21 فيلمًا تدخل سباق الأسد الذهبي في البندقية

2026.09.02 - 09:32
Facebook Share
طباعة

يفتتح مهرجان البندقية السينمائي، مساء اليوم، دورته الثالثة والثمانين، وسط برنامج يضم 21 فيلمًا تتنافس على جائزة «الأسد الذهبي»، في تظاهرة تمتد من 2 إلى 12 سبتمبر/أيلول، وتجمع بين مخرجين مخضرمين وتجارب جديدة، مع حضور أوروبي لافت مقابل مشاركة أميركية محدودة.


وترأس الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي غيلنهال لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، في دورة اختار مدير المهرجان ألبرتو باربيرا وفريقه أن تتقاطع فيها الأجيال والأساليب والموضوعات، بعد نسخة سابقة لم تحظَ، بحسب بعض المتابعين، بالمستوى الفني المأمول.


داني بويل يفتتح المهرجان بفيلم عن الإعلام


يفتتح المخرج البريطاني داني بويل فعاليات المهرجان بفيلمه «حِبر»، الذي يشارك أيضًا في المسابقة الرسمية، مستعيدًا فيه التحولات التي شهدتها الصحافة البريطانية في أواخر ستينيات القرن الماضي.

ويتناول العمل صعود إمبراطورية روبرت مردوخ بعد استحواذه على صحيفة «ذا صان»، مركزًا على الأساليب التي اتبعها قطب الإعلام لتحويلها إلى الصحيفة الأكثر مبيعًا في بريطانيا، عبر الإثارة واستقطاب قاعدة واسعة من القراء.

 

ويأتي اختيار الفيلم في افتتاح الدورة وسط ترقب لمدى قدرته على كسر الصورة التقليدية المرتبطة بأفلام الافتتاح، التي لا تحظى دائمًا بالحضور نفسه الذي تتمتع به الأعمال المتنافسة على الجوائز.

 

اقرأ أيضاً:في البندقية.. لبنان يروي أزماته بعدسة سينمائية

اقرأ أيضاً:نجيب محفوظ.. حكايات القاهرة تعود إلى واجهة الثقافة

 


فرنر هرتزوغ يقود مسابقة يغلب عليها المخرجون الرجال

 

يعود المخرج الألماني فرنر هرتزوغ إلى السينما الروائية من خلال فيلم «باكينغ فاستارد»، بعد سنوات انشغل خلالها بصورة أساسية بالأفلام الوثائقية.

 

ويروي العمل حكاية شقيقتين، جان وجوان هولبروك، تجمعهما علاقة شديدة الالتباس؛ إذ تتحدثان في الوقت نفسه، وتحبان الرجل ذاته، وتتشاركان الأحلام نفسها، في عالم يلامس المسافة الفاصلة بين الواقع والخيال، وهي منطقة طالما شغلت أفلام هرتزوغ.

 

ويُعد هرتزوغ أكبر المخرجين سنًا في المسابقة، التي يغلب عليها الحضور الرجالي، ما أثار انتقادات من جهات معنية بتمثيل المرأة في المجال السينمائي.

وتشارك المخرجة الدانماركية المصرية ماي الطوخي بوصفها المخرجة الوحيدة في المسابقة، باستثناء مشاركة مخرجة أخرى ضمن فريق إخراج أحد الأعمال. وتخوض الطوخي المنافسة بفيلم «سيدة مجهولة»، بعدما لفتت الانتباه سابقًا بفيلم «ملكة القلوب».

 

وتدور أحداث العمل الجديد حول مربية أطفال وخادمة شابة تستعد للزواج من أرمل ثري يكبرها سنًا وتعمل في منزله، فيما تستند الشخصيات النسائية في الفيلم إلى نماذج تاريخية نادرًا ما حظيت بمساحة كافية لسرد حكاياتها من وجهة نظرها.

 

ورغم محدودية حضور النساء خلف الكاميرا في المسابقة، تبدو الشخصيات والقضايا النسائية حاضرة بقوة داخل عدد كبير من الأفلام المتنافسة، بما يعكس استمرار حضور المرأة بوصفها محورًا أساسيًا في السرد السينمائي.

أوروبا تتصدر المنافسة

 

يأتي أكثر من نصف أفلام المسابقة، بواقع 13 عملًا، من القارة الأوروبية، التي لا تزال تمثل المصدر الأبرز لما يعرف بـ«سينما المهرجانات».

 

وتبرز إيطاليا وفرنسا في مقدمة الحضور الأوروبي، إذ تقدم الدولة المضيفة مجموعة من الأعمال، بينها «سيحدث هذا المساء» للمخرج ناني موريتّي، الذي يعود إلى البندقية بفيلم إيطالي فرنسي مشترك يشارك فيه ممثلون فرنسيون، من بينهم لوي غاريل وإيبوليت جيراردو.

ويطرح موريتّي قصة حب تمتد لسنوات، في عمل يبدو أقرب إلى العلاقات الإنسانية والمشاعر منه إلى القضايا السياسية.

 

ويقدم أندريا بالاورو «غرفة الصدى»، فيما يبدأ باولو ستريبولي فيلم «الغريبة» بظهور امرأة أمام منزل ابنتها، قبل أن تكشف لها سرًا يعيد تشكيل تاريخ العائلة. ويكتمل الحضور الإيطالي مع «النار التي في داخلك» لإدواردو دي أنجيليس، الذي يقدم مواجهة عائلية ساخرة وحادة خلال

احتفالات عيد الميلاد، تتفجر فيها تراكمات سنوات من الخلافات وسوء الفهم.

 

أما فرنسا، فتشارك بأربعة أفلام تتناول موضوعات اجتماعية وعاطفية متنوعة.

ويعود ستيفان بريزيه، المعروف بانشغاله بالقضايا الاجتماعية، بفيلم «جندي مطيع» عن امرأة في الأربعين تعمل بلا توقف لكنها تواجه أزمة في الثقة بالنفس.

 

ويضع سدريك كانّ كاميرته داخل جناح الطب النفسي للمراهقين في مستشفى حكومي فرنسي عبر فيلم «15/18»، بينما يتناول نيكولا باريزيه في «قبل منتصف الليل بقليل» الماضي العاطفي لرجل يقترب من الخمسين، في عمل ينحاز بصورة واضحة إلى قضايا النساء.

ويستعين فلوريان زيلر، مخرج «الأب»، بخافيير باردم وبينيلوبي كروز في «مخبأ»، الذي يتابع مهندسًا معماريًا يُكلّف ببناء ملجأ فاخر لملياردير يسعى إلى الاستعداد للكوارث.

 

حضور بريطاني وأميركي محدود

 

يضم البرنامج أيضًا فيلمين بريطانيين، أولهما «الحصان البري التاسع» للمخرج البريطاني الإيرلندي مارتن ماكدونا، الذي يعود من خلاله إلى أجواء سبعينيات القرن الماضي قبيل الانقلاب الذي شهدته تشيلي.

أما الفيلم البريطاني الآخر، «نازا»، فيحمل توقيع يوفال أبراهام وراشيل زور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة لفيلم «لا أرض أخرى». وصُوّر العمل ليلًا فوق أسطح مباني تل أبيب، ويسعى إلى بحث الآليات التي تقف وراء استهداف المدنيين الفلسطينيين في غزة، والتفاصيل التي

تحيط بمنظومة العنف التي تجعل ذلك ممكنًا.

 

في المقابل، يظل الوجود الأميركي في المسابقة محدودًا، كما حدث في مهرجان كان، ويقتصر على ثلاثة أعمال، بينها فيلم هرتزوغ، إلى جانب «رفقة» لكايسي أفلك و«ساعة الذروة» لانس أوبنهايم.

ويعيد «رفقة» أفلك إلى الواجهة بعد السنوات التي أحاطت بها اتهامات بالانتهاكات الجنسية، كما يشهد عودة نيك نولتي إلى الشاشة في قصة تدور بين منتصف السبعينيات وحكاية ناسك مسن أنقذ ممثلة تقطعت بها السبل خلال عاصفة ثلجية في كولورادو عام 1953.

 

ويخوض أوبنهايم تجربته الروائية الأولى من خلال «ساعة الذروة»، بعد مسيرة في السينما الوثائقية، متناولًا ظاهرة تلفزيون الواقع التي انتشرت على نطاق واسع مع بداية الألفية الجديدة.

 

الذاكرة السياسية وأسئلة السلطة والموت

 

تحضر أميركا اللاتينية في المسابقة عبر «عودة إلى بوينس آيريس» للمخرج الإيطالي التشيلياني ماركو بيخيس، في إنتاج إيطالي برازيلي مشترك.

ويتتبع الفيلم رجلًا يعود إلى بلاده للإدلاء بشهادته ضد ضباط اختطفوه وعذبوه خلال فترة الديكتاتورية، في مواجهة متأخرة مع ماضٍ لم تُطوَ صفحته بعد.

 

ويظهر الشرق الأوسط من خلال فيلم «شيء من الضوء» للمخرج الإيراني المعارض علي أصغري، الذي يستحضر في فكرته أجواء «طعم الكرز» لعباس كيارستمي.

ويحكي العمل قصة طبيب إيراني يفقد إيمانه بالمستقبل بعد اعتقاله وإغلاق عيادته، فيقرر إنهاء حياته، قبل أن يقضي يومه الأخير متنقلًا بين أفراد عائلته محاولًا تهيئتهم لرحيله.

 

ومن روسيا، يشارك المخرج المعارض إيليا خرزانوفسكي بفيلم «داو»، الذي يمتد لنحو ثلاث ساعات ونصف الساعة مع استراحة، مستندًا إلى عالم الفيزيائي الذي ساهم في تطوير القنبلة الذرية السوفياتية.

ويمتد العمل عبر أربعة عقود من تاريخ الاتحاد السوفياتي، متابعًا مسيرة فيزيائي يوناني الأصل، في معالجة تضع العلم في مواجهة السلطة، وتناقش العلاقة بين العبقرية الفردية والنظام الساعي إلى إخضاعها.

 

السينما الآسيوية بين الحرب والرغبات المكبوتة

 

تشارك آسيا بثلاثة أفلام في المسابقة، اثنان منها من اليابان وواحد من كوريا الجنوبية.

 

ويعود هيروكازو كوريه إيدا إلى البندقية بفيلم «التفاتة إلى الوراء»، المستند إلى مانغا تدور حول فتاة مراهقة، بعدما لم يحقق فيلمه السابق في مهرجان كان المستوى الفني المنتظر.

أما شينيا تسوكاموتو، فيقدم «سيد نيسلون، هل قتلتَ بشرًا؟»، الذي ينتقل إلى أجواء الحرب من خلال جندي أميركي التحق بقوات المارينز هربًا من الفقر والتمييز، قبل إرساله إلى فيتنام ومشاركته في قتل عدد من المدنيين.

 

وبعد سنوات من الغياب، يعود المخرج الكوري لي تشانغ دونغ بفيلم «حب ممكن»، الذي يتابع زوجين يواجهان تغيرات كبيرة في حياتهما، بالتزامن مع تصوير فيلم وثائقي يكشف تدريجيًا الفوارق بين علاقاتهم ورغباتهم التي ظلت مكبوتة لسنوات.

ثمانية أقسام وتنافس مفتوح بين المخضرمين والجدد

 

تتوزع فعاليات المهرجان على ثمانية أقسام رسمية، تشمل المسابقة و«أوريزونتي» و«سبوتلايت» و«كلاسيكيات البندقية»، إلى جانب «عروض خاصة» و«خارج المسابقة» وأقسام أخرى.

وتضم الفقرات الموازية أسماء سينمائية بارزة، من بينها الإيطالي جياني أميليو، والفيليبيني لاف دياز، والروماني كورنيل موندروتسو، والأميركي بول شرايدر.

 

وتحظى الأفلام الوثائقية بمساحة ملحوظة في هذه الدورة، مع أعمال تتناول شخصيات من بينها إيلون ماسك وسلافوي جيجيك ونينو روتا، إلى جانب أفلام لمخرجين معروفين مثل الروسي فيكتور كوساكوفسكي، والإسرائيلي أموس غيتاي، والأوكراني سيرغي لوزنيتسا، والتايواني تساي مينغ ليانغ، والألماني فيم فندرز.

 

كما ينتقل الممثل النيوزيلندي راسل كرو إلى موقع المخرج في عمل يتناول تأثير الموسيقى في حياته، فيما يقدم الإيطالي لوكا غوادانينو فيلمًا وثائقيًا عن المخرج برناردو برتولوتشي يتجاوز أربع ساعات، وقد نفدت تذاكر عروضه مسبقًا.

ويحضر السينما العربية عدد من الأعمال القادمة من مصر ولبنان وفلسطين وتونس، بأفلام لأشجان الهمس، ورامي قديح، وشادن صفي الدين، ومؤيد عليان، وأحمد حسونة، وكمال العريضي.

 

ومع امتداد المهرجان على مدى 12 يومًا، يبقى الحكم النهائي رهين العروض نفسها، إذ تتنافس الأعمال بين أسماء رسخت حضورها في تاريخ السينما ومخرجين يبحثون عن تثبيت مواقعهم، في دورة تضع اختلاف الأجيال والمدارس الفنية والموضوعات أمام جمهور ونقاد مهرجان البندقية.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10