صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، اليوم الثلاثاء، اعتداءاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالتزامن مع استمرار الانتهاكات بحق الصحفيين والأسرى الفلسطينيين، وسط اتساع نطاق الاقتحامات والاعتقالات وهدم المنشآت والاعتداءات على المدنيين.
اقرأ أيضاً:أكثر من 90% من الغزيين يفقدون القدرة على شراء الغذاء
في بيت لحم، شرع مستعمرون بتوسعة بؤرة استعمارية مقامة على أراضي قرية المنية جنوب شرق المحافظة، إذ شوهدت شاحنات تنقل مستلزمات لتجهيز بيوت متنقلة إضافية في منطقة "جبل القرن"، بمحاذاة منازل عائلة الجبارين. وأكد رئيس مجلس قروي المنية أحمد كوازبة أن مستعمري البؤرة كثفوا اعتداءاتهم، بما شمل إطلاق الرصاص واقتحام أحد المنازل وتدمير شبكة المياه وسرقة خزانات، إلى جانب الاستيلاء على أراضٍ وتسييجها خلال الأيام الماضية.
في قرية أبو نجيم جنوب شرق بيت لحم، أصيب طفل بجروح ورضوض بعدما دهسه مستعمر أثناء قيادته دراجته الهوائية، ونُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
طالت الاقتحامات مدينة بيت لحم، حيث انتشرت قوات الاحتلال في باب الزقاق والسينما والشبرد وشارع الصف ووادي معالي وساحة المهد، دون تسجيل اعتقالات، فيما اقتحمت القوات قرية الجاروشية شمال طولكرم وداهمت منزلًا وحولته إلى ثكنة عسكرية بعد إجبار سكانه على مغادرته. وأفادت مصادر محلية بأن المنزل تعرض للإجراء ذاته للمرة الثانية خلال أقل من شهر.
في ضاحية شويكة شمال طولكرم، هدمت قوات الاحتلال منشأة زراعية في حي المهادوة باستخدام جرافة عسكرية، فيما دُمّر في يوليو/تموز من العام الماضي منزل تابع لصاحب المنشأة، تبلغ مساحته 350 مترًا مربعًا ويتكون من طابقين، بذريعة عدم الترخيص رغم تشييده قبل أكثر من 25 عامًا.
اقرأ أيضاً:باريس تستقبل شكوى ضد إسرائيل بشأن أسطول الصمود
جنوب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا عقب مداهمة منزله في بلدة الزبابدة، بالتزامن مع اقتحام ميثلون ومداهمة عدد من المنازل وتحويل أحدها إلى مركز للتحقيق الميداني. واحتجزت القوات عشرات الشبان خلال العملية، قبل نقلهم إلى المنزل المستخدم للتحقيق.
شمال غرب نابلس، أصيب مواطنان بجروح ورضوض إثر هجوم شنه مستعمرون على منطقة المسعودية التابعة لأراضي برقة، بعدما استهدفوا منازل الفلسطينيين واعتدوا على الموجودين فيها.
سجّل شهر أغسطس/آب الماضي تصاعدًا لافتًا في الانتهاكات بحق الصحفيين الفلسطينيين، وفق لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، التي وثقت 84 انتهاكًا طالت الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام. شملت الحالات استشهاد صحفي داخل سجون الاحتلال، وإصابة بالرصاص، و6 اعتداءات بالضرب، و6 تهديدات بالقتل وإشهار السلاح، و3 حالات تهديد وشتم لفظي، و7 حالات مصادرة وحذف مواد صحفية، و7 اعتقالات، و3 اعتداءات نفذها مستعمرون، و10 حالات استهداف بالغاز المسيل للدموع، و30 حالة احتجاز ومنع للطواقم من العمل، و3
حالات مصادرة وتحطيم معدات، و3 حالات عرض صحفيين على المحاكم، إضافة إلى 4 اقتحامات لمؤسسات ومنازل صحفية.
اعتبرت اللجنة أن احتجاز الطواقم ومنعها من أداء عملها شكّل النسبة الأكبر من الانتهاكات خلال الشهر، محذرة من أن القيود الميدانية والقانونية والأمنية تستهدف قدرة الإعلام على نقل الوقائع وتوثيق الاعتداءات. كما سجلت استمرار منع أكثر من 30 صحفيًا وصحفية من قطاع غزة، بينهم مرضى وجرحى، من السفر عبر معبر رفح لتلقي العلاج خارج القطاع، رغم حصولهم على تحويلات طبية وموافقات من وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
في ملف الأسرى، أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن الزيارات التي أجراها إلى عدد من السجون خلال أغسطس/آب وبداية سبتمبر/أيلول كشفت، وفق إفاداته، عن استمرار التعذيب والتنكيل والعزل والتجويع والحرمان من العلاج، معتبرًا أن هذه الممارسات تأتي ضمن منظومة اعتقالية متكاملة.
أشار النادي إلى تصعيد الإجراءات بحق الأسيرات في سجن الدامون، بعد اقتحام الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير قسم الأسيرات برفقة أفراد من عائلته، وتصويره العملية ونشر تسجيل تضمن تهديدات بحقهن. وأفاد بأن الأسيرات بقين ثلاثة أيام دون مقتنياتهن الشخصية، مع منعهن من الاستحمام أو الخروج إلى الفورة، إلى جانب تقييدهن وتعصيب أعينهن خلال عمليات الاقتحام وإخراجهن بالقوة.
تابع النادي قضايا العزل والقمع بحق الأسيرات، من بينها عزل بشرى الطويل ونقلها إلى سجن الرملة، إضافة إلى الأسيرة شيماء خازم التي تعرضت، وفق النادي، لإجراءات عقابية عقب تلقيها نبأ استشهاد والدها.
في سجن عوفر، تحدث نادي الأسير عن انتشار مرض الجرب بين الأسرى، مشيرًا إلى ارتباط تفشيه بالاكتظاظ ونقص النظافة وسوء التهوية والتأخر في تقديم العلاج. كما رصد انتشار أمراض جلدية بين الأسيرات في الدامون نتيجة الرطوبة وغياب التهوية الكافية ونقص أدوات النظافة والملابس والاكتظاظ.
أشار النادي كذلك إلى تدهور الوضع الصحي للطفل الأسير محمد حميد، الذي قال إن حرمانه من العلاج عقب إصابته بالجرب أدى إلى مضاعفات انتهت ببتر إحدى قدميه، فيما لا يزال في مستشفى شعاري تصيدق الإسرائيلي بحالة صحية خطيرة.
سجّل النادي ترديًا صحيًا لدى عدد من الأسرى المصابين بأمراض مزمنة، بينهم الأسير المسن موفق عروق، إلى جانب استمرار عزل عشرات القيادات في الحركة الأسيرة ونقلهم المتكرر وقطع تواصلهم مع بقية الأسرى والعالم الخارجي.
أكد نادي الأسير كذلك عدم وجود تطور فعلي بشأن استئناف زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين الفلسطينيين، مطالبًا بضمان وصول دولي منتظم إلى أماكن الاحتجاز والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
في قطاع غزة، استشهد فلسطيني وأصيب 15 آخرون جراء قصف إسرائيلي طال مناطق متفرقة. ووصل إلى مستشفى العودة في مخيم النصيرات الشهيد خميس سعد و11 مصابًا، بينهم حالات خطيرة، بعد استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية خيمة للنازحين. كما استقبل مستشفى ناصر في خان يونس مصابين اثنين عقب استهداف منزل جنوب المدينة، فيما وصل إلى مستشفى الشفاء مصابان إثر قصف سطح منزل قرب مقبرة الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة.
رفعت المصادر الطبية في القطاع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,662 شهيدًا و174,627 مصابًا، بعد تسجيل 4 شهداء و5 مصابين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. ومنذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ عدد الشهداء 1,355 والإصابات 4,516، فيما جرى انتشال 827 جثمانًا، مع بقاء ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب صعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ.
في المقابل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهيل نقل 12 معتقلًا أُطلق سراحهم من معبر كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي، إضافة إلى مساعدتهم على التواصل مع عائلاتهم ولمّ شملهم. وقالت اللجنة إنها سهّلت منذ عام 2023 نقل أكثر من 2700 معتقل أُفرج عنهم بهذه الطريقة، بينما لم تتمكن منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الوصول إلى المعتقلين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
طالبت اللجنة بإبلاغها بمصير جميع المعتقلين وأماكن وجودهم والسماح لها بالوصول إليهم، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يوجب توفير معاملة إنسانية وظروف احتجاز ملائمة وإتاحة التواصل مع العائلات، فيما تواصل حوارها مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف الزيارات لجميع الأشخاص المحميين في أماكن الاحتجاز.
تعكس هذه التطورات اتساع نطاق القيود والاعتداءات التي تطال الفلسطينيين في الضفة وغزة، من التضييق على الصحافة والاعتقالات والاقتحامات إلى الاعتداءات الاستيطانية وتدهور أوضاع الأسرى، بالتوازي مع استمرار الخسائر البشرية في القطاع وتقييد وصول الجهات الدولية إلى المعتقلين.