صفحة جديدة
أنهى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء 9 أيلول، ملف عدم امتثال سوريا لالتزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي، بعد اعتماد قرار بالإجماع يقضي بإغلاق البند المرتبط بالقضية وإخراجه من جدول أعمال المجلس، وذلك عقب إعلان الوكالة حل القضايا العالقة المتعلقة بالأنشطة النووية السورية السابقة.
وجاء القرار خلال اجتماع المجلس المؤلف من 35 دولة في العاصمة النمساوية فيينا، لينهي العمل بأحكام القرار الصادر عام 2011، الذي خلص حينها إلى عدم امتثال سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وتقدم بالقرار كل من مصر والأردن والمغرب والسعودية، قبل اعتماده بالتوافق ودون اعتراض من أي دولة عضو.
اقرأ أيضاً: نتنياهو في جبل الشيخ.. دمشق تتهم إسرائيل بانتهاك السيادة
تعاون متزايد
قالت هيئة الطاقة الذرية السورية إن إنهاء حالة عدم الامتثال جاء نتيجة نحو عام ونصف من الجهود الفنية والدبلوماسية، مؤكدة التزام دمشق بالمعايير الدولية وحرصها على الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضحت الهيئة أن القرار يعزز حق سوريا في تطوير واستخدام العلوم والتقنيات النووية للأغراض السلمية، وفق اتفاق الضمانات الشامل، بما يشمل مجالات الطب الإشعاعي والزراعة والبحوث العلمية.
وأضافت أن السلطات السورية وفرت التسهيلات الفنية واللوجستية اللازمة لعمليات التحقق والتفتيش، كما أخضعت المواد النووية التي عُثر عليها لمنظومة الضمانات والرقابة الدولية.
اقرأ أيضاً: انفجار سرمدا يهز إدلب.. الدفاع السورية تتحمل المسؤولية
مكاسب جديدة
من شأن إنهاء الملف أن يتيح لسوريا الاستفادة بصورة أوسع من برامج التعاون النووي السلمي، بما في ذلك المنح البحثية والزمالات التدريبية وتبادل الخبرات الفنية مع الدول الأخرى.
وكان رئيس هيئة الطاقة الذرية السورية، مضر العكلة، قد أعلن الشهر الماضي أن الهيئة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين، استكملت المتطلبات الفنية المتعلقة بالمواد والمخلفات النووية المرتبطة بالنظام السابق، في إطار نظام الضمانات الدولية والقواعد القانونية المعتمدة.
73 طناً تحت الرقابة
يأتي القرار بعد تحقيقات وعمليات تحقق أجرتها الوكالة خلال الأشهر الماضية بشأن أنشطة نووية سابقة في سوريا، شملت مواقع ارتبطت بالبرنامج النووي للنظام السابق.
وأظهرت نتائج التحقيقات العثور على نحو 73 طناً من معدن اليورانيوم الطبيعي داخل سوريا، معظمها في صورة قضبان وقود، فيما أصبحت هذه المواد خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
كما خلصت الوكالة إلى أن المنشأة التي دمرتها إسرائيل في محافظة دير الزور عام 2007 كانت، على الأرجح، مفاعلاً نووياً، وأن الوقود المستخدم فيه صُنع داخل سوريا.
وكانت قضية المنشأة قد بقيت لسنوات من أبرز الملفات العالقة بين دمشق والوكالة، بعدما اعتبرت الوكالة أن الموقع كان ينبغي الإبلاغ عنه بموجب التزامات سوريا الدولية، في وقت رفض فيه النظام السابق تقديم المعلومات والوصول اللازمين لحسم القضية.
بعد سقوط النظام
عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، بدأت الحكومة السورية الجديدة مرحلة مختلفة من التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسمحت لمفتشيها بالوصول إلى مواقع مرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، ما ساعد في استكمال عمليات التفتيش وجمع العينات والمعلومات.
وخلال اجتماع مجلس المحافظين، رحبت بريطانيا بالخطوات التي اتخذتها سوريا لمعالجة إرث النظام السابق ودعم جهود الوكالة في تسوية قضايا الضمانات التي بقيت عالقة لنحو 15 عاماً، مع التأكيد على أهمية استمرار عمليات التحقق والتعاون.
وفي 7 أيلول، قال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إن المنشأة التي دمرتها إسرائيل في دير الزور عام 2007 كانت قريبة من الاكتمال، وصُممت بطريقة كان يمكن أن تتيح إنتاج مواد انشطارية قابلة للاستخدام في الأسلحة النووية، مع الإشارة إلى أن الغرض النهائي من إنشائها لم يُحسم بصورة كاملة.
جذور القضية
تعود القضية إلى عام 2007، عندما قصفت إسرائيل منشأة في دير الزور، مدعية أنها مفاعل نووي سري، قبل أن تبدأ الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحقيقاتها بشأن طبيعة المنشأة والأنشطة المرتبطة بها.
وفي حزيران 2011، خلص مجلس محافظي الوكالة إلى أن إنشاء مفاعل نووي غير معلن في دير الزور وعدم تقديم المعلومات المطلوبة بشأنه شكّلا عدم امتثال سوريا لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات، وأحال الملف حينها إلى مجلس الأمن الدولي.
لكن التعاون الذي بدأ بين دمشق والوكالة بعد تغيير السلطة في سوريا فتح الطريق أمام استكمال عمليات التحقق، إذ أجرى مفتشو الوكالة زيارات ميدانية وعمليات تفتيش وأخذ عينات من مواقع مرتبطة بالملف.
وأعلنت الوكالة خلال الأسبوع الماضي أنها حسمت القضايا التي بقيت عالقة أمام مجلس المحافظين، ممهّدة بذلك لقرار إنهاء بند عدم الامتثال.
إغلاق الملف
بقرار مجلس المحافظين، تُطوى صفحة عدم امتثال سوريا المرتبطة بقرار عام 2011، لكن ذلك لا يعني انتهاء الالتزامات النووية السورية، إذ تظل دمشق ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشامل.
كما تستمر أنشطة التحقق التي تنفذها الوكالة داخل سوريا، في وقت يفتح فيه إغلاق الملف السابق الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والعلوم المرتبطة بها.