موازنة 2027 تختبر قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات

2026.09.09 - 10:59
Facebook Share
طباعة

باشر مجلس الوزراء مناقشة مشروع قانون موازنة 2027، الذي أحاله وزير المالية ياسين جابر، مرفقًا بالمواد القانونية والأسباب الموجبة وتقرير حول الاعتمادات المطلوبة والفروقات بين أرقام مشروع الموازنة.

 

وفي قراءة للمشروع، اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفسور مارون خاطر أن تقييم موازنة 2027 لا يمكن فصله عن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي أُعدت في ظلها. وقال إن لبنان يدخل سنة مالية جديدة وسط استمرار المراوحة السياسية وتأخر الإصلاحات الأساسية، بالتزامن مع هشاشة الاستقرار الأمني واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب.

 

ولفت خاطر إلى أن هذه العوامل تنعكس مباشرة على الاقتصاد اللبناني، خصوصًا في ظل طبيعته كاقتصاد صغير ومفتوح، إذ يتأثر الاستثمار والسياحة والاستهلاك والتدفقات المالية بالوضعين السياسي والأمني، ما ينعكس بدوره على قدرة الدولة على تحقيق الإيرادات الضريبية المقدرة.

 

تُقدّر النفقات والإيرادات في مشروع موازنة 2027 بنحو 614.945 تريليون ليرة، أي ما يعادل نحو 6.87 مليارات دولار، مقارنة بـ538.415 تريليون ليرة، أو قرابة 6.02 مليارات دولار، في موازنة 2026. ووفق خاطر، يرتفع حجم الموازنة بذلك بنحو 14.2%، فيما يظهر العجز المقدر عند مستوى صفر.

 

يرى الباحث أن التوازن المحاسبي لا يعكس بالضرورة توازنًا اقتصاديًا فعليًا، إذ تبقى قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات المقدرة هي الاختبار الأساسي، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الحساسة. كما أن بناء فرضيات تقوم على عجز صفري يستلزم، بحسب تقديره، وجود قطع حساب وجداول تحصيل دقيقة ومحدثة عند إعداد المشروع.

 

تُظهر تفاصيل الإنفاق أن النفقات الجارية تبلغ نحو 548.3 تريليون ليرة، أي ما يقارب 89% من إجمالي الإنفاق، بينما لا يتجاوز الإنفاق على اكتساب الأصول الثابتة، وهو الأقرب إلى الإنفاق الاستثماري، 66.6 تريليون ليرة، بما يعادل نحو 10.8% من الموازنة.

في المقابل، تستحوذ الرواتب والأجور والمنافع الاجتماعية على نحو 329.2 تريليون ليرة، أي 53.5% من إجمالي الموازنة، بما يقارب 3.68 مليارات دولار. وبهذا، يذهب أكثر من نصف الإنفاق إلى الرواتب والتقاعد والمنافع الاجتماعية، بينما تبقى حصة الاستثمار دون 11%.

 

هذه التركيبة دفعت خاطر إلى وصف مشروع موازنة 2027 بأنه تشغيلي أكثر منه إصلاحيًا أو استثماريًا، معتبرًا أنه لا يختلف بنيويًا بصورة كبيرة عن موازنة 2026، التي شكلت كلفة العاملين فيها نحو 54.9% من النفقات وفق أرقام وزارة المال.

 

على جانب الإيرادات، ترتفع التقديرات الضريبية من نحو 439.6 تريليون ليرة إلى 528.2 تريليون ليرة، أي بزيادة تتجاوز 20%. وتشكل الرسوم على السلع والخدمات والتجارة نحو 73.5% من إجمالي الإيرادات الضريبية، فيما تصل حصيلة الضريبة على القيمة المضافة وحدها إلى نحو 205.7 تريليون ليرة.

 

وبحسب خاطر، تكشف هذه التركيبة أن العبء الضريبي لا يقتصر على الأرباح والثروات، بل ينتقل بنسبة كبيرة عبر الاستهلاك والأسعار إلى المواطنين، في وقت لم تستعد فيه المداخيل والقوة الشرائية ما فقدته خلال سنوات الأزمة والأحداث المتعاقبة.

 

يتضمن المشروع أيضًا زيادات ضريبية ورسومية، من بينها رفع الضريبة السنوية المقطوعة على الشركات القابضة وشركات الـ«Offshore» إلى أربعة أضعاف، وفق ما أورده خاطر.

أما العجز الصفري، فلا يعني برأيه أن الاختلالات الاقتصادية أصبحت معدومة، إذ يمكن أن تتوازن حسابات الدولة محاسبيًا في وقت تستمر فيه المشكلات المرتبطة بالمصارف والودائع والاستثمار والقطاع الخارجي والنمو خارج إطار الموازنة.

 

ويخلص خاطر إلى أن معالجة هذه الملفات بالتوازي مع تحقيق الاستقرار السياسي والأمني ضرورية لتغيير وظيفة الموازنة، معتبرًا أن المشروع بصيغته الحالية يبقى أقرب إلى أداة لإدارة المرحلة وتمويل تشغيل الدولة منه إلى وسيلة لإطلاق التعافي الاقتصادي.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8

اقرأ أيضاً