بعد تصريحات حل «قسد».. ماذا يحدث بعين العرب؟

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.08.19 - 13:03
Facebook Share
طباعة

دخلت مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي مرحلة أمنية جديدة، مع استعراض قوى الأمن الداخلي مركبات حديثة وإدخالها إلى الخدمة، بالتزامن مع حديث متصاعد عن قرب حسم ملف دمج «قوات سوريا الديمقراطية» ضمن مؤسسات الدولة السورية وإنهاء البنية القائمة لـ«الإدارة الذاتية».

اقرأ أيضاً : أبو الظهور يشعل مثلث سوريا وتركيا وإسرائيل

وجاءت الخطوة بعد أيام من التوترات التي شهدتها المدينة ومحافظة الحسكة، وبعد تصريحات لافتة لقائد لواء عين العرب في الجيش السوري والمسؤول في «قسد» محمود برخودان، تحدث فيها عن قرب الإعلان عن حل «وحدات حماية الشعب» و«قسد»، وإنهاء بنية «الإدارة الذاتية» ضمن ترتيبات الاندماج مع دمشق.


مركبات جديدة ورسالة أمنية

 

قوى الأمن الداخلي في حلب أعلنت أن مديرية الأمن الداخلي في منطقة عين العرب نفذت استعراضًا للمركبات الحديثة التي دخلت الخدمة بالهوية البصرية الجديدة.

 

وقالت إن الخطوة تأتي ضمن خطط تهدف إلى رفع كفاءة العمل الأمني وتعزيز الجاهزية الميدانية وتأمين سلامة السكان وحماية المؤسسات والمرافق العامة.

 

لكن توقيت الاستعراض يمنحه دلالة تتجاوز الجانب اللوجستي، إذ يأتي بعد أقل من أسبوع على توترات أمنية شهدتها المدينة، وفي وقت تتسارع فيه الترتيبات المتعلقة بدمج المؤسسات والقوى التابعة لـ«الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.


توترات بدأت من الحسكة

 

وشهدت عين العرب في 10 آب توترات جاءت امتدادًا لأحداث بدأت في محافظة الحسكة على خلفية عودة عائلات من مدينة الحسكة إلى رأس العين.

 

وامتدت الاحتجاجات إلى عدد من مدن وبلدات المحافظة، بينها الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية وتل تمر ومعبدة، وترافقت مع قطع طرق واقتحام مقار للأمن الداخلي واعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة.

 

وفي مساء اليوم نفسه، وصلت التطورات إلى عين العرب، حيث اقتحم محتجون إدارة المنطقة ومقر الأمن الداخلي، وأنزلوا الأعلام السورية من بعض المباني التي تعرضت للاقتحام.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب في اليوم التالي عودة الهدوء إلى المدينة، مشيرة إلى انتشار قواتها بهدف منع الفوضى وحماية السكان والمؤسسات.

 

وقالت القيادة إن 19 عنصرًا من قوى الأمن أصيبوا خلال الأحداث، بينما ألقي القبض على سبعة أشخاص قالت إنهم من المتسببين بالتوترات، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.


برخودان: «قسد» قد تُحل خلال أيام

اقرأ أيضاً : توغل إسرائيلي جديد في جنوب سوريا وقصف على درعا

 

التطور الأمني في عين العرب تزامن مع تصريحات سياسية وعسكرية لافتة.

 

ففي 16 آب، قال محمود برخودان إن عملية دمج القوات التابعة لـ«قسد» مع الجيش السوري وصلت إلى مراحلها النهائية، وإن معظم العقبات المرتبطة بالملف جرى تجاوزها.

 

وتحدث عن احتمال الإعلان خلال الأيام المقبلة عن حل «وحدات حماية الشعب» و«قسد»، وإنهاء بنية «الإدارة الذاتية».

 

وأكد أن المرحلة المقبلة يفترض أن تقوم على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، علم واحد، ووطن مشترك»، مشددًا على عدم وجود مشروع لإقامة دولة منفصلة.

 

وبحسب برخودان، فإن عملية الاندماج اكتملت «من الناحية النظرية»، فيما بقيت بعض الملفات قيد النقاش، من بينها وضع «وحدات حماية المرأة» والمقاتلين القادمين من تركيا.

كما أشار إلى أن نحو 10 آلاف مقاتل اندمجوا حتى الآن ضمن الجيش السوري، مع احتمال ارتفاع العدد إلى نحو 12 ألفًا.


اتفاق 29 كانون الثاني يدخل مرحلة الاختبار

وتأتي هذه التطورات ضمن مسار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد» في 29 كانون الثاني، والذي يتضمن دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

 

وبدأت عملية التنفيذ بصورة تدريجية خلال شباط، لكنها واجهت خلال الأشهر الماضية ملفات عالقة مرتبطة بطبيعة الدمج، وترتيبات القوات، وشكل الإدارة المحلية، إضافة إلى توزيع الصلاحيات الأمنية والعسكرية.

 

وشهدت خريطة السيطرة في المنطقة تغيرات ميدانية خلال العام الحالي، إذ وسّع الجيش السوري انتشاره في مناطق من أرياف الحسكة، بينما بقيت «قسد» متمركزة بصورة أساسية في عدد من المدن الرئيسية، بينها الحسكة والقامشلي وعين العرب.

 


عين العرب في قلب التحول

تكتسب عين العرب أهمية خاصة في هذا المسار، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي، وإنما باعتبارها إحدى أبرز المدن التي بقيت تحت إدارة «قسد» خلال السنوات الماضية.

 

ومع انتقال أجزاء واسعة من المناطق الريفية المحيطة بها إلى سيطرة الجيش السوري، أصبح مستقبل المدينة مرتبطًا بصورة أكبر بمآلات اتفاق الدمج بين دمشق و«قسد».

 

وفي هذا السياق، يمكن قراءة إدخال المركبات الأمنية الجديدة بوصفه جزءًا من إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية المحلية، خصوصًا بعد التوترات الأخيرة، وليس مجرد تحديث للمعدات.

 

كما أن الحديث المتزامن عن قرب حل «قسد» يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة في إدارة المدينة، قد تنتقل فيها المسؤوليات الأمنية والعسكرية بصورة أكبر إلى مؤسسات الدولة السورية. 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7