غيّرت منصات التواصل وصناعة الترفيه شكل حفلات التكريم، فلم يعد الاهتمام مقتصراً على أسماء الفائزين، بل امتد إلى الإطلالات والأزياء والتغطية الإعلامية وصناعة الصورة. وبينما كان الحصول على جائزة يمثل محطة بارزة في مسيرة الفنان، أصبحت حفلات التكريم تجمع بين الاعتراف بالإنجاز والحضور الجماهيري.
كانت جوائز مثل «الأوسكار» و«الغولدن غلوب»، إلى جانب مهرجانات القاهرة وقرطاج، وحتى «الموريكس دور» في لبنان رغم الانتقادات التي رافقته، تضيف ثقلاً إلى المسار المهني للفنان.
اتسعت خريطة التكريم مع انتشار المنصات الرقمية وتزايد الجهات التي تمنح الألقاب. وأعادت الدورة الأخيرة من مهرجان «بياف» في بيروت طرح سؤال حول قدرة الجائزة على إحداث فارق في مسيرة الفنان، أم أنها أصبحت احتفاءً بنجاح تحقق قبلها.
ترى الإعلامية والناقدة الفنية وعضو لجنة تحكيم مهرجان «بياف» فاتن قبيسي أن انتشار مواقع التواصل لم ينتقص من أهمية الجوائز، لأن التكريم يقدم للفنان تقديراً مختلفاً عن الانتشار الرقمي.
وتوضح أن المنصات قد تمنح الفنان وصولاً سريعاً إلى الجمهور، لكن الجائزة الصادرة عن متخصصين في الفن والإعلام تحمل دلالة مهنية، ويمكن أن تمنحه حافزاً لمواصلة تجربته.
وترتبط قيمة الجائزة، بحسب قبيسي، بالجهة المانحة وطبيعة لجنة التحكيم والمعايير المتبعة في اختيار الفائزين. وكلما تمتعت المؤسسة بالاستقلالية والجدية، ازدادت مكانة التكريم.
وتلفت إلى أن أرقام المشاهدة والتفاعل لا تكفي للحكم على المستوى الفني، إذ قد تكون بعض النتائج الرقمية مدفوعة أو مصطنعة، بينما تحقق أعمال انتشاراً واسعاً لأسباب لا تتصل بجودتها.
ومن هنا، يبقى التقييم المتخصص وسيلة لإبراز الموهبة بعيداً عن حكم الخوارزميات وحده.
تنتقد قبيسي ممارسات لدى بعض الجهات التي تستثمر أسماء الفنانين في الترويج لفعالياتها، معتبرة أن ذلك يبعد المناسبة عن هدفها الأساسي.
وتشير إلى حالات يتحمل فيها المحتفى بهم تكاليف بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مثل شراء بطاقات أو حجز طاولات مقابل إدراج أسمائهم ضمن قائمة المكرمين.
وتعتبر أن هذه الأساليب تنتقص من قيمة الجائزة، لأن الاستحقاق الفني يفترض أن يكون أساس الاختيار، بعيداً عن الحسابات المالية والإعلانية.
تحولت السجادة الحمراء من ممر يسبق إعلان النتائج إلى مساحة قائمة بذاتها، تستقطب المصورين ووسائل الإعلام والجمهور، وتمنح العلامات التجارية والمصممين فرصة إضافية للظهور.
وترى الصحافية والناقدة الفنية إيمان إبراهيم أن السجادة الحمراء أصبحت في عدد من الفعاليات العربية أكثر جذباً من الجوائز.
ويرتبط ذلك أيضاً بالجدل الذي يرافق أحياناً آليات التصويت واختيار الفائزين، إذ يدفع غموض النتائج أو الخلاف حولها الجمهور إلى التركيز على العناصر التي يمكن مشاهدتها مباشرة، مثل الإطلالات وحضور النجوم واللقاءات.
يحافظ «مهرجان كان السينمائي» و«جوائز الأوسكار» على حضور متوازن بين المنافسة الفنية والسجادة الحمراء، مستفيدين من المكانة التاريخية التي تتمتع بها جوائزهما.
أما «مهرجان الجونة السينمائي»، فتحظى إطلالات المشاهير فيه باهتمام واسع، بينما قد لا تبقى أسماء بعض الفائزين والأعمال المتوجة بالقدر نفسه في ذاكرة الجمهور.
ويحتفظ «مهرجان القاهرة السينمائي» بمكانة مختلفة، إذ يمنح تاريخه الطويل جوائزه ثقلاً يحافظ على حضور المنافسة الفنية.
وفي «جوي أووردز»، يشكل اجتماع نجوم عرب وعالميين عاملاً أساسياً في جذب الأنظار إلى السجادة الحمراء، خصوصاً أن بعض الحاضرين لا يكونون ضمن قائمة الفائزين.
أصبحت حفلات الجوائز تجمع بين التقدير الفني والإعلام والموضة والتسويق. وتحافظ الجائزة على وزنها عندما تستند إلى معايير واضحة وتحكيم متخصص، بينما تمنح السجادة الحمراء المناسبة حضوراً بصرياً وجماهيرياً.
ولا يعني الاهتمام بالإطلالات اختفاء أهمية الجوائز، لكنه يعكس تحولاً في طريقة صناعة الفعاليات الفنية وتلقيها.
وتبقى مصداقية الجهة المنظمة ونزاهة الاختيار أساساً في منح التكريم قيمته، فيما تؤدي السجادة الحمراء دوراً مختلفاً يرتبط بصناعة الصورة والاحتفاء بالنجومية.