حذف المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالتعاون مع منصة «تلغرام» 34 مليونًا و290 ألفًا و268 مادة متطرفة، إلى جانب تعطيل 1,275 قناة خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، في إطار التعامل مع مواد تحرض على العنف وتهدد أمن المجتمعات.
وتبرز الحصيلة حجم النشاط المتطرف عبر الإنترنت، حيث باتت المنصات الرقمية مجالًا أساسيًا لنشر الدعاية واستقطاب المستخدمين، خصوصًا مع سهولة وصول الرسائل والمقاطع والصور إلى الجمهور عبر الهواتف.
وقال المشرف العام على وحدة الوعي الفكري في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور عبده بن كداف، إن النتائج تعكس قدرة «اعتدال» على ملاحقة المنابر الإلكترونية التي تستغلها الجماعات المتطرفة للترويج لأفكارها واستمالة مستخدمين جدد.
وبيّن أن التعامل مع هذا الكم من المواد يسهم في تقليص حضور الخطاب المتشدد، والحد من وصوله إلى شرائح واسعة، خصوصًا الشباب.
وأشار بن كداف إلى أن الإجراءات التقنية لا تكفي بمفردها، لأن الجماعات المتطرفة قد تنتقل إلى خدمات أخرى أو تطور طرقًا مختلفة للحفاظ على حضورها الإلكتروني.
دعا إلى دمج الأدوات الرقمية مع برامج الوقاية الفكرية، ورفع مستوى الوعي، وتطوير مهارات التفكير النقدي لدى الشباب، إلى جانب تعريفهم بوسائل التضليل والاستقطاب التي تستخدمها الجهات المتطرفة.
وأكد ضرورة استمرار التنسيق بين «اعتدال» والجهات المختصة، معتبرًا أن الجمع بين الحلول التقنية والمبادرات الفكرية والتوعوية يساعد على الحد من تأثير الخطاب المتشدد وتهيئة فضاء إلكتروني أكثر أمانًا.
ترجع الشراكة بين المركز و«تلغرام» إلى عام 2022، عندما تولى باحثون متخصصون في «اعتدال» فحص آلاف القنوات التي اشتبه في احتوائها على دعاية إرهابية، بهدف التعرف إلى طرق استغلال المنصة وتبادل نتائج العمل مع إدارتها.
وأسفر التعاون خلال 2025 عن حذف 97 مليونًا و611 ألفًا و787 مادة متطرفة وإغلاق 4,294 قناة، فيما تجاوز مجموع المواد التي جرى التعامل معها منذ بداية الشراكة وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025 258.3 مليون مادة، مع إغلاق 19,087 قناة.
يصنف المستشار الدكتور محمد الحازمي، خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال، التطرف ضمن مسارين؛ يرتبط الأول بالتنظيمات الإرهابية، ومنها «القاعدة» و«داعش»، التي تستخدم مواد دعائية تقوم على تقديم روايات مضللة عن الدول والمجتمعات.
أما المسار الآخر، فيبدأ أحيانًا من تجربة فردية مؤلمة، مثل الشعور بالظلم أو التفكك الأسري أو المرور بظروف اجتماعية قاسية، قبل أن تستغل جهات متشددة تلك التجربة وتعيد تفسيرها بطريقة تدفع الشخص إلى تبني أفكار متطرفة.
ويرى الحازمي أن اتساع نطاق استخدام شبكات التواصل جعل الوصول إلى هذه الفئات أسهل، خصوصًا المراهقين والأشخاص الذين يمرون بأزمات شخصية، في ظل قدرة الحسابات المجهولة على تقديم معلومات مضللة وصور انتقائية للواقع.
وأضاف أن الجماعات المتطرفة باتت تعتمد على الصور والمقاطع والمواد المصطنعة في بناء رسائلها، الأمر الذي جعل الإنترنت ميدانًا رئيسيًا في مواجهة الإرهاب والتطرف.
تتجه جهود «اعتدال» وشركائه، وفق هذه المقاربة، إلى تقليص المساحات التي يمكن استغلالها في نشر الدعاية المتشددة واستمالة المستخدمين، بالتوازي مع الحاجة إلى معالجة العوامل الفكرية والاجتماعية التي قد تجعل بعض الفئات أكثر عرضة للاستقطاب.