والجديدة إلى إرباك عمليات البيع والشراء، وسط مطالب بتنظيم عملية الاستبدال وتوفير سيولة كافية من العملة الجديدة.


توحيد الأسعار
تربط الجهات المعنية قرار وقف المازوت المدعوم في الحسكة بتوجه حكومي نحو توحيد أسعار المحروقات في مختلف أنحاء سوريا.
كما توقفت إمدادات النفط الخام إلى شركة «الجزيرة» في المحافظة بعد انتهاء الاتفاق السابق لتزويدها بالكميات النفطية في 10 آب، بالتزامن مع انتقال إدارة قطاع الطاقة والمحروقات إلى الحكومة الانتقالية وبدء دمج مؤسسات المنطقة ضمن مؤسسات الدولة.
وفي وقت سابق، بدأت الحكومة العمل على توحيد سعر المازوت، مع وصول كميات من مصفاة بانياس إلى محطات في الحسكة بسعر حُدد بـ88 سنتاً أميركياً للتر، في حين كانت أسعار المازوت المحلي المدعوم أو الحر تختلف عن ذلك.


أزمات مترابطة
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحسكة أزمات متزامنة في المحروقات والنقل والخبز والكهرباء وتداول العملة، ما يزيد من كلفة الخدمات الأساسية ويضغط على القدرة الشرائية للسكان.
ومع استمرار عملية توحيد أسعار المحروقات والانتقال إلى آليات جديدة لتداول العملة، تبدو المحافظة أمام مرحلة تتطلب إجراءات سريعة لضمان توفر الوقود والطحين والسيولة، وتجنب انتقال تداعيات كل أزمة إلى القطاعات الأخرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10