مستشفيات لبنان تحذر من أزمة تمويل تهدد المرضى

2026.09.09 - 14:14
Facebook Share
طباعة

دخل القطاع الاستشفائي في لبنان مرحلة حرجة مع تجدد تحذيرات نقابة المستشفيات من تدهور الظروف المالية والتشغيلية، بعدما بات نقص السيولة وارتفاع كلفة الخدمات يهددان قدرة المؤسسات الصحية على مواصلة تقديم الرعاية الطبية بصورة منتظمة.

أقرا أيضاً:باسيل يطعن بقانون العفو العام ويتهمه بحماية الفاسدين

 

 

جاء التحذير عقب اجتماع مجلس نقابة المستشفيات برئاسة النقيب البروفسور بيار يارد، خُصص لتقييم نتائج الاتصالات مع الجهات الضامنة الرسمية والخاصة، في ظل مستحقات متراكمة وتعرفة استشفائية لا تواكب الكلفة الفعلية للخدمات.

تظهر الفجوة بوضوح في كلفة سرير المستشفى، إذ أوضح يارد نهاية آب أن كلفة التشغيل ارتفعت بنحو 30%، بينما تبلغ التعرفة الحالية نحو 55 دولارًا للسرير، في حين يقدّر القطاع الكلفة العادلة بنحو 100 دولار، ما يعني أن التعرفة تغطي قرابة 55% من الكلفة المطلوبة.

 

تحتاج المستشفيات، بحسب تقديرات يارد، إلى ما بين 70 و80 مليون دولار شهريًا من الدولة لتأمين التدفقات المالية اللازمة لاستمرار العمل. وتتزامن هذه الحاجة مع ارتفاع أسعار المحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية والصيانة والخدمات الفندقية والرواتب والأجور.

تفاقمت الضغوط مع تأخر الهيئات الضامنة في تسديد مستحقاتها، بينما تراجعت القيمة الفعلية للأموال المتراكمة بفعل ارتفاع الأسعار. كذلك بات الموردون يمنحون المؤسسات الطبية فترات أقصر لتسديد الفواتير، مع احتمال وقف توريد بعض الأدوية والمستلزمات عند التأخر في الدفع.

 

أقرا أيضاً:المدارس والنقل يرفعان كلفة العام الدراسي على اللبنانيين

 

 

يأتي ذلك بعد سنوات من الأزمة الاقتصادية والمالية والهجرة البشرية والتوترات الأمنية، التي أضعفت قدرة النظام الصحي على التعامل مع الصدمات. وكانت منظمة الصحة العالمية قد ذكرت في تقييمها الصادر في تموز 2025 أن معظم المستشفيات اللبنانية كانت تعمل بنحو نصف طاقتها بسبب القيود المالية، بينما تجاوزت كلفة التعافي وإعادة الإعمار في قطاعي الصحة والمياه 600 مليون دولار.

تعرضت منشآت صحية كذلك لأضرار خلال موجات التصعيد العسكري. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2026، أُغلقت 4 مستشفيات بالكامل، وتضررت 10 مستشفيات بصورة جزئية، إضافة إلى إغلاق 49 مركزًا للرعاية الصحية الأولية. وفي المقابل، وصلت نسب الإشغال في بعض المستشفيات العامة إلى 95% نتيجة ارتفاع أعداد المرضى والنازحين.

 

تدفع هذه المعادلة المريض إلى واجهة الأزمة، إذ قد يؤدي عجز المستشفى عن تأمين المستلزمات والأدوية أو تغطية تكاليف التشغيل إلى تقليص بعض الخدمات. كما أن رفع التعرفات لمعالجة فجوة الكلفة قد يزيد الفروقات المالية التي يتحملها المرضى، خصوصًا من يدفعون جزءًا من نفقات العلاج مباشرة.

 

طالبت نقابة المستشفيات بالإسراع في تسديد مستحقات الهيئات الضامنة الرسمية، وإعادة النظر في التعرفات الاستشفائية، وتأمين الاعتمادات المطلوبة ضمن موازنة 2027. كما دعت إلى استرداد مبالغ ضريبة القيمة المضافة التي دفعتها المستشفيات ولم تستردها منذ 2021، قائلة إن قيمتها تصل إلى «آلاف المليارات» بالليرة اللبنانية.

تؤكد هذه المطالب أن المشكلة الأساسية تتعلق بالسيولة المتاحة للمؤسسات، في ظل التزامات مستمرة تجاه العاملين والموردين وتكاليف الأدوية والصيانة والتشغيل، ما يجعل أي تأخير إضافي في التمويل عامل ضغط مباشر على قدرة المستشفيات على العمل.

 

حذرت النقابة من أنه في حال عدم التجاوب مع مطالبها قبل نهاية أيلول 2026، فقد تضطر اعتبارًا من تشرين الأول 2026 إلى وقف استقبال الحالات «الباردة» وحصر العمل بالحالات الطارئة، مع تحميل المرضى الفروقات اللازمة.

تشمل الحالات «الباردة» إجراءات وعمليات وفحوصًا يمكن تأجيلها طبيًا مقارنة بالحالات الطارئة، لكنها تبقى جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية، وقد يؤدي تأخيرها لفترات طويلة إلى تفاقم بعض الحالات وارتفاع كلفة علاجها مستقبلًا.

 

تضع مهلة النقابة الحكومة والجهات الضامنة أمام استحقاق عاجل يتمثل في معالجة فجوة التمويل، تسوية المستحقات المتراكمة، تحديث التعرفات وتأمين الاعتمادات، بما يحول دون انتقال أزمة القطاع من الحسابات المالية للمستشفيات إلى قدرة المرضى على الحصول على العلاج.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


لبنان القطاع الاستشفائي المستشفيات اللبنانية نقابة المستشفيات بيار يارد الأزمة الصحية الأزمة الاقتصادية الأزمة المالية المستحقات المتراكمة الجهات الضامنة التعرفات الاستشفائية كلفة الاستشفاء الرواتب والأجور الأدوية المستلزمات الطبية منظمة الصحة العالمية الرعاية الصحية المستشفيات العامة موازنة 2027 ضريبة القيمة المضافة المرضى الحالات الطارئة الحالات الباردة القطاع الصحي السيولة الاستشفاء في لبنان الخدمات الطبية الهجرة الطبية إعادة الإعمار أيلول 2026 تشرين الأول 2026

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5

اقرأ أيضاً