من قدسيا إلى وادي بردى مطالبات باستعادة الملكيات

اعداد نور عادل

2026.09.09 - 14:30
Facebook Share
طباعة

عاد ملف الأراضي المستملكة في ريف دمشق إلى الواجهة، بعد اجتماع عقد في ضاحية قدسيا وجمع ممثلين عن مالكي أراضٍ في قدسيا والبجاع ومناطق أخرى من المحافظة، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الشعب.

 

اقرأ أيضاً:8 مصابين بانفجار مستودع ذخيرة قرب سرمدا في إدلب

 

 

وطرح أصحاب الملكيات خلال اللقاء جملة من المطالب المتعلقة بالأراضي التي جرى استملاكها بموجب مراسيم وقرارات سابقة، مؤكدين أن هذه الإجراءات حرمتهم من ملكيات يعتبرون أنهم أمضوا سنوات طويلة في زراعتها واستثمارها والمحافظة عليها.

ويحمل الملف بعداً يتجاوز القيمة العقارية للأراضي، إذ يرتبط بالنسبة إلى أصحابها بحق الانتفاع والاستثمار، وبمصير ملكيات انتقلت تبعاتها عبر سنوات طويلة من دون الوصول إلى تسوية يعتبرها المالكون منصفة لهم.

 

ملكيات مرتبطة بسنوات من العمل

 

وخلال الاجتماع، عبّر أحد المالكين في حديث مصور جرى تداوله عبر منصات التواصل عن حجم الارتباط الذي يربط أصحاب الأراضي بملكياتهم، مشيراً إلى الأموال والسنوات التي أنفقوها في زراعتها والعناية بها.

وتعكس هذه المطالب جانباً اجتماعياً مهماً في القضية، إذ لا ينظر أصحاب الأراضي إلى الملكيات باعتبارها أصولاً عقارية فقط، وإنما باعتبارها مصدر رزق واستثماراً عائلياً تراكم على مدى سنوات.

اقرأ أيضاً:أموال القمح المؤجلة تهدد جاهزية الموسم الزراعي الجديد

 

ومن هذه الزاوية، فإن إعادة فتح الملف تعني عملياً بحث مصير مجموعة من الملكيات التي أصبحت جزءاً من نزاع قانوني وإداري طويل، في ظل مطالبة أصحابها بإعادة النظر في الأسس التي قامت عليها إجراءات الاستملاك.

 

مطالب بإلغاء القرارات وإعادة الأراضي

 

ويركز أصحاب الأراضي على مطلب أساسي يتمثل في إلغاء المراسيم والقرارات التي يقولون إنها صدرت من دون العودة إلى جهة تشريعية، وإعادة الأراضي إلى مالكيها الأصليين، معتبرين أن ذلك يمثل مدخلاً لمعالجة ملف طال أمده.

ولا تقتصر المطالب على منطقة قدسيا والبجاع، إذ أشار المجتمعون إلى أن القضية تمتد إلى مناطق أخرى في ريف دمشق، بينها المعضمية ووادي بردى ومناطق إضافية، ما يجعلها ملفاً واسعاً يتطلب معالجة موحدة بدلاً من التعامل مع كل حالة بصورة منفصلة.

 

كما طالب أصحاب الملكيات بفتح قنوات مباشرة مع الحكومة وطرح الملف على مستوى رسمي، بهدف الوصول إلى آلية واضحة للتعامل مع الأراضي المستملكة وتحديد مصيرها القانوني.

 

اختبار لملف الملكية

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة من الناحية القانونية والاقتصادية، لأن معالجة قضايا الاستملاك لا تتعلق بإعادة عقارات إلى أصحابها فحسب، بل تحتاج إلى مراجعة الأساس القانوني لكل حالة، والتمييز بين الأراضي التي ما زالت الغاية من استملاكها قائمة وتلك التي تغيرت ظروفها أو لم تعد الأسباب التي قامت عليها الإجراءات السابقة موجودة.

 

كما أن أي معالجة شاملة تحتاج إلى حصر الملكيات والوثائق والقرارات المرتبطة بها، وتحديد الحقوق المترتبة على كل طرف، بما يسمح بالوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ وتحد من استمرار النزاعات.

وفي المقابل، فإن إعادة النظر في هذا النوع من الملفات يمكن أن تشكل اختباراً لقدرة المؤسسات الحكومية على معالجة إرث قانوني وعقاري تراكم على مدى سنوات، خصوصاً في المناطق التي شهدت توسعاً عمرانياً كبيراً وتغيراً في قيمة الأراضي واستخداماتها.


قضية تتجاوز أصحاب الملكيات

 

وتضع مطالب ملاك الأراضي السلطات أمام ملف حساس يجمع بين الحق في الملكية، والمصلحة العامة، والإجراءات القانونية التي رافقت عمليات الاستملاك السابقة.

ومن شأن فتح الملف بصورة مؤسساتية وشفافة أن يتيح دراسة الحالات المتراكمة بعيداً عن الحلول الجزئية، مع ضمان حق أصحاب الملكيات في عرض وثائقهم ومطالبهم والاعتراض على القرارات التي يرون أنها ألحقت بهم ضرراً.

وبينما يطالب المالكون باستعادة أراضيهم، يبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو إيجاد مسار قانوني واضح يوازن بين حماية الملكية الخاصة ومتطلبات المصلحة العامة، ويضع حداً لملفات عقارية بقيت معلقة لسنوات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1