أموال القمح المؤجلة تهدد جاهزية الموسم الزراعي الجديد

جاسم عليوي - الحسكة

2026.09.09 - 14:19
Facebook Share
طباعة

يدخل القطاع الزراعي في الحسكة ودير الزور مرحلة حساسة مع اقتراب الموسم الزراعي الجديد، في وقت لا يزال فيه جزء كبير من مستحقات مزارعي الحبوب عن الموسم السابق بانتظار الصرف، وسط ضغوط مالية متزايدة تجعل تأمين احتياجات الزراعة الجديدة أكثر صعوبة.

اقرأ أيضاً:8 مصابين بانفجار مستودع ذخيرة قرب سرمدا في إدلب

 

 

وتتركز المشكلة بصورة أساسية حول محدودية السيولة النقدية اللازمة لتسديد قيمة الفواتير المستحقة للمزارعين، الأمر الذي يبطئ عمليات الدفع ويجعل حصول أصحاب المحاصيل على أموالهم مرتبطاً بقدرة الفروع والمراكز الزراعية على تأمين النقد المتاح لديها.

وبحسب المعطيات المتداولة، تضم الحسكة 17 فرعاً ومركزاً تابعاً للمصرف الزراعي، إلا أن حجم السيولة المتوفرة حالياً لا يسمح بتغذية جميع هذه المراكز بالوتيرة المطلوبة، إذ تكفي المبالغ المتاحة لتشغيل نحو خمسة فروع يومياً، وهو ما يفسر جانباً من بطء عمليات صرف المستحقات.


نسبة صرف محدودة

وتشير البيانات المتوفرة إلى أن نسبة الفواتير التي جرى صرفها حتى الآن لا تتجاوز نحو 2 بالمئة من إجمالي الفواتير المستحقة، وهي نسبة تعكس اتساع الفجوة بين الأموال المطلوبة للمزارعين وبين القدرة الحالية على توفيرها.

 

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 8-9-2026

 

ولا تبدو المشكلة هنا مرتبطة بالإنتاج الزراعي وحده، إذ إن تأخر الدفع يحول محصول الموسم الماضي إلى مصدر ضغط بدلاً من أن يكون مورداً مالياً يساعد المزارع على الدخول في دورة إنتاج جديدة.

فالمزارع الذي ينتظر مستحقاته لا يحتاج إلى الأموال لتغطية نفقات سابقة فحسب، بل يعتمد عليها في شراء البذار والأسمدة وتأمين الوقود ودفع أجور العمال وتجهيز الأرض للموسم المقبل. وكلما طال الانتظار، تقلصت قدرته على توفير هذه المتطلبات في الوقت المناسب.

 

الموسم الجديد يقترب

 

وتزداد حساسية الوضع مع اقتراب موعد التحضير للموسم الزراعي الجديد، إذ تتطلب العمليات الزراعية تمويلاً مسبقاً لا يمكن تأجيله إلى ما بعد بدء الزراعة.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار المحروقات وتراكم الديون، يجد قسم من المزارعين أنفسهم أمام خيارات محدودة، بينها الاستدانة من جديد أو تقليص حجم الإنفاق على تجهيز الأراضي، وهو ما قد يؤثر في المساحات التي يمكن زراعتها خلال الموسم المقبل.

 

وهنا تتجاوز المشكلة مسألة تأخير دفعة مالية إلى تأثير محتمل على الدورة الزراعية نفسها، لأن نقص السيولة في بداية الموسم قد يدفع بعض المنتجين إلى تقليل نشاطهم أو تأخير عمليات الزراعة، بما ينعكس لاحقاً على حجم الإنتاج.

 

دير الزور تواجه المشكلة نفسها

 

ولا تقتصر تداعيات أزمة السيولة على الحسكة، إذ تظهر شكاوى مماثلة بين المزارعين في دير الزور، حيث ينتظر مزارعون أيضاً الحصول على مستحقاتهم عن المحاصيل المسلّمة، في وقت تزداد فيه حاجتهم إلى الأموال لتغطية تكاليف الموسم الجديد.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في المحافظتين بسبب الوزن الذي يمثله النشاط الزراعي في الاقتصاد المحلي، واعتماد أعداد كبيرة من الأسر على عائدات المحاصيل لتأمين معيشتها وتسديد التزاماتها المالية.

 

وبالتالي فإن استمرار التأخير لا يضغط على المزارع الفرد فحسب، بل يمكن أن ينتقل أثره إلى الأسواق المحلية، مع تراجع قدرة المنتجين على الإنفاق على مستلزمات الزراعة والخدمات المرتبطة بها.

 

أزمة تمويل أكثر منها أزمة محصول

 

وتكشف هذه المعطيات أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الموسم المقبل لا يرتبط بالقدرة على الزراعة وحدها، وإنما بقدرة المنظومة المالية على توفير السيولة في التوقيت المناسب.

فالمزارع يحتاج إلى دورة مالية منتظمة تسمح له بتحويل عائدات الموسم السابق إلى مدخلات للموسم التالي. وعندما تنقطع هذه الدورة بسبب تأخر المستحقات، تصبح الحاجة إلى الاقتراض أكبر، فيما ترتفع تكلفة الإنتاج قبل أن يبدأ المحصول الجديد بالخروج إلى الأسواق.

 

ومن هنا، فإن تسريع دفع المستحقات لا يمثل إجراءً مالياً للمزارعين فقط، بل يمكن أن يكون عاملاً مؤثراً في الحفاظ على المساحات المزروعة ودعم استمرارية الإنتاج خلال الموسم المقبل.

ومع اقتراب موعد الزراعة، تبدو سرعة معالجة أزمة السيولة عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المزارعين على الاستعداد للموسم الجديد، خصوصاً أن استمرار التأخير قد يدفع كلفته القطاع الزراعي بأكمله، وليس المزارعين وحدهم. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3