كشف علماء آثار في الضاحية الجنوبية لمدينة خيرسونيسوس القديمة بالقرم الروسية قبراً يعود إلى فتاة تدعى أنيون، عُثر بداخله على مجموعة متكاملة من مستحضرات التجميل والحلي والأدوات التي يعود تاريخها إلى نحو 1900 عام.
ويعود المدفن إلى شابة تبلغ من العمر 18 عاماً، فيما نُحتت صورتها على الجدار الخارجي للحجرة الجنائزية. وبدأ اكتشاف مجموعة التجميل قبل عامين، بينما تتواصل حالياً الدراسات العلمية للقطع الأثرية التي عُثر عليها داخل القبر.
وأوضح الباحث العلمي الأول في معهد تاريخ الثقافة المادية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فيكتور فاخونييف، أن المجموعة تضم أكثر من 10 أوعية صغيرة كانت تحتوي على مستحضرات مختلفة.
من بين أبرز القطع المحفوظة علبة تحتوي على مسحوق وررها وهي تعصر الماء من شعرها بعد خروجها من البحر.
حملت إحدى العلب مشهداً يصور إيروس، إله الحب، ممسكاً بديك من ذيله، بينما ينقر الطائر حبوباً من سلة، في تصميم يعكس موضوعات فنية شائعة في العالم اليوناني القديم.
ونُقل المدفن المحفوظ بصورة جيدة إلى متحف خيرسونيسوس، فيما يعتزم المؤرخون إعادة بناء ملامح الشابة باستخدام طريقة «غراسيموف» فدي يعود تاريخه إلى قرابة 1900 عام، فيما لم يُحسم بعد تركيب المادة كيميائياً.
وعثر الباحثون أيضاً على عودين زجاجيين يُعتقد أنهما استخدما في أغراض التجميل، إلى جانب مجموعة من الحلي والأواني. وحمل أحد الأكواب نقشاً بالأحرف الأولى من اسم صاحبة المدفن «An».
ضمت المقتنيات كذلك مشبكين للشعر على هيئة فينوس أناديوميني، أو أفروديت، إلهة الحب في الأساطير اليونانية، وهيئة الإلهة في المشبكين تظهي إعادة تشكيل الوجه انطلاقاً من البقايا العظمية.
ويشير علماء الآثار إلى أن وجود مستحضرات التجميل داخل المدافن ليس ظاهرة استثنائية، إذ عُرفت هذه الممارسة في فترات تاريخية مختلفة واستمرت حتى بدايات العصور الوسطى، الأمر الذي قدم أحياناً ألغازاً للباحثين عند العثور على مثل هذه الأدوات في قبور الرجال.
وأوضحت إلزارا خيريدينوفا، نائبة مدير معهد الآثار في القرم، أن فريقاً أثرياً عثر سابقاً على علبة مسحوق داخل قبر رجل في منطقة مستوطنة لوتشستوي.
وأثارت القطعة حينها تساؤلاً حول سبب وجود مسحوق تجميل في مدفن رجل، قبل أن يُرجح الباحثون ارتباطها بعادة اجتماعية قديمة تمثلت في تقديم الزوجة هدية للمتوفى.
يقدم اكتشاف قبر أنيون لمحة عن طقوس الدفن والحياة اليومية في خيرسونيسوس القديمة، كما يكشف جانباً من أدوات التجميل والزينة التي استخدمها سكان المنطقة قبل نحو 19 قرناً.